نفذت السلطات الإيرانية، الأحد، حكم الإعدام بحق ثلاثة رجال خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير/كانون الثاني الماضي، في خطوة أثارت انتقادات حقوقية جديدة، وسط اتهامات باستخدام التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه، وحرمان المتهمين من محاكمات عادلة.
وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، إن حسن ديوَند وحميد كاظمي ورضا زنغنة أُعدموا فجراً في مدينة كرج الواقعة غرب طهران، ليرتفع بذلك عدد الذين أُعدموا على خلفية الاحتجاجات إلى 39 شخصاً على الأقل، محذرة من أن مئات آخرين يواجهون خطر صدور أحكام بالإعدام، أو تنفيذ أحكام سبق أن صدرت بحقهم.
وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية الإيرانية، بأن الرجال الثلاثة دينوا بـ«المشاركة في أنشطة عملياتية لصالح إسرائيل والولايات المتحدة وجماعات معادية» خلال الاحتجاجات.
ووفق الموقع، ألقى المتهمون زجاجات حارقة وقنابل يدوية، واستخدموا أسلحة بيضاء ونارية، وأضرموا النار في مرافق عامة بمدينة كرج، فيما صدرت أحكام بالسجن تراوح بين خمس وعشر سنوات بحق متهمين آخرين في القضية.
في المقابل، شككت منظمات حقوقية في نزاهة الإجراءات القضائية التي أفضت إلى تنفيذ أحكام الإعدام، متهمة السلطات الإيرانية بحرمان المتهمين من ضمانات المحاكمة العادلة، والاعتماد على اعترافات انتُزعت تحت الضغط والإكراه.
وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، إن الرجال الثلاثة حُرموا، شأنهم شأن أشخاص أُعدموا قبلهم، من حقهم في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة.
وأضاف أن مئات الأشخاص، بينهم متظاهرون وأشخاص اعتُقلوا خلال الحرب، يواجهون خطر صدور أحكام بالإعدام أو تنفيذ أحكام سابقة بحقهم.
اعترافات تحت الإكراه
وقالت المنظمة، إن مقطع فيديو بثه التلفزيون الرسمي الإيراني بشأن الأحداث في كرج لا يقدم أدلة مستقلة على التهم الموجهة إلى المتهمين، بل يقتصر على عرض اعترافات للمحتجين قالت إنها انتُزعت بالإكراه، إلى جانب شهادات بعضهم ضد بعض.
وتأتي الاتهامات في سياق انتقادات متكررة توجهها منظمات حقوقية دولية إلى السلطات الإيرانية بشأن أوضاع المعتقلين السياسيين، وما تصفه بممارسات التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، واستخدام الاعترافات القسرية في القضايا التي تنتهي أحياناً بأحكام الإعدام.
تصاعد الإعدامات بعد الاحتجاجات
واندلعت الاحتجاجات في إيران خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول سريعاً إلى تحركات واسعة مناهضة للسلطات، بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير/كانون الثاني.
وتحذر منظمات حقوقية من تصاعد استخدام عقوبة الإعدام في إيران، خاصة بحق من تصفهم السلطات بالمتعاونين مع جهات أجنبية أو المتهمين بتهديد الأمن القومي، معتبرة أن توظيف هذه التهم في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة يثير مخاوف جدية من تصفية المعارضين السياسيين.