يبدي علي القمطي موظف استياءه من أكثر التقاليع انتشارا بين الشباب قائلا: أكثر ما يستفزني هذه الموضة السخيفة المسماة بالبنطلون الساقط، وهو منظر لا يسر، وكلما رأيت شاباً يرتديه، تمنيت أن اسأله عن السبب، الملابس خلقت للستر، والاحترام، والأناقة، وهذا لا يتوافر فيه أي من هذه الأشياء.
ويعلق حميد سعد طالب: هذه الموضة منذ سنوات، وأصبحت لها صيحات في السوق، منها البنطلون الجينز المسمي طحيني، والآخر المسمى باب إسمحلي والأول يطلق على البنطلونات الضيقة الساقطة، والثاني جعل السحاب من الخلف، وشباب كثيرون، يرتدونه على أنه موضة، ولكني لم أستسغه.
ويقول محمود الشعالي طالب قي كلية الشريعة: ما لا يعرفه كل شاب ارتدى أو يرتدي هذه الموضة، أن البنطلون الساقط، هو لباس قوم لوط، وكانوا يلبسونه بهذا الشكل، كنوع للدعاية والجذب، لارتكاب الفاحشة التي ابتلوا بها ومن عاداتهم أيضا فتح صدر القميص، كما يبالغ بعض الشباب الآن تباهياً، والأدهى أن من ابتدع هذه الموضة، هو مصمم أزياء أوروبي معروف بالشذوذ، وقد قتل على يد مثيله لهذا السبب.
وعبر السباحة مع موجات الموضة، تتكشف لنا حقائق ومفاجآت أخرى، ففي الماضي كان وضع القرط في أذن الأولاد، عادة شعبية شرقية، حيث كانت الأم التي يموت لها مولود تقوم بوضع قرط للمولود الذكر التالي، اعتقادا منها أن هذا يحميه من الحسد، ويطيل عمره ولكن، كما تقول أم بدر ربة منزل: أصبحت هذه موضة للشباب، فهي تشاهد شبابا يتنقلون بيننا بثقوب في آذانهم، يعلقون فيها الأقراط.
وما لا تعرفه أم بدر أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فتقليعة الأقراط انتقلت من آذان الشباب والشابات أيضا، إلى مناطق أخرى وأصبح هناك ال بيرسنغ الذي يوضع في الأنف، وفوق الحاجب، والشفتين، وحتى اللسان يثقب ويوضع فيه قرط.
ويقول سمير عواد مرشد سياحي: هذا الموضوع تقليد لشباب الغرب، ولكن لا يناسب الشباب الشرقي، خاصة إذا عرف أن هذه التقاليع مرتبطة ببعض الجماعات المتطرفة دينيا، تسمي الإيمو وهي جماعات لها معتقدات تخالف الدين، وتدعو للكفر والانتحار، ولا يصح أن يتشبه شاب عربي بهم.
ويرى محمد السدري طالب أنه بصرف النظر عن مغزاها هي فكرة مستهجنة، ولا يليق بشاب مسلم أن يضع قرطا أو أن يرتدي أساور تشبهه بالفتيات. ويقول: لا أحترم من يكون هذا مظهره، ولا أقبل أن يكون صديقاً لي، أخجل من أن أسير معه.
ويقر إسماعيل المحدوب، طالب بأنه غالباً لا يلتفت للمكتوب على الملابس التي يشتريها ويقول: اشتري قميصا عليه رموز أو عبارات لا التفت لمعناها كثيرا، وربما ألبسه عشرات المرات، من دون أن أقرأ ما عليه، فكل ما يلفت نظري الألوان، والموديلات وأنظر إلى هذه العبارات والرموز على أنها شعار لا أكثر.
ويحكي أحمد عبدالمحسن طالب عن أحد المواقف التي مر بها، بسبب قميص اشتراه قائلا: في أول مرة لبسته فيها، وذهبت إلى الجامعة، ناداني أحد رؤساء الأقسام، وسألني: لماذا تلبس قميصاً عليه هذه الكلمة، فلما فهم أني لا أعرف معناها، قال لي: لا تلبسه مرة أخرى فالكلمة athrist تعني ملحداً.
ويقول عباس أبو اليسر، مدرس، عن إحدى التقاليع التي لفتت انتباهه: في الآونة الأخيرة، لاحظت ميل بعض الشباب إلى وضع صورة جيفارا وأراهم يعلقونها في سلاسل على صدورهم، وعلى ملابسهم، وأحيانا على سياراتهم، وكخلفية لهواتفهم، وهذا الأمر استفزني، وتساءلت هل يعرف هذا الشباب من هو جيفارا أم أنهم فقط يعرفون اسمه ويجهلون أعماله أو إنجازاته.
