الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
شخصية العام للدورة الـ45 من المعرض

سعيد يقطين لـ «الخليج»: الشارقة عاصمة دائمة للثقافة العربية

5 نوفمبر 2026 23:51 مساء | آخر تحديث: 5 نوفمبر 2026 23:55 مساء
دقائق القراءة - 4
شارك
share
د.سعيد يقطين
د.سعيد يقطين
icon الخلاصة icon
تكريم سعيد يقطين شخصية العام بمعرض الشارقة تأكيد لمشروعه في السرديات؛ الشارقة عاصمة ثقافية؛ نقد عربي متعثر وضرورة وعي رقمي تجاه الذكاء الاصطناعي
يمثل اختيار الناقد المغربي سعيد يقطين شخصية العام الثقافية في معرض الشارقة الدولي للكتاب تقديراً لمسيرة نقدية انشغلت بتأسيس مشروع معرفي في مجال السرديات، وتطوير أدوات قراءة النصوص وتحليلها، والانفتاح على أشكال السرد العربي في تجلياته القديمة والحديثة والرقمية.
في هذا الحوار مع «الخليج»، يتحدث عن دلالة التكريم، ومكانة الشارقة في المشهد الثقافي العربي، وواقع النقد الأدبي وأسباب تعثر تطوره، كما يتناول تأثير الذكاء الاصطناعي في قراءة النصوص، مؤكداً أهمية امتلاك الباحث والمبدع مشروعاً واضحاً، يقوم على المعرفة والمنهج والنقد الذاتي المستمر.
ماذا يعني اختياركم شخصية العام الثقافية في المعرض؟
- أرى في هذا الاختيار تقديراً للمشروع النقدي الذي عملت على بنائه وتطويره على امتداد سنوات، واعترافاً بما أنجزته في هذا المجال من كتب وأبحاث تتكامل فيما بينها، وتنتظم ضمن رؤية معرفية أسعى إلى تطويرها باستمرار. وأعتقد أن هذا التقدير يشير إلى أن العمل الذي انطلقت منه يسير في اتجاهه الصحيح، وأن الجهد المبذول في بناء مشروع فكري متواصل، يجد صداه لدى القارئ والمؤسسات الثقافية.
فأنا أؤمن بأن قيمة الباحث لا تتحدد بعدد الكتب التي يصدرها أو الموضوعات التي يتناولها، وإنما بقدرته على بناء مشروع معرفي تتراكم داخله الأفكار وتتطور من عمل إلى آخر. قد تكون للكتب المتفرقة قيمة علمية خاصة، لكن أهميتها تظل أكبر حين تنتظم في إطار مشروع واضح المعالم، ويفتح كل إنجاز فيه الطريق أمام إنجاز جديد، وهذا ما حرصت عليه في تجربتي النقدية.
كيف تنظرون إلى مكانة الشارقة في دعم النقد الأدبي والمشهد الثقافي العربي؟
- أعتبر الشارقة، منذ سنوات طويلة، عاصمة دائمة للثقافة العربية، وقد تكون من أكثر التجارب العربية وضوحاً في استمرارية العمل الثقافي وتنوع مجالاته. وقد تكونت لدي هذه القناعة من خلال متابعتي للفعاليات الثقافية التي نظمتها الإمارة، وما شاركت فيه منها، إلى جانب ما كنت أتابعه في الصحف والمجلات، وما يصدر عن مؤسساتها من كتب وأبحاث وإصدارات معرفية، كما أن اهتمامها بالكتاب يهيئ بيئة يمكن أن ينمو فيها النقد الأدبي كممارسة معرفية تحتاج إلى حركة نشر نشطة، ومنابر للحوار، ومؤسسات تحتضن البحث والتفكير.

