الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
د. نور المهيري مدير إدارة الصحة النفسية في «الإمارات الصحية» لـ «الخليج»:

الذكاء الاصطناعي يكشف الاضطرابات النفسية مبكراً

9 نوفمبر 2026 01:20 صباحًا | آخر تحديث: 9 نوفمبر 2026 01:24 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
icon الخلاصة icon
الذكاء الاصطناعي يدعم الكشف المبكر ومتابعة المرضى عبر تحليل السلوك والنوم والمزاج، دون أن يستبدل الطبيب أو العلاقة الإنسانية مع ضمان الخصوصية
لم تعد متابعة الصحة النفسية محصورة في ما يكشفه المريض خلال الجلسة العلاجية، إذ تفتح تقنيات الذكاء الاصطناعي نافذة أوسع على مراقبة تغيرات المزاج وأنماط النوم والنشاط اليومي، لكن قدرة الخوارزميات على قراءة الإشارات لا تمنحها حق التشخيص ولا تلغي الدور الجوهري للتواصل الإنساني في العلاج.
في حوارها مع «الخليج»، أكدت الدكتورة نور المهيري، مدير إدارة الصحة النفسية في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن الذكاء الاصطناعي مرشح لأداء دور أكبر في الكشف المبكر على بعض الاضطرابات ومتابعة المرضى، مشددة على أنه سيظل في النهاية أداة مساندة للطبيب.
الدكتورة نور المهيري
الدكتورة نور المهيري
وحول ما يمكن أن يضيف الذكاء الاصطناعي إلى الطب النفسي حالياً؟ قالت الذكاء الاصطناعي تطور مهم يفتح آفاقاً لتحسين جودة الرعاية، والتقنيات تدعم الطبيب وليست بديلاً له أو للعلاقة الإنسانية التي هي أساس العملية العلاجية. وتساعد الخوارزميات على التعامل مع البيانات الصحية وتحليلها، ورصد الأنماط السلوكية والتقلبات المزاجية ومؤشرات أنماط النوم والنشاط اليومي، والتنبؤ ببعض المخاطر المحتملة، ما يمنح الطبيب صورة أشمل، ويدعمه في التقييم السريري واتخاذ القرار العلاجي المبني على البيانات.
من المتوقع أن يتسع في الكشف المبكر عن الاضطرابات النفسية، وتحسين متابعة المرضى، وتطوير أدوات رقمية تساعد الأفراد على فهم حالتهم النفسية، بما يعزز فرص الوقاية والتدخل في الوقت المناسب.

التنبؤ بالاضطرابات

وحول قدرة الخوارزميات على التنبؤ بالاضطرابات النفسية قبل ظهورها، قالت: بدأت التقنيات في دعم الكشف المبكر عن بعض الاضطرابات النفسية، عبر تحليل الأنماط السلوكية والبيانات الصحية ورصد إشارات قد تسبق ظهور بعض الاضطرابات أو تفاقمها. وتشير الدراسات الحديثة إلى إمكان الاستفادة منها في رصد مؤشرات مبكرة مرتبطة بالاكتئاب والقلق والاضطراب ثنائي القطب، وتقدير احتمالات الانتكاس لدى مرضى الفصام، وتقييم بعض عوامل الخطر المرتبطة بالسلوك الانتحاري. ويمكن توظيفها في دراسة اضطرابات النمو والسلوك لدى الأطفال والمراهقين، بما يساعد المختصين على فهم التغيرات بصورة أعمق، لكن يجب التأكيد أن ما ترصده الخوارزميات ليس تشخيصياً نهائياً، ويبقى التقييم الإكلينيكي المباشر من الأطباء أو المختصين ركيزة أساسية لتحديد الحالة ووضع الخطة العلاجية.

توظيف التطبيقات

وأكدت أن أنظمة صحية عديدة تتجه إلى توظيف التطبيقات الذكية والمنصات الرقمية في دعم الصحة النفسية، بما يتيح للأفراد إجراء تقييمات دورية لحالتهم، ويساعد على رصد المشكلات في مراحل مبكرة وتعزيز فرص التدخل الوقائي قبل تفاقمها. وأظهرت بعض برامج العلاج المعرفي السلوكي الرقمية فاعلية بوصفها أدوات مساندة للعملية العلاجية، إذ تقدم إرشادات وتمارين يمكن للمريض الاستفادة منها بين الجلسات العلاجية، بما يدعم استمرارية العلاج ويحسن نتائجه. ويمتد أثرها إلى رفع الوعي المجتمعي بالصحة النفسية، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة المتخصصة، والحد من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالعلاج النفسي.
وحول أبرز التحديات والضوابط الأخلاقية التي ينبغي مراعاتها عند إدخال الذكاء الاصطناعي في العلاج النفسي، قالت: المبدأ الأساسي لتوظيفه في الرعاية النفسية هو تعزيز الأمان النفسي وبناء الثقة لدى المريض، بحيث تبقى التكنولوجيا وسيلة داعمة لتحسين جودة الرعاية، وليس بديلاً للخبرة الطبية أو التواصل الإنساني، فخصوصية المرضى وأمن بياناتهم الصحية الشديدة الحساسية في مقدمة الأولويات والضوابط الأخلاقية، مع وجود أطر قانونية وتنظيمية واضحة تحدد آليات استخدام التقنيات والمسؤوليات المهنية المترتبة عليها. ومن الضروري ألا يؤدي التوسع التقني إلى تراجع البُعد الإنساني في العملية العلاجية، فالعلاقة المباشرة بين الطبيب والمريض ركن أساسي في العلاج النفسي لا يمكن للتقنيات الرقمية أن تحل محله.

اهتمام متزايد

وذكرت أن المؤسسة تولي اهتماماً متزايداً لتوظيف الذكاء الاصطناعي في منظومة الرعاية الصحية، بما يشمل مجالات الصحة النفسية، لتعزيز جودة الخدمات الصحية وتطوير نماذج رعاية قائمة على الابتكار والتقنيات المتقدمة. وتعمل على دمج التقنيات في مجالات داعمة لعمليات التشخيص والعلاج، منها أنظمة دعم القرار الطبي، وأدوات التحليل التنبُّئي لرصد المخاطر الصحية، والتوسع في الخدمات الصحية الرقمية والاستشارات الطبية عن بُعد، بما يعزز كفاءة الخدمات ويسهل الوصول إليها.
ويتجه مستقبل الرعاية النفسية إلى نموذج متكامل يجمع بين قدرات التقنيات الذكية والخبرة السريرية، مع بقاء العلاقة الإنسانية بين الطبيب والمريض أساساً للعملية العلاجية، فيما تدعم التكنولوجيا دقة التقييم وفرص الوقاية والتدخل المبكر وتحسين النتائج الصحية على المدى الطويل.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة