شهد ركن توقيعات الكتب في اليوم الأول من معرض الشارقة للكتاب توقيع إصدارات تنوعت بين الاقتصاد الإبداعي والسيرة الوطنية، والسرد الروائي، وأسئلة السياسة الإقليمية.
وقعت علياء النعيمي كتاب (الشرق الأوسط ما بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية)، وصدر عن (تريندز للبحوث والاستشارات) وهو كتاب مشترك لعلياء النعيمي مع أربعة باحثين إماراتيين آخرين وهم: (عبد العزيز الشحي، موزة المرزوقي، نور المزروعي، وحمد الحوسني).
يتناول الكتاب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026، وتداعياتها السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والأمنية، استناداً إلى التطورات والمعطيات المتاحة حتى 28 أغسطس 2026 (وهو تاريخ انقضاء مهلة الـ60 يوماً لسريان مذكرة التفاهم الأمريكية – الإيرانية، التي أدت إلى وقف إطلاق النار، وكانت تمهد للتوصل إلى اتفاق نهائي) ولكن التحليل في هذا الكتاب تطلب تجاوز الفترة الزمنية بالرجوع إلى تطورات مهمة وقعت قبلها وتغيرات محورية طرأت بعدها.
ينطلق هذا الكتاب من فكرة أن الأثر الأعمق للحروب يتحدد بمدى قدرتها على تغيير توازن القوى في النظام، وأنماط الاعتماد المتبادل فيه، ونمط القطبية الإقليمية وطبيعة العلاقات بين بين وحداته، والعلاقة بين الدولة والفاعلين غير الدوليين الذين يتبنون العنف والإرهاب في متابعة أهدافهم.
ويطرح الكتاب سؤالاً مركزياً وهو: إلى أي مدى أعادت حرب 2026 تشكيل بنية النظام الإقليمي في الشرق الأوسط؟ وما حدود التغير والاستمرارية في توازن القوى وأنماط التحالف والتهديد وقواعد إدارة الصراع؟ ويتفرع عن هذا السؤال عدد آخر من الأسئلة المترابطة منها: كيف أثرت الحرب في مواقف القوى الإقليمية والدولية وعلاقاتها؟ وكيف تفاعلت التداعيات الاقتصادية واضطرابات الطاقة والتجارة والملاحة مع حسابات القوة والأمن؟ وما انعكاسات الحرب على توازنات السلطة داخل إيران، والعلاقة بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية؟ وكيف يمكن أن تؤثر هذه التحولات في السلوك الإيراني الإقليمي؟ وأي من التحولات التي أبرزتها الحرب يمكن اعتباره تغيراً بنيوياً قابلاً للاستمرار؟ وأي منها يظل استجابة ظرفية أو امتداداً لاتجاهات سابقة؟
*أثر
الكاتب الدكتور حسن بحمد، مدير مركز عين للإعلام والتوثيق، وقع كتابه الجديد «حمد بن سهيل الخييلي.. الأثر الوطني والإنساني»، وصدر الكتاب عن دار سائر المشرق، ليشكل إضافة نوعية إلى المكتبة الإماراتية من خلال توثيق سيرة شخصية إماراتية صنعت الأثر في المجتمع، ويتضمن الكتاب محطات استثنائية في مسيرة رجل قدم دروساً في الوفاء والأمانة والإنسانية وأعمال الخير والتعاضد الاجتماعي والإخلاص والتضحية، ويهدف هذا الكتاب إلى إبقاء هذا الإرث الملهم حياً تتناقله الأجيال.
اشتمل الكتاب على مقدمة تضيء على الشخصية الوطنية التي يمثلها المرحوم الفريق حمد بن سهيل بن عويضة بن جابر الخييلي، الذي كان كبير المرافقين العسكريين للراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كما درس المؤلف البيئة الاجتماعية التي نشأ فيها المرحوم، وبداياته مع الخدمة العسكرية، كما عرّج المؤلف على محطات وذكريات لا تنسى في حياة الخييلي، وشهادات قيلت فيه من قبل رموز ثقافية ووطنية كثيرة.
يضيء د. حسن بحمد على أبرز مدارس الحياة التي مهّدت لحمد بن سهيل الخييلي الطريق للتميز، ولخصها في أربعة مدارس، أولها، أن المرحوم ينتسب لقبيلة «آل بالخيل» التي يعرف أبناؤها بخيالة الشرفاء وأهل الحلال، فقد نشأ وسط خصائص المجتمع البدوي، فتزود بأصالته وعاداته وتقاليده، واكتسب صفات التمايز كالكرم والشجاعة والشهامة والنخوة والصدق وإكرام الضيف والألفة والتواصل والتراحم وغيرها من الصفات النبيلة، وثانية هذه المدارس أنه قد تربى ونشأ في كنف والدين علماه مبكراً كيف يواجه مصاعب الحياة، وكيف يكتسب المعرفة والتجارب في مجالس القبيلة برفقة والده وأخويه، وثالثاً، فقد عايش المرحوم الحياة العسكرية في سن مبكرة، فالتصقت شخصيته بصفات الصلابة والرجولة التي رافقته في حياته البدوية، ورابعاً، فقد اكتسب الكثير من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على مدى 51 عاماً، عمل خلالها مرافقاً مدنياً، ثم كبيراً للمرافقين العسكريين، فتأثر به وبمواقفه وبقراراته وإنجازاته، واكتسب منه المزيد من الشجاعة والإنسانية، والمزيد من الحكمة والخبرة، وغيرها من الصفات النبيلة.
