شهدت أسواق الأسهم الأمريكية موجة بيع عنيفة، وسط تراجعات حادة ضربت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت، مع تقديرات غير مؤكدة تشير إلى تبخر نحو 4 تريليونات دولار من القيمة السوقية للأسهم خلال 100 دقيقة فقط من التداول.
وسجل مؤشر ناسداك هبوطاً بنسبة 5%، فيما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 3.26%، وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 2.16%، في موجة بيع أثارت مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الأسواق الأمريكية.
ويأتي هذا الاضطراب بعد التحول السياسي الكبير الذي شهدته الولايات المتحدة، عقب فوز الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي، ما يمهد لمرحلة جديدة من التوازن السياسي بين الكونغرس الديمقراطي وإدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.
وعلى الرغم من أن الأسواق الأمريكية سجلت ارتفاعات قوية في جلسة الأربعاء عقب إعلان نتائج الانتخابات، فإن عودة الضغوط البيعية يوم الخميس سلطت الضوء على مخاوف المستثمرين من السياسات الاقتصادية والتنظيمية المرتقبة، خصوصاً ما يتعلق بشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
تشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي
وتتركز المخاوف على احتمال تشديد الرقابة على التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تأثير الانقسام السياسي في واشنطن على القرارات الاقتصادية والإنفاق الحكومي والتشريعات المرتبطة بالاستثمار.
وفي الوقت نفسه، تواجه أسهم التكنولوجيا ضغوطاً ناتجة عن التقييمات السوقية المرتفعة والتساؤلات بشأن قدرة الشركات على تحقيق أرباح تتناسب مع الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ويعيد الهبوط الحاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن ما إذا كانت وول ستريت تمر بمرحلة تصحيح سعري مؤقت، أم أن الأسواق تقف أمام بداية انكماش أوسع في تقييمات شركات التكنولوجيا، قد تمتد تداعياته إلى الأسواق العالمية.
وتبقى العلاقة بين نتائج الانتخابات والتراجعات الحالية محل تقييم؛ إذ لا توجد أدلة كافية على أن فوز الديمقراطيين كان السبب المباشر للهبوط، في ظل تداخل العوامل السياسية مع نتائج الشركات ومخاوف التضخم وأسعار الفائدة. وتترقب الأسواق الساعات والجلسات المقبلة لتحديد مدى استمرار موجة البيع، وما إذا كانت ستتحول إلى أزمة أوسع في الأسواق المالية الأمريكية