لم يكن العرس الجماعي «ثوب الفرح»، الذي نظمته مؤسسة الشيخ صقر الخيرية الإنسانية في رأس الخيمة، بالتعاون مع عملية «الفارس الشهم 3»، ونُقلت فعالياته في بث مباشر، حدثاً عادياً، بل كان منارة جديدة لنقل الفرح وإدخال السرور إلى قلوب أهلنا في شمال غزة. كانت السماء يومها زرقاء صافية، والغيوم البيضاء المتناثرة فيها تضفي على المشهد أجواءً حية من البهجة، وتبشر بخير قادم، وأمل يتجدد لأهلنا في فلسطين الحبيبة.
ومن بين المشاهد اللافتة في الحدث، برزت امرأة إماراتية ستينية ارتدت الثوب الفلسطيني تحت عباءتها طوعاً، في تعبير عفوي عن المحبة والتضامن، في مقابل فتيات فلسطينيات مقيمات توشّحن بالزي الإماراتي الأصيل. لم يكن المشهد مجرد تبادل للأزياء، بل جسّد اندماجاً إنسانياً عميقاً بين ثقافتين، ومشاركة صادقة في فرحة فلسطينية امتدت أصداؤها من غزة إلى الإمارات. وتفاعل الجمهور مع أصالة «الدبكة الفلسطينية» وعنفوان «الندبة الإماراتية»، اللتين أبهجتا المحفل المبارك الذي جمع 250 عريساً وعروساً من أهلنا في غزة، ليعلنا معاً بدء فصل جديد من الحياة والأمل.
القضية الفلسطينية حاضرة دائماً في قلب الإماراتيين ووجدانهم، وهو امتداد لنهج إنساني أصيل أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وتجلّى هذا التلاحم أيضاً في رسائل الطلبة الصغار الموجهة إلى أهالي غزة، بما حملته من كلمات محبة ومساندة وأمنيات بمستقبل يسوده السلام والحرية. فالأطفال الذين كتبوا لأطفال غزة لم يرسلوا كلمات فحسب، بل غرسوا بذور الأمل، وأكدوا أن فلسطين حاضرة في ذاكرة الأجيال المتعاقبة وضمائرها، عصية على النسيان.
وتأتي مبادرة مؤسسة الشيخ صقر الخيرية الإنسانية، بوصفها إحدى الأذرع البارزة في دعم غزة، من خلال مشروع «ثوب الفرح» والنقل المباشر للعرس الجماعي، نموذجاً استثنائياً للمبادرات الإنسانية الشاملة التي تتجاوز تقديم المساعدات الإغاثية إلى مشاركة الناس تفاصيل حياتهم وأفراحهم، ودعم صمودهم الاجتماعي والنفسي. ونأمل أن نشهد مزيداً من هذه المبادرات المستمرة في القريب العاجل، فهذه اللفتات الإنسانية تظل ركناً أساسياً في مسيرة الإمارات المتواصلة لنجدة فلسطين وشعبها الشقيق.
ففي أفراح غزة، لم تكن المشاركة الوجدانية في حفل الزفاف وحدها هي الرسالة، بل كانت القلوب التي اجتمعت على المحبة والتضامن لتمنح أهلنا مزيداً من الأمل والتمسك بأرضهم، وتؤكد أن الفرح هو أعظم صور التعافي والصمود. فقد تجاوزت فرحة العرس حدود المكان، حاملة بشائر الخير، لتقول لأهلنا هناك إنهم ليسوا وحدهم، وإن الفرح، مهما طال انتظار عودته، سيجد حتماً طريقه إلى قلوبهم.