التعزيزة أو الحظاظة اسورة مصنوعة من الجلد، أو الخيوط، أو البلاستك، وهي عند بعض الشباب من لوازم العصرية، ولكن من أكثر الصيحات الشبابية انتشارا بين الشباب والفتيات الآن، ارتداء أساور من الخيوط باللون الأحمر، ولكن المؤكد أن لا أحد منهم يعرف مغزاها، ولكن لو ركز مرتديها قليلا فيها، سيجدها حروفا عبرية، ورموزا غريبة ذات مغزى.
يقول أحمد الريس مدرس: شاهدت هذه التقليعة في يد عدد من الشباب، وحاول ابني لبسها، إلا أني أفهمته مغزاها فخلعها من نفسه، وأعتقد أن كل شاب سيعرف ماذا تمثل، سيخلعها ويرميها، فما لا يعرفه الشباب، أن هذه الإسورة التي تسمى القبالاه هي أحد الرموز في مذهب يهودي بنفس الاسم، وينطق بالإنجليزية kabbaleh وهو الاتجاه الصوفي في الديانة اليهودية وأحيانا تكتب الكلمة على الإسورة، ولكن الشباب لا يفهمون معناها الحقيقي، ويلبسونها ويتنقلون بها.
وعن الظاهرة أو التقليعة الشبابية يقول كريم أبو اليسر طالب: هناك شباب يرتدي هذه الإسورة، ولكن أنا متأكد أنهم لا يفهمون معناه، وبالنسبة لي لم افكر في لبسها لأنها لم تعجبني، وكنت أرى أنها تليق بالبنات فقط، ولكن الآن بعد أن عرفت حقيقتها، فهي لا تليق بأي احد.
ويشير صديقه منصور الروبي الى أن هذه التقليعة أخذها الشباب من النجوم العالميين، ولكن معظم الشباب لا يعرفون معناها.
وتؤكد حسنة عبدون اختصاصية اجتماعية: أن الاساور الحمراء انتشرت بين البنات بشكل خاص، وكل منهن تلفها حول معصمها، وهي لا تعرف أصلا أنها شارة لمذهب يهودي، وأن مشاهير الغرب الذين تقلدهم يضعونها قاصدين لأنهم منتمون لهذا المذاهب، ويفعلون هذا عن قصد، ويضلون معهم الشباب الذي لا يعرف.
وتقول مي العدوي طالبة: عشت في دولة أوربية لسنوات عدة، ورأيت تقاليع عجيبة وغريبة، ولكني لم أحاول قط تجربتها، لأنها لا تنسجم مع تقاليدنا، ولم أفكر أن أضع وشما أو قرطا في أنفي، لأني بحكم قراءاتي، أعرف أن كل هذه الأشياء لها مغزاها وخلفياتها المريبة.
تقول إيمان حطب طالبة: كنت اعتقد أن الاسورة ترمز للحب مثل الزهرة الحمراء، وهذه أول مرة أسمع فيها أنها رمز لمذهب، خاصة أني رأيتها في أيدي بعض المشاهير، وهناك أيضا قمصان تحمل عبارة kabbalists do it better أي أنصار قبالاة يفعلونها بشكل أفضل وكنت أظن أنها فرقة أو ما شابه، خاصة أني رأيت المطربة مادونا تضعها في إحدى الحفلات وكذلك المطربة الشهيرة بريتني سبيرز والممثلة الأمريكية ديمي مور وتصورت أنها صيحة شبابية.
ويقول جاسم الصوافي موظف: رأيتها في يد قائد المنتخب الإنجليزي لكرة القدم ديفيد بيكهام وتصورت أنها شارة رياضية، ولو كنت وجدتها لاشتريتها ولبستها، لأني لم أكن أعرف هذه الحقيقة، ولكن اعتقد أن الفنانين والمشاهير لديهم شيء أعمق من الموضة كي يختاروا مثل هذه الأشياء حتى يلبسوها، وهم يعرفون جيدا أن الشباب يتأثر ببريقهم ويقلدهم، ولا يدرك المقاصد والتوجهات الخفية، والتوعية مطلوبة.
ويشير يوسف الجمال مبرمج كمبيوتر، الى نماذج للعبارات والكلمات المنتشرة فوق الملابس قائلا: الملابس وخاصة القمصان الشبابية تطبع عليها الكثير من الرموز والكلمات الخبيثة، وللأسف الشباب لا يلتفت لهذا الأمر عندما يذهب لشراء أحدها، ومن الكلمات والعبارات المتواردة synagogue ومعناها معبد يهودي وtake me يعني خذني و theocrasyأي الشرك،bawdy فاسق athristملحد ولا اعتقد أن أحدا يرغب في أن يرتدي شيئا مكتوباً عليه أي من هذه الكلمات إذا فهمها.
ويؤكد جمال حارب طالب هذا حين يحكي موقفا صادفه قائلا: لمحنا أنا وزميلي طالباً يرتدي قميصا مكتوباً عليهgospel ولأننا نعرف معناها الإنجيل تصورنا أنه مسيحي ولكننا اكتشفنا أنه مسلم، فلما سألناه، عرفنا أنه تفاجأ وقال إنه لم يلتفت إلى هذا الأمر، وان شكل القميص أعجبه فحسب.
ويواصل زميله مكرم عبدالله: هذه الأشياء تتكرر، فهناك شباب يرتدي قمصاناً مكتوباً عليه pork لحم الخنزيرiam jewish بمعنى أنا يهودي أو vice رذيلة وفاجر أوtippler أي مدمن خمر وأكيد من يلبسها لم ينتبه أو يعرف معنى الكلمة، والمشكلة أن هذا الأمر متكرر.
ويقول أيمن الريس: الشباب يقلد كل شيء يعجبه، ولا يفكر في معناه، فمثلا الشباب يرتدون أحزمة سوداء لها شكل خاص، مشابه لما يلبسه أفراد بعض الفرق الأجنبية، ولا يدرون أنهم يفعلون هذا تشبها بال تيفلين وهو الغطاء الأسود الذي يضعه اليهود على رؤوسهم، وهي عادة يهودية ولكن الشباب يفعلها جهلاً، ويظنها مجرد موضة.
ويقول حسيب الراوي موظف التقاليع المريبة كثيرة وما سيظهر منها أكثر، فالسلاسل والقلادات على شكل الهرم، والعين يضعها الشباب لزوم الشياكة ولا يعرفون أنها من أهم معتقدات اليهود، فالعين معناها المسيح الدجال الذي يحبه اليهود وينتظرونه وفي كتاباتهم اللاتينية ذكروها بالعين التي ترى كل شيء.
غزو أجنبي
د.عادل أبو شيبة، أستاذ علم الاجتماع يفسر انجذاب الشباب لمثل هذه التقاليع الغريبة، والدخيلة، من دون حتى أن يتوقفوا لفهم معناها بتأكيده أن الأمر نتيجة طبيعية للغزو الثقافي والاجتماعي الأجنبي، المتجسد بانتشار الفضائيات والأزياء الأوربية، ويقول: بعض الفنانين والإعلاميين يروجون لهذه التقاليع بارتدائها، بل إن بيوت الأزياء والموضة تروج لها، والشباب لقلة خبرته ينبهر بالأنماط الغريبة التي تنقل إليه، ويحاول تقليدها، متصورا أن هذه هي العصرية، ولست ممن يستبعدون فكرة المؤامرة، لأنها بالفعل موجودة وهناك جهات تسعى لمسخ شبابنا، وتضليله، في غياب دور الأسرة وتوجيهها، فالأب الذي يرى ابنه يرتدي أشياء غير مألوفة ويتركه بحكم أنها طبيعة الشباب سيصعق عندما يعرف الخلفيات. ولا بد من تثقيف الأهل والشباب في هذا الجانب.
ثقوب تدمر المخ
يحذر د. إيهاب ياسين طبيب الأمراض الجلدية، الشباب من خطورة ثقب الأماكن الحساسة من الجسد، كالأنف، أو اللسان أو الشفة، لوضع الأقراط، ويقول هذا من شأنه أن يحدث تعفنات جلدية، ويعكر الدم، ويمكن أن يتطور إلى أمراض خطيرة كالسيدا والسيلان.
كما ثبتت حالات نشوء أكياس خراجية في الدماغ، بسبب التثقيب في المناطق القريبة من الرأس، حيث تنتقل البكتريا الفموية مثل الستربتوكوس والأكتينومايسيس، وغيرهما بشكل ما إلى منطقة المخيخ، وتسبب الخراريج بهذه المنطقة. ولم تكن الإيمو صاحبة الفضل في بدعة وضع الأقراط في آذان وأنوف وحواجب الشباب فقط، ولكن ما خفي كان أعظم، فأعضاؤها أصحاب الفضل في غيرها من التقاليع التي يقلدها الشباب من دون وعي أو معرفة، فهم أيضا من بدعوا موضة الجينز الضيق، والقميص الضيق، الذي إما يحمل علامة الايمو أو شعارات فرق الروك التابعة لهم، وأيضا لبس بعض الشباب للكثير من الأساور، والنظارة ذات الأطراف العريضة السوداء.