محمد رباح

مع انتظام الطلبة على مقاعدهم الدراسية إيذاناً ببدء الفصل الدراسي الثالث، يكون قطار التعليم قد أوشك على الوصول إلى آخر محطاته خلال العام الحالي، الذي شهد مبادرات تعليمية عدة، أغنت رصيده المعرفي، ورسمت ملامح ما سيكون عليه العام المقبل، الذي يمني الميدان التربوي نفسه أن يشهد إطلاق صافرة نهاية نظام الفصول الثلاثة، الذي أرهقهم بكثرة امتحاناته الفصلية، وإجازاته الماراثونية.
أعوام كثيرة مضت ونظام الفصول الدراسية الثلاثة، لا يزال قائماً، باختباراته وإجازاته، وتقييماته، على الرغم من كثرة المناشدات والمطالبات بإعادة النظر في مدى جدوى تطبيقه، بعد أن تبين أن جميع أطراف العملية التعليمية يدفعون فاتورته، كل على حسب مسؤولياته، والمهام الموكلة إليه.
ربما يندرج الحديث عن النظام في خانة القديم المتجدد، حيث أنها ليست المرة الأولى التي تتعالى فيها أصوات أولياء أمور الطلبة، مناشدين بوضع حد لمعاناتهم مع نظام تآكل الإجازة الصيفية، كما تآكل درجات أبنائهم التي نقصت أمام كثرة الاختبارات.
كلنا يعلم أن كثرة الشكوى، سمة تلازم أولياء الأمور، الذين يثير امتعاضهم أي قرار تربوي لا يتوافق مع أهوائهم، وندرك جيداً أن السباحة في بحرهم، ومجاراة نداءاتهم، فيها من عدم الصواب الشيء الكثير، إلا أن موافقتهم الرأي هذه المرة وتأكيد صحة مطالبهم، إحقاق للحق، وتأكيد أن أي مشروع يجب أن يخضع لإعادة تقييم، والوقوف على مكاسبه، والخسائر المترتبة عليه، لإطلاق الحكم بشأنه.
يمكن للقارئ أن يضع نفسه مكان أي طرف من أطراف العملية التعليمية، وأن يختار أن يكون الطالب أو المعلم أو ولي الأمر، قبل إطلاق حكمه، حيث لا يكاد الأول يلتقط أنفاسه من كثرة الاختبارات، والإجازات الفصلية، التي تكسر انسيابية الدراسة، فيما يجد الثاني نفسه مضطراً للغوص بين أوراق امتحانية طوال العام الذي تطول أيامه من دون أي مبرر، يدفع ثمنها ولي الأمر الذي يجد أن الإجازة الصيفية، تآكل عدد أيامها بفعل الإجازات الفصلية غير المنطقية.
«ما يفرحك الآن يمكن أن يبكيك غداً» توصيف يمكن أن يختصر حال الطلبة الذين يفرحون بإجازة فصلية أولى، ينعمون بها قبل أن تسخن المقاعد التي يجلسون عليها، حيث يكافؤون بإجازة من 21 يوماً على أيام دراسة فعلية لا تتجاوز ال 45، تليها أخرى ب 14 يوماً، إلى أن يصل بهم المطاف لخوض غمار اختبارات نهاية العام في أشهر الصيف الملتهبة، متمنين حينها لو أن تلك الإجازات لم تكن.
وزارة التربية والتعليم مطالبة بإعادة النظر في عدد أيام الدراسة الفعلية، والإجازات التي تلي نهاية كل فصل دراسي، والتي يجمع الميدان أنه مبالغ في عدد أيامها، ولا ضير أن يصار إلى تفصيلها نزولاً عند رغبة الميدان التربوي، الذي وحده يدفع فاتورة طول السنة الدراسية.

[email protected]