في واحدة من أبرز المفاجآت السياسية بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، خسر الجمهوري كين باكستون سباق مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو، في انتخابات تجاوز الإنفاق عليها نصف مليار دولار، لتصبح الأغلى في تاريخ سباقات مجلس الشيوخ الأمريكي.
وبينما لعبت الأوضاع الاقتصادية والسخط على سياسات إدارة دونالد ترامب دوراً في المنافسة، عادت واقعة قلم فاخر تبلغ قيمته ألف دولار لتطارد باكستون، وتتحول إلى رمز انتخابي استغله خصومه لسنوات.
موجة ديمقراطية تقلب الحسابات في تكساس
نجح تالاريكو في إنهاء غياب الديمقراطيين عن مقعد تكساس في مجلس الشيوخ منذ عام 1988، مستفيداً من حالة الاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية وسياسات الجمهوريين والفضائح التي لاحقت باكستون.
وقال في خطاب الفوز: «لقد استعدنا تكساس»، واعتبر أن النتيجة أثبتت أن الأموال الضخمة لا تستطيع التفوق على إرادة الناخبين.
ورغم جمعه أكثر من 146 مليون دولار، واجه إنفاقاً جمهورياً ضخماً، بدعم من الرئيس دونالد ترامب والملياردير إيلون ماسك.
كم أنفق الجمهوريون في سباق تكساس؟
نحو 316 مليون دولار: إجمالي الإنفاق الخارجي الذي صبّ في مصلحة كين باكستون، سواء عبر دعمه مباشرة أو مهاجمة منافسه جيمس تالاريكو، خلال الانتخابات العامة.
17.5 مليون دولار: ما أنفقته حملة باكستون نفسها، وفق أحدث تقاريرها المالية المتاحة حتى 14 أكتوبر 2026، بحسب موقع Paids for Politics.
نحو 333.5 مليون دولار: مجموع إنفاق حملة باكستون والإنفاق الخارجي الموجّه لمصلحته أو ضد منافسه.
وتشير بيانات أخرى إلى أن الجمهوريين أنفقوا 274.1 مليون دولار على الإعلانات السياسية في السباق العام، مقابل 133.4 مليون دولار للديمقراطيين، وفقاً لتقديرات «أد إمباكت» التي نقلتها شبكة «سي بي إس» في الأول من نوفمبر 2026.
تكساس..أغلى سباق انتخابي
تجاوز الإنفاق في سباق مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس بين الجمهوري كين باكستون والديمقراطي جيمس تالاريكو 680 مليون دولار.
وقد تخطت بذلك الرقم القياسي السابق الذي سجلته ولاية جورجيا في انتخابات 2020-2021، عندما بلغ الإنفاق نحو 515.5 مليون دولار في المواجهة بين جون أوسوف وديفيد بيرديو.
واقعة عمرها 14 عاماً تطيح بالجمهوريين
بالرغم من حجم الإنفاق على حملة المرشح الجمهوري، إلا أن واقعة حدثت في أغسطس 2012 عادت للواجهة، عندما التقط باكستون قلماً فاخراً من ماركة «مونت بلانت» تركه المحامي جوي جوبلين داخل صندوق التفتيش الأمني بمحكمة في مقاطعة كولين بولاية تكساس، قُدرت قيمته بنحو ألف دولار، وكان هدية من زوجة المحامي.
وبعد اكتشاف اختفاء القلم، كشفت مراجعة تسجيلات المراقبة هوية الشخص الذي أخذه، وتواصل أحد نواب الشرطة مع باكستون، الذي أقر بوجوده معه ووافق على إعادته.
ومنذ ذلك الحين، ظلت الواقعة حاضرة في السجال السياسي، رغم تأكيد فريق باكستون أنها لم تكن سوى سوء تفاهم عند نقطة التفتيش.
من جاستن نيلسون إلى تالاريكو.. القلم سلاح انتخابي
استغل الديمقراطي جاستن نيلسون الواقعة خلال منافسته باكستون على منصب المدعي العام عام 2018، عبر إعلان ساخر استخدم تسجيلات كاميرات المراقبة، وانتهى بعبارة: «سيدافع عن جميع سكان تكساس.. ولن يسرق قلمك».
كما استخدم السيناتور الجمهوري جون كورنين القصة في حملته ضد باكستون خلال الانتخابات التمهيدية، قبل أن يعيد تالاريكو إحياء الإعلان بطريقة مختلفة، بمشاركة جوبلين نفسه، الذي ظهر ممسكاً بالقلم وأعلن تأييده للمرشح الديمقراطي.
أزمات باكستون تتجاوز قصة القلم
لم تكن الواقعة الأزمة الوحيدة في سجل باكستون؛ فقد واجه اتهامات بالاحتيال في الأوراق المالية، كما خضع لإجراءات عزل عام 2023 على خلفية اتهامات بالفساد وإساءة استخدام السلطة، قبل أن يبرئه مجلس شيوخ تكساس.
وفي المقابل، ركز تالاريكو على تكاليف المعيشة، وسعى إلى جذب ناخبين جمهوريين لم يعودوا متحمسين لباكستون، بينما لم تنجح الهجمات التي استهدفت مواقفه الاجتماعية في تغيير مسار المنافسة.
وهكذا، انتهى السباق الأغلى في تاريخ انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي بخسارة باكستون، بعدما اجتمعت عليه أزمات سياسية وقانونية وضغوط اقتصادية، وبقي قلم الألف دولار واحداً من أكثر الرموز إثارة للجدل في حملته الانتخابية.