متابعة: أحمد البشير
حقق الحزب الديمقراطي انتصاراً واسعاً في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مستعيداً السيطرة على الكونغرس، في ضربة سياسية قوية للرئيس دونالد ترامب وسجله الاقتصادي، وسط استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والفساد الحكومي والتوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وشكلت النتائج انتكاسة كبيرة للمليارديرات وشركات التكنولوجيا ومجموعات المصالح التجارية التي أنفقت مئات الملايين من الدولارات لدعم المرشحين الجمهوريين، أملاً في تعزيز فرص تنفيذ مشاريع ضخمة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
وكانت ولاية تكساس أبرز ساحات التحول السياسي، بعدما حقق الديمقراطيون انتصارين بارزين في انتخابات مجلس الشيوخ وحاكم الولاية، في معقل جمهوري ظل لعقود خارج دائرة المنافسة الجدية.
وشكلت النتائج انتكاسة كبيرة للمليارديرات وشركات التكنولوجيا ومجموعات المصالح التجارية التي أنفقت مئات الملايين من الدولارات لدعم المرشحين الجمهوريين، أملاً في تعزيز فرص تنفيذ مشاريع ضخمة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
وكانت ولاية تكساس أبرز ساحات التحول السياسي، بعدما حقق الديمقراطيون انتصارين بارزين في انتخابات مجلس الشيوخ وحاكم الولاية، في معقل جمهوري ظل لعقود خارج دائرة المنافسة الجدية.
إيلون ماسك يخسر رهانه السياسي
تكبد كبار المستثمرين في قطاع التكنولوجيا خسارة سياسية لافتة، بعدما ضخ الملياردير إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم وأكبر متبرع سياسي فردي خلال الدورة الانتخابية، مبالغ قياسية لدعم الجمهوريين، في مسعى لمساعدتهم على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.
لكن هذه الأموال لم تمنع هزيمة عدد من أبرز المرشحين المدعومين من ترامب، ومن بينهم كين باكستون في تكساس، الذي خسر أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو، رغم إنفاق أكثر من 200 مليون دولار من جانب ماسك لمحاولة إيقافه.
كما خاضت شركات العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي سباق الانتخابات بإنفاق تجاوز 377 مليون دولار، وفق تحليل أجرته «سي إن بي سي» لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية.
مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر
وأظهرت الانتخابات تصاعد المعارضة الشعبية للتوسع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ولاية تكساس، التي يُتوقع أن تتجاوز فرجينيا بحلول 2030 لتصبح أكبر سوق لمراكز البيانات في العالم، وفق تقديرات شركة «جيه إل إل».
وكانت جينا هينوجوسا، التي فازت بمنصب حاكمة تكساس، قد دعت إلى وقف مؤقت للمشاريع الجديدة إلى حين اعتماد قواعد تنظيمية أكثر صرامة، مستندة إلى مخاوف المجتمعات المحلية من التوسع السريع لهذه المنشآت.
وأظهر استطلاع للناخبين أجرته «سي إن بي سي» أن 56% اعتبروا مراكز البيانات عاملاً مهماً أو حاسماً في قرارهم الانتخابي، مع اهتمام أكبر بهذه القضية بين الناخبين الديمقراطيين مقارنة بالجمهوريين.
ومن المتوقع أن يؤدي التحول في موازين القوى داخل الكونغرس إلى تشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا ومشاريع الذكاء الاصطناعي، إذ دعا عدد من النواب الديمقراطيين إلى استدعاء الرؤساء التنفيذيين لشركات الذكاء الاصطناعي للإدلاء بشهاداتهم تحت القسم.
ضغوط جديدة على شركات التكنولوجيا
تمنح سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب الحزب صلاحيات واسعة لفتح التحقيقات وإصدار مذكرات الاستدعاء ومراجعة سياسات إدارة ترامب وحلفائها، ما قد يضع شركات التكنولوجيا أمام مرحلة أكثر صعوبة في تعاملها مع واشنطن.
وقال النائب الديمقراطي غريغ كاسار إن حماية الوظائف والحريات وحياة الأمريكيين من تأثير المليارديرات العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون أولوية للمجلس، مطالباً باستدعاء رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي للإدلاء بشهاداتهم.
كما فشلت جهود الجمهوريين لإعادة رسم الدوائر الانتخابية خلال منتصف الدورة الانتخابية بهدف ضمان أغلبية في مجلس النواب، بعدما تمكن الديمقراطيون من الفوز بعدد من الدوائر التي أعيد ترسيمها لصالح الجمهوريين، خصوصاً في تكساس وفلوريدا وكارولاينا الشمالية.
تكاليف المعيشة والفساد وراء التحول
لعبت الأوضاع الاقتصادية دوراً محورياً في النتائج، إذ حمّل كثير من الناخبين سياسات الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب والحرب مع إيران مسؤولية زيادة الضغوط الاقتصادية، في وقت ظلت فيه تكاليف المعيشة مصدر قلق رئيسياً.
نجح الديمقراطيون في الربط بين ارتفاع تكاليف المعيشة والفساد الحكومي، وتحويل القضية الأخيرة إلى أحد أبرز محاور التصويت، بدلاً من بقائها قضية ثانوية.
وأظهر استطلاع للناخبين أجرته «سي إن بي سي» أن 69% يرون أن أصحاب الثروات يستحوذون على المنافع الاقتصادية، فيما أظهر استطلاع آخر في منتصف أكتوبر أن الفساد كان الشاغل الأول للناخبين.
ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس أن تمنحهم قدرة أكبر على عرقلة أجزاء من أجندة ترامب وتعزيز الرقابة على إدارته خلال العامين الأخيرين من ولايته، في نتيجة تعكس رفضاً شعبياً لسياسات الإدارة المتعلقة بالاقتصاد والفساد وتزايد نفوذ أصحاب المليارات.