*تقنية
«الأرض التي نسيت أبنائها» هو عنوان الرواية التي وقعتها الكاتبة نبال أكرم الرزي، وصدرت عن دار ارتقاء للنشر والتوزيع وجاءت في 26 فصلاً، وهي من نوع الخيال العلمي الذي يهتم بأثر التقنية في الخيارات الشخصية للأفراد، وجاء على غلاف الرواية: «تستيقظ نور وهي تحمل إحساساً غامضاً بفقد لا تتذكر اسمه، في بيتها غرفة تتجنبها، وفي تفاصيل حياتها فراغات صغيرة لا تجد لها تفسيراً، وعندما يظهر اسم «أحمد» تحت طبقة الطلاء، تبدأ الحقيقة في التصدع: كان أحمد ابنها، وكان مريضاً بمرض عصبي نادر قاده إلى مشروع تقني تجريبي لحفظ الروابط العصبية المرتبطة بالهوية والانتماء.
من هنا تتسع الحكاية من مأساة أم إلى مواجهة مع منظومة قادرة على التدخل في الذاكرة الإنسانية باسم العلاج والحماية، وبين نظم ومشاريع وطبقات سرية، تشكل عالماً روائياً تستند إليه المؤلفة وهي ترصد رحلة نور في بحثها عن شيء أعمق من استعادة الماضي، نحو استعادة الحق في الاختيار، والحق في امتلاك الذاكرة حتى حين تكون مؤلمة.
*جدلية
بدورها وقعت الكاتبة د. نهى هلال فران كتابها الجديد «الاقتصاد الإبداعي / جدلية الفن والصناعة بين النظرية والتطبيق»، وهو يدرس التجربة الإماراتية أنموذجاً، وصدر عن مؤسسة التفكير فنياً للنشر والثقافة والتعليم.
جاء هذا المؤلف في تمهيد ومقدمة وأربعة أبواب رئيسية هي: (الأسس النظرية لمفاهيم الإبداع والاقتصاد الإبداعي / تأملات في الفكر والممارسة، والقوة الناعمة أداة استراتيجية للتأثير الثقافي والاقتصادي، وعوامل نجاح الاقتصاد الإبداعي في دولة الإمارات / مقاربة استراتيجية ونموذج تطبيقي، والفن والصناعة / جدلية التشيؤ والهوية الثقافية)، واشتمل كل باب من أبواب الكتاب على عدة فصول ومحاور رئيسية.
أكدت الباحثة د. نهى فران في تمهيد كتابها تحت عنوان: (عندما يصبح الإبداع ثروة: من الخيال إلى التنمية)، أن الإمارات تعد نموذجاً ناجحاً في استثمار الإبداع والمعرفة، إذ أدركت مبكراً أهمية تحديث بنيتها التحتية والرهان على الإنسان أولاً، وعلى الثقافة كرافعة للتنمية الشاملة، حيث تفرض المرحلة الراهنة الاعتراف بالدور المركزي الذي تضطلع به الصناعات الثقافية والإبداعية في تنشيط الاقتصاد الوطني، حيث يتحول الإبداع إلى مورد استراتيجي يتكامل مع الطاقة والتقنية، محققاً أهداف التنمية المستدامة.
في الباب الثالث درست المؤلفة عوامل نجاح الاقتصاد في دولة الإمارات بوصفه يعكس نموذجاً في مسار التحول الاقتصادي الشامل، حيث تستند الرؤية الوطنية للدولة في ترسيخ الابتكار وتفعيل الثقافة كبعد جوهري ضمن منظومة التنمية الشاملة، مع إعطاء رأس المال البشري صدارة الدور باعتباره المحرك المركزي للتقدم المستدام، وهو بحسب المؤلفة العنصر الاستراتيجي الذي يرتبط مباشرة بالقدرة على الابتكار والتجديد الثقافي والإبداعي، هذه الاستراتيجية التي تنفتح على أبعاد اقتصادية وثقافية واجتماعية متداخلة، تشكل أدوات تبرز هوية المجتمع وتعزز مرونته في مواجهة تحديات التحول الحضاري، ويعكس هذا النهج رؤية شاملة تؤكد أن الاقتصاد الإبداعي يشكل محركاً استراتيجياً للنمو المستدام، يجمع بين الابتكار والثقافة، ورأس المال البشري في منظومة مترابطة.
وتسلط الباحثة الضوء في كتابها على (رؤية الإمارات 2031) التي ترتكز على اقتصاد معرفي مستدام يرفع إنتاجية عوامل النمو ويزيد تنويع القاعدة الإنتاجية خارج النفط، مع رفع جودة الحياة ودعم رأس المال البشري، حيث تعتمد الرؤية على سياسات للتعليم المتقدم، واستقطاب المواهب، ودعم الصناعات الثقافية والفنية، والابتكار الرقمي، والسياحة الثقافية، حيث ينعكس هذا التوجه على مؤشرات الإنتاجية، وميزان المعرفة، والتشغيل الإبداعي عالي المهارة.