تأمل

ما الذي تتمنون أن يضيفه هذا التكريم إلى حضور النقد العربي اليوم؟
- أعتقد أن قيمة التكريم تتجاوز صاحبه، حين يتحول إلى مناسبة للتأمل في التجربة التي جرى الاحتفاء بها، فالمتلقي والمبدع والناقد يمكن أن يجدوا في مثل هذه التجارب نماذج تستحق التأمل والاستفادة، خصوصاً إذا كانت قائمة على رؤية واضحة وعمل متواصل، وأرى أن على كل من يريد الإسهام في تطوير الثقافة العربية أن يمتلك مشروعاً يعمل على بنائه وتوسيعه، وأن يجعل من كل عمل جديد خطوة في مسار معرفي متصل، وأتمنى أن يسهم هذا التكريم في ترسيخ فكرة المشروع الثقافي لدى الباحثين، وأن يشجعهم على اختيار مجال معرفي وتأسيس رؤية خاصة للعمل فيه، ثم تطوير هذه الرؤية عبر القراءة والبحث والكتابة والمراجعة المستمرة.
بعد هذه المسيرة النقدية والإنتاج الفكري الواسع، ما المشروع أو الكتاب الذي تعتزون به أكثر، وما الذي تعملون عليه حالياً؟
- لا يمكنني إلا أن أعتز بكتابي الأول «قراءة وتجربة»، الصادر عام 1985، فقد بدأت فيه الاشتغال بالسرديات التطبيقية على النصوص الروائية، وكان اختباراً للمشروع والإطار النظري الذي كنت أعمل عليه. ثم جاء كتابا «تحليل الخطاب الروائي» و«انفتاح النص الروائي»، لأجمع فيهما بين الجانب النظري والتطبيقي.
ومنذ هذه الكتب الثلاثة، جاءت مؤلفاتي اللاحقة لتطور المشروع، من خلال الانفتاح على السرد العربي القديم، والثقافة الشعبية المغربية والعربية، والثقافة الرقمية، حتى وإن اختلفت موضوعاتها عن الكتب الأولى التي كرستها للرواية. وما زال هذا المشروع مستمراً، إذ أعمل على تطويره وتعميقه من خلال دراسة السرد العربي بمختلف أنواعه وحقبه التاريخية، فهو غني جداً، ولم يحظ بالاهتمام الذي يتيح تراكم معرفة دقيقة به. كما أعمل على توسيع مجال البحث ليشمل القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، إلى جانب نصوص الثقافة الرسمية والشعبية، وأعتبر القرآن الكريم المحدد الأساسي لما أنتج من سرد في الثقافة العربية القديمة.

تقييم

كيف تقيّمون واقع الساحة النقدية العربية اليوم؟ وهل ترون أنها تواكب التحولات التي يشهدها الإبداع الأدبي العربي؟
- كتبت كثيراً عن النقد العربي منذ عصر النهضة حتى اليوم، في عدد من الكتب، لعل أبرزها كتاب «الفكر الأدبي العربي البنيات والأنساق»، الذي حاولت فيه البحث عن أسباب عدم تطور النقد العربي ووصوله إلى المكانة التي تحتلها الدراسات الأدبية في المشهد العالمي، وأرى أن السبب الأساسي يعود إلى غياب المشروع العلمي، وضعف الإيمان بضرورة دراسة الأدب وبحثه وفق أسس علمية. ويبدو لي أن هذا الخلل يرتبط أيضاً بالتكوين الجامعي في مؤسساتنا العربية، التي لم تتأسس على اختصاصات علمية واضحة، وظلت تركز على الموضوعات. فقد يقول أكاديمي عربي إن اختصاصه النقد الأدبي أو الأدب العباسي أو النثر أو الشعر، في حين أن هذه، في نظري، موضوعات وليست اختصاصات. ومن دون تأسيس اختصاص علمي واضح، يصعب التعامل مع هذه الموضوعات وقراءتها قراءة منهجية متعمقة.

غياب المعرفة الرقمية

يقول يقطين في رأيي، ما يزال تأثير الذكاء الاصطناعي في الإنسان العربي أقرب إلى تعطيل إمكاناته وقدراته، والسبب أننا لم نمتلك المعرفة الرقمية اللازمة قبل ظهور هذه التقنية، بما يمكننا من الاستفادة منها على نحو سليم. فما أراه في الواقع أننا نتعامل معها بوصفها أداة تفكر بالنيابة عنّا، وتجيب عن الأسئلة التي نطرحها، وهو ما يؤدي إلى تعطيل تفكيرنا.
لذلك أرى أن الناقد والمفكر العربي يستطيع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، شريطة أن يمتلك خلفية ثقافية ومعرفية واسعة، تمكنه من عدم الاعتماد عليه بصورة دائمة، وأن يكون قادراً على التمييز بين ما يقدمه، ومعرفة الصواب من الخطأ فيه، فالذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحل محل الإنسان، ومهما كانت المعرفة التي يتيحها مهمة، فإنها تظل ناقصة عند مقارنتها بمعرفة الإنسان الذي يستوعب موضوعه بعمق وإحاطة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة