في مشهد يعكس اهتمام إمارة الشارقة ببناء الإنسان والاستثمار في الأجيال القادمة، اختُتمت يوم الأحد الموافق الأول من نوفمبر 2026 أعمال شورى أطفال الشارقة وشورى شباب الشارقة، في مناسبة جسّدت حصيلة من الجهود المؤسسية والتربوية الرامية إلى إعداد جيل يمتلك الوعي والمعرفة، ويتحلى بالمسؤولية.
لم تكن هذه التجربة مجرد ممارسة برلمانية يتدرب خلالها الأطفال واليافعون على إبداء آرائهم ومناقشة قضاياهم، بل مثّلت مدرسة عملية في التربية على المسؤولية والمواطنة الصحيحة ومنصة لتأهيل قيادات المستقبل.
إن القيمة الأعمق لهذه التجربة لا تكمن في عدد الجلسات المنعقدة أو الموضوعات المطروحة فحسب، وإنما في الأثر الذي تتركه في شخصية الطفل واليافع، وجاءت الكلمة الملهمة لسمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، الموجَّهة إلى أعضاء المجلسين، لتضع أمام الأطفال واليافعين مجموعة من المرتكزات التربوية والأخلاقية التي ينبغي أن تصاحبهم في مسيرتهم المستقبلية.
لم تقتصر رسالة سموها على تقدير هذه الجهود، بل تضمنت دعوة واضحة إلى الأبناء ليكونوا مبادرين في طلب المعرفة، وحريصين على الاستفادة مما تنتجه هذه المؤسسات من محتوى تعليمي وثقافي وتراثي وإعلامي، وألا ينتظروا وصول المعلومة إليهم دون بحث أو اهتمام.
وهي دعوة تؤسس لمفهوم مهم في بناء الشخصية المتمثل في التعلم الذاتي والمبادرة المعرفية، فالمؤسسات تفتح أبواب المعرفة وتوفر أدواتها، لكن المسؤولية تقع أيضاً على الأجيال الجديدة في البحث والاستكشاف والاستفادة مما هو متاح أمامها.
من الرسائل المهمة التي حملتها كلمة سموها، تأكيد الدور المنتظر من أعضاء شورى الأطفال وشورى الشباب في توعية أقرانهم وتثقيفهم، ولا سيما في ظل التأثير المتنامي لمنصات التواصل الاجتماعي والإعلام الحديث وما تحمله من محتويات وممارسات متفاوتة في قيمتها وأثرها، فقد دعت سموها الأبناء إلى عدم الانجرار وراء المحتوى الغث، أو التقليد الأعمى لسلوكات وممارسات لا تنسجم مع قيم المجتمع الإماراتي وتعاليم الدين الإسلامي، مؤكدة أهمية أن يكونوا قدوة حسنة لغيرهم في الوعي والاختيار والسلوك.
لم تكن دعوة سموها إلى الحذر من سلبيات منصات التواصل دعوة للابتعاد عن التقنية أو الانغلاق أمام التطور، بل كانت تأكيداً لضرورة توظيف الأدوات الحديثة توظيفاً إيجابياً ومسؤولاً.
وجددت سمو الشيخة جواهر بنت محمد تأكيد أهمية الالتزام بالتوجيهات التي ما فتئ صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يكررها ويتمسك بها. وتبقى الرسالة الأهم التي يحملها أعضاء المجلسين معهم بعد ختام أعمالهما: أن يكونوا على قدر الثقة التي مُنحت لهم، وأن يجسدوا في حياتهم ما تعلموه من قيم الحوار والمسؤولية، وأن يصبحوا قدوة إيجابية بين أقرانهم، محافظين على هويتهم وأخلاقهم، ومساهمين بوعيهم ومعارفهم في خدمة مجتمعهم ووطنهم.
الأمين العام للبرلمان العربي للطفل
