الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

سعيد يقطين.. استحقاق في مكانه

8 نوفمبر 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 8 نوفمبر 2026 00:04 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
سَمّى معرض الشارقة الدولي للكتاب الناقد المغربي سعيد يقطين شخصية العام الثقافية في هذه الدورة الخامسة والأربعين، وقد اعتدنا في السابق أن تذهب مثل هذه التكريمات إلى شعراء وروائيين لهم علامات اعتبارية في الثقافة العربية، لكن هذه المرّة ذهب هذا التقدير إلى ناقد أدبي انشغل بشكل محوري في مشروعه التحليلي الرؤيوي بالرواية، وفي زمن الرواية، وبأدوات بحثية فكرية جمالية جعلت منه ناقداً له ثقله الأدبي والثقافي من المغرب إلى المشرق العربي، المشرق الذي يعج بنقاد الأدب الروائي والشعري والتنظير له في بعض الأحيان بمفاهيم ومصطلحات غربية، في حين ذهب سعيد يقطين إلى مختبره القارئ المسنود بثقافة عالية، وفكر نقدي من دون حاجة إلى استعارات اصطلاحية وهو الناقد المفكر الهاضم للثقافات الأجنبية، وعلى رأسها ظاهرة التفكير الفرنسي إن جازت العبارة. لكن شخصية د. يقطين ثقافية استقلالية بالدرجة الأولى، ولذلك أصبح اسمه علامة ذات خصوصية فكرية أنتجت مشروعاً ثقافياً قارئاً بين العشرات من النقاد العرب الذين نظروا إلى ظاهرته الثقافية بكل احترام، فاستحق شخصية العام الثقافية من الشارقة عاصمة الفكر والمعرفة واليقين الأدبي المحترم.
يرى د. يقطين أن الرواية العربية تشهد حالة كمية من الوفرة الكتابية، وهي رؤية في مكانها بخاصة أن الرجل يركز في مشروعه النقدي على الرواية، وهو يرى أيضاً أن النقد الأدبي العربي لم يوازِ أو يتوازَ في قراءاته لهذا الفن مع الوفرة الروائية، وهي، مرة ثانية، رؤية في مكانها، بخاصة إذا عدنا إلى قراءات النقد الأدبي العربي المشرقي في العقود الأخيرة لنجد أن الكثير من هذه القراءات اهتمت على نحو مركزي بالشعر، بخاصة شعر نجوم الصف الأول: محمود درويش، البياتي، أحمد عبد المعطي حجازي، السيّاب... إلى آخره من شعراء الحداثة التجديدية، في حين جلس الكثير من الشعراء العرب، شعراء الثمانينات تحديداً، في الصف الثاني ينتظرون «نعمة» النقد، ولكن بلا أمل. وفي هذه الأثناء الزمنية والثقافية توغلت الرواية في خريطة الكتابة العربية، إلى درجة أن قال بعض النقاد بأنها أصبحت ديوان العرب.
الرواية العربية اليوم رواية الوفرة الكتابية، والجوائز الأدبية، والكتابة الجديدة بأقلام شابة تحديداً، بخاصة الأقلام النسائية، لا بل إن بعض الشعراء العرب تركوا أو أجّلوا كتابة الشعر، وتوجّهوا إلى الرواية. لكن، رغم كل هذا المدّ الروائي الذي يقابله جَزر شعري، لم تكن الرواية ديوان العرب، مثلما لا يستطيع جنس أدبي في حد ذاته أن يزيح آخر من مكانه في ذاكرة القارئ العربي، بخاصة المثقف الشريك الأهم للناقد الأدبي المثقف.
أكَلَت الرواية «الأخضر واليابس» غير أن الشعر يهضم، ويُصفّي، وينقّي، وللشعر أيضاً وفرته المركّزة، التي تتطلب ناقداً تركيزياً يعرف من أين تؤخذ القصيدة، بقوّة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة