أيمن عثمان الباروت

لماذا يا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، هذا الاستثمار طويل الأمد؟ ما هي غاياتك وأبعادك؟ فيمن تنظر وإلى من تشتاق؟ أسئلة يكتنفها الغموض، إلا أنها تتجه طواعية دون قصد إلى شغله الشاغل، وحرصه الدائم على الطفل في جميع مراحل حياته.
صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان، خط أساساً واضحاً قاعدته، هي القاعدة الربانية بأن الإنسان وجد لعمارة الأرض والعمل على ذلك؛ لذا اتجه إلى بناء الطفل والاهتمام بشخصيته، واهتمام سموّه ليس وليد اللحظة، وليس وحيد الفكر، فحرمه سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، تسانده بالجهد والفكر والمشورة؛ لذا كان سموه الداعم لإنشاء برلمان الطفل العربي.
الحديث عن الاستثمار في الإنسان على أرض الشارقة، حديث متصل المعنى والمبنى، يحمل في طياته المئات من الصفحات الوضاءة، فسموّه يبهرنا بالجديد في الاستثمار في الطفل بشكل خاص، والإنسان بشكل عام، فها هي الجهود للعام الثالث على التوالي تستمر في بناء 66 حضانة، التي أمر سموه ببنائها على مستوى الإمارة.
ولا تخفى علينا إنجازات صاحب السموّ واستثماره في الطفل، كما في إطلاق ودعم حملة الشارقة إمارة صديقة للطفل، ومن قبل ذلك بكثير إنشاء مراكز الأطفال والفتيات ومراكز الناشئة، ومجلس شورى الشباب، ومجلس شورى الأطفال.
قبل أذان الفجر يفكر سموّه بأبنائه وبناته، فيحمل هم النساء والأطفال الذين يعمل آباؤهم في القوات المسلحة ويغيبون عن منازلهم، من لهم ومن يحميهم؟.
ويفكر في الأيتام من يربّيهم ويفكر في المسنّين من يرعاهم؟. وهذا فكر الحاكم الأب، الذي يرقب المساءلة أمام رب العباد يوم العرض «فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». ولم يقف عند هذا الحد؛ بل طالت جهوده وأياديه البيضاء جميع الاهتمامات التي ترفع من وعي وثقافة الإنسان، والطفل خصوصاً، وتنمي مهاراته وتصقل مهاراته، وتزرع فيه مفاهيم الجرأة والشجاعة.
ويأبى سموه أن تطوى صفحات عام 2017، إلا برسم بسمة على وجوه أبنائه، بإنشاء صندوق الشارقة للضمان الاجتماعي، الذي هدف سموّه من إنشائه إلى حفظ أموال المتقاعدين، ومعالجة الفئات التي لا تستطيع العيش أولاً، ثم أتبعها برفع سقف الرواتب، وخفف من شروط المنح للمسكن والتأثيث، ومساعدة الزواج بعد دراسة وتمحيص، وفق منهج علمي.
معادلة الاستثمار في الأطفال، هي معادلة الحياة المتكاملة دون أن تقتصر على العمل والمسكن فقط؛ إنه الإنسان في جميع احتياجاته، بين الترفيه والخروج للحدائق والبر والشواطئ للاستجمام، والاستمتاع بمرافق الوطن الطبيعية والترفيهية والتجارية كافة.
إنها المعادلة أو النظرية الإنسانية يباشرها سموّه، ويدرسها سموه، من بعد صلاة الفجر وحتى نهاية اليوم.

*عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة