الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الحكاية مسؤولية إبداعية وليست مجرد صناعة محتوى

6 نوفمبر 2026 14:17 مساء | آخر تحديث: 6 نوفمبر 2026 14:34 مساء
دقائق القراءة - 3
شارك
share
حبيب غلوم وعالية شعيب ورفيق علي أحمد
حبيب غلوم وعالية شعيب ورفيق علي أحمد
icon الخلاصة icon
الحكاية مسؤولية إبداعية تعكس المجتمع لا استنساخاً؛ المتلقي شريك بتأويله؛ ضرورة الانضباط والتدريب ومقاومة هيمنة التجارة والنسخ.
أجمع الفنان اللبناني رفيق علي أحمد، والدكتورة الكويتية عالية شعيب والدكتور الإماراتي حبيب غلوم، أن الحكايات ليست مجرد كلمات تُروى أو مشاهد تُعرض على الشاشة، بل تحمل خلفها تجارب إنسانية ومسؤولية إبداعية تحدد ما يصل إلى الجمهور وما يتركه من أثر في وجدانه. جاء هذا خلال ندوة حملت عنوان «من يملك الحكاية؟» ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب.
في مستهل الجلسة، وجه الفنان رفيق علي أحمد جزيل الشكر لصاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، على دعمه المتواصل غير المحدود للثقافة والمسرح، معتبراً أن هذا الاهتمام يعكس إدراكاً عميقاً لدور الثقافة في نهضة الشعوب.
وأكّد من واقع تجربته الشخصية ونشأته في لبنان، أن الفنان لا يستطيع الانفصال عن البيئة التي نشأ فيها، بما تختزنه من ذاكرة ومعاناة وأفراح، وأن مهمته تتجاوز تجسيد النصوص إلى صناعة حكاية تعبّر عن مجتمعه، قائلاً: «واجب الفنان أن ينقل معاناة وأفراح وأتراح البيئة والمجتمع، وأن يكون مثل الشاعر الجاهلي مرآة عصره وصورة عن هذا المجتمع».
وانتقد في معرض حديثه استمرار الفنون العربية في استعادة حكايات الآخرين بدلاً من ابتكار نصوص تنبع من خصوصيتها الثقافية، داعياً إلى بناء علاقة خلّاقة بين التراث والحداثة، لا الاكتفاء بإعادة إنتاج الأعمال المستوردة، مشيراً إلى أن سهولة استنساخ المسلسلات التركية والإسبانية والكورية وتعريبها لا تعوّض غياب الأفكار المحلية.
*المتلقي شريكاً
روت الدكتورة عالية شعيب كيف تحولت الغربة إلى نقطة انطلاق في رحلتها مع الكتابة، حين سافرت إلى بريطانيا لإنجاز رسالة الدكتوراه، ووجدت نفسها أمام تجربة جديدة تختلط فيها مشاعر الاغتراب وصراع الهويات وضغوط الحياة والدراسة، وأوضحت أن الكتابة لديها بدأت استجابة لحاجة داخلية إلى تسجيل ما تعيشه وفهمه، فكانت القصة القصيرة مدخلها الأول، قبل الانتقال إلى النصوص المكثفة التي تتطلب لغة مختزلة تصيب المعنى.
وأعادت الدكتورة عالية شعيب الاعتبار إلى الجمهور بوصفه طرفاً أساسياً في اكتمال الحكاية، موضحة أن جودة العمل وحدها لا تضمن وصوله أو نجاحه، وأن تفاعل المتلقي يتأثر بعوامل متعددة، من بينها التوقيت والاهتمام والموضوع ومدى ملامسته لتجربته الإنسانية، مؤكدة أنّ المتلقي يستقبل العمل وهو يحمل معه تاريخه وثقافته وبيئته ومعاناته، وعندما يدخل المسرح أو السينما أو يقرأ كتاباً، فإنه يضيف إلى الحكاية شيئاً من وجدانه وتأويله.
*مسؤولية
من جانبه شدد الدكتور حبيب غلوم على أهمية أن يكون الفنان مسؤولاً في ما يتعلق بما يقدمه من فن وإبداع، مؤكداً أن العمل المسرحي يحتاج إلى التواضع والانضباط واحترام الخشبة، إلى جانب الموهبة والتدريب المستمر، وانتقد د. غلوم ما وصفه بتراجع التحضيرات والتدريبات في بعض الإنتاجات التلفزيونية والمسرحية، مقارنة بتجارب سابقة كان الممثلون يقضون فيها أياماً في القراءة والتدريبات الجماعية لصقل الأداء وبناء العلاقة بين فريق العمل، مشيراً إلى أن حسابات السوق وتكاليف الإنتاج باتت تدفع بعض المنتجين إلى اختصار هذه المراحل.
كما تطرق في ختام الجلسة للحديث عن الحكاية وربطها بمسؤولية الفنان والمؤسسات الإعلامية والثقافية تجاه المجتمع، مستحضراً توجيهات صاحب السموّ حاكم الشارقة للمبدعين بأن يكونوا أمناء على الجمهور الذي يستقبل أعمالهم في البيوت والمسارح، مؤكداً أن التحدي الأبرز اليوم يتمثل في هيمنة الاعتبارات التجارية على كثير من القنوات والمنصات، وغياب الاستراتيجيات التي تضبط ما يقدم للجمهور، قائلاً: «معظم القنوات والمنصات منصات تجارية، وبالتالي كل الهدف من هذه المنصات وهذه القنوات هو الانتشار، بغض النظر عما تقدم، وتجربة الشارقة إعلامياً في القنوات التابعة لها مدهشة ويجب الاقتداء بها».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة