أكثر من 50 يوماً انقضت من عمر العام الدراسي الجديد، وعجلة دورانه لا تهدأ، حتى أصبحت المدارس كخلايا النحل، كل من يقطن بين جدرانها يعمل، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً، مواكبة توجهات القيادة الرشيدة بالارتقاء بالعملية التعليمية، وصولاً إلى مدرسة إماراتية، تنافس ما سبقها من مدارس على خريطة التعليم العالمية.
هذه الرؤية المستقبلية للمدرسة الإماراتية باتت تلامس شيئاً من الحقيقة، فالمتابع للعملية التعليمية يمكن أن يلاحظ بكل بساطة أن ما كان يكدر صفو انطلاقة العام الدراسي في سنين مضت أصبح من الماضي البعيد، وهو ما يحسب لوزارة التربية التعليم بكادرها الحالي، والذي أحكم قبضته على مختلف مفاصل انطلاقة العملية التعليمية.
الشكوى من ارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول الدراسية اختفت من العام الماضي، بعد أن أنيطت عملية تكييف المدارس بشركات على درجة عالية من الاحترافية، أما التأخير في استلام الكتب، فتداركته الوزارة مبكراً، عبر تصدير كتبها إلى المناطق التعليمية ومنها إلى المدارس، ليعود الطالب إلى منزله بعد أول يوم دراسي بحقيبة ازدانت بكتب العلم، في حين انتصبت المظلات المدرسية لحماية الطلبة من أشعة الشمس، وارتدى الطلاب والطالبات زيهم المدرسي الموحد الذي اعتادوا عليه.
هذه الحقائق على الرغم من بساطتها عند البعض، إلا أنه لم يكن لنا القفز فوقها، مع اتساع دائرة طموح قيادتنا التعليمية، التي حسمت أمرها بضرورة توحيد الرؤى والأهداف والطاقات والخبرات، ووضع قطار التعليم على سكته الصحيحة للانطلاق بأقصى سرعة؛ للحاق بمن سبقنا من أنظمة تعليمية متطورة.
نعم حجم طموحاتنا التعليمية كبير جداً، ولم نكن لنقدر أن ندير بوصلة عملنا صوب التطوير، ومشاكل صغيرة لا تزال تؤرق بالنا.
عملية التطوير الدائرة رحاها سوف تأتي على كل شيء، بدءاً بالمناهج مروراً بالطلبة وصولاً إلى المعلمين، الذين لا يوجد أمامهم مفر سوى شحذ الهمم والارتقاء إلى حجم التوقعات، وقرع مختلف أبواب تطوير المهارات، ليجدوا لأنفسهم موطئ قدم في رحلة التميز التي ستكون عنوان المرحلة المقبلة.
الحاجة إلى تطوير نظام التعليم فرضتها المتغيرات اليومية، فديناميكية سوق العمل تستوجب مخرجات تعليمية تؤهل الطلبة للالتحاق به متسلحين بسبل المعرفة، فضلاً عن إلقاء التكنولوجيا الحديثة بظلالها على صلب عملية التعلم، إلا أنه شتان بين التطوير والتغيير، فلكل منهما حيثياته وأبعاده.
الفروق بين التغيير والتطوير كبيرة، فالأول قد يتجه نحو الأفضل أو الأسوأ، وقد يؤدي إلى تحسين أو تخلف، فضلاً عن كونه يتم بإرادة الإنسان، فيما يهدف الثاني إلى تحسين العملية التربوية، وصولاً إلى تحقيق الأهداف المنشودة بصورة أكثر كفاءة، من خلال تحسين ورفع كفاءة العملية التعليمية أو النظام ككل في تحقيق الأهداف المرجوة، فضلاً عن كونه يتم بإرادة الإنسان ورغبته الصادقة فقط، إلا أنه للوصول إلى النظام المراد تطويره من الضروري توفر القدرة على تحديد الأخطاء، وأوجه الضعف، ونواحي القصور، فضلاً عن الدراسة المستفيضة والبحث العلمي المستمر، و ذلك لمحاولة التمكن من القضاء على الأخطاء، والتخلص من أوجه الضعف، وتلافي نواحي القصور على أساس علمي سليم يمكن من إحداث عملية التحسين المقصودة، بالإضافة إلى الأخذ بالأحدث والاتجاهات العالمية، والاستفادة من خبرات الآخرين الذين قطعوا أشواطاً طويلة في طريق التقدم.
التغيير والتطوير
14 نوفمبر 2017 01:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 نوفمبر 01:34 2017
شارك
محمد رباح