محمد حمدان بن جرش

في جلسة جمعت العديد من المثقفين الإماراتيين، دار الحديث عن المسألة الثقافية في الإمارات، وأهمية المبادرات التي تطلقها الحكومة لنشر ثقافة القراءة بين أفراد المجتمع. وطرح الحاضرون سؤالاً أساسياً حول دور النخبة الثقافية في الإسهام في صياغة خطط دعم برامج وأنشطة المؤسسات، وعلى الرغم من كون السؤال عاما، لكنه أيضاً يمس كل مثقف بشكل شخصي، إذ إن قضايا الثقافة بالنسبة للمثقف يتداخل فيها العام والخاص.
للحديث عن مستقبل الثقافة وقدرتها على أن تكون جزءاً من الرهان في مواجهة تحديات المستقبل، فإنّ أي ثقافة لن تكون قادرة على القيام بدورها ما لم تكن الأجيال الجديدة منخرطة بشكل أو بآخر في الثقافة، ومتفاعلة مع قضاياها، وهنا يبرز مفهوم التنشئة الثقافية، بوصفه مفهوماً مرتبطاً بفئات عمرية محددة، تمتد من سنوات الطفولة الأولى وحتى بدايات الشباب، وتلعب الأسرة والمحيط الاجتماعي دوراً في ترسيخ عادات معينة، ومنها عادة القراءة، والتي تشكل باباً من أبواب التفاعل مع المنتج الإبداعي والثقافي.
إن أحد أسباب الانفصال ما بين المؤسسات الثقافية والمجتمع، يكمن في غياب استراتيجيات كبرى حول التنشئة الثقافية، بحيث تتحول المؤسسات الثقافية، مع مرور الوقت، إلى مؤسسات فوقية، تضع برامجها وخططها بمعزل عن دراسة البنية الاجتماعية وتحولاتها، ومن دون قراءة المعطيات الجديدة التي فرضت نفسها، وهنا، لا بد أن نذكر الأثر الكبير الذي أحدثته ثورة التقانة والاتصالات على الأجيال الجديدة، وفرضت تعاطياً ثقافياً ما زالت المؤسسات الثقافية بعيدة عن التعاطي مع مجرياته، أو التأثير فيه، أو من خلاله.
إن العمل على تطوير المعطى الثقافي في عملية التنشئة، مرتبط بالبنى التي ينتمي إليها جيل الناشئة، وتلعب الأسرة دوراً مؤثراً في عملية التنشئة، لكن ثمة أسئلة عديدة تطرح في هذا السياق، ومنها: هل يمكن التعويل على المجهودات المبذولة في إطار الأسرة؟ وهل تعي كل الأسر الدور المهم للثقافة في تكوين أبنائها؟ وهل هناك خطط تستهدف الأسرة كبنية اجتماعية؟ وهل هناك أنشطة كافية لجعل الأسرة تنخرط في العملية الثقافية؟ وهل توجد دراسات حول بنية الأسرة اليوم ومدى أهمية الثقافة لديها؟.
هذه الأسئلة وغيرها ضرورية، لوعي عمق الأزمة المرتبطة بمستقبل الثقافة، كواحدة من المسائل الرئيسية في تحديد مستقبلنا، فنحن أمام طوفان من الاستهلاك الهائل والسريع، والذي يجعل صمود الثقافة مشكوكاً فيه إذا لم تدخل الأجيال الجديدة في حساباتنا الاستراتيجية، وفي عملية التنمية الثقافية، وهو ما يتطلب الكثير من العمل البحثي الجاد لمعرفة السبل الأنجع في جعل الثقافة عنصراً مهماً من عناصر التنشئة، أو لجعل قضية التنشئة الثقافية مسألة مرتبطة بالعمل المؤسساتي الجماعي، الذي تنخرط فيه المؤسسات الأكاديمية والثقافية والبحثية والإعلامية، وبالطبع المثقفون أنفسهم، وتفعيل قدرة المثقف على التأثير في الأجيال الجديدة، ما يقلل العزلة الموجودة بين البنى الاجتماعية والمثقف، ويعطي الأمل بقدرتنا على استنهاض الدور المستقبلي للثقافة.
وفي هذا الإطار، فإن التنشئة الثقافية هي عملية تكاملية، وبناءً على ذلك، فهي ليست مسألة عفوية، يمكن ترك مهماتها لكل وحدة اجتماعية على حدة، وإنما مهمة جماعية، تحتاج إلى برامج حقيقية، ورؤى وخطوات عملية.

في جلسة جمعت العديد من المثقفين الإماراتيين، دار الحديث عن المسألة الثقافية في الإمارات، وأهمية المبادرات التي تطلقها الحكومة لنشر ثقافة القراءة بين أفراد المجتمع. وطرح الحاضرون سؤالاً أساسياً حول دور النخبة الثقافية في الإسهام في صياغة خطط دعم برامج وأنشطة المؤسسات، وعلى الرغم من كون السؤال عاما، لكنه أيضاً يمس كل مثقف بشكل شخصي، إذ إن قضايا الثقافة بالنسبة للمثقف يتداخل فيها العام والخاص.
للحديث عن مستقبل الثقافة وقدرتها على أن تكون جزءاً من الرهان في مواجهة تحديات المستقبل، فإنّ أي ثقافة لن تكون قادرة على القيام بدورها ما لم تكن الأجيال الجديدة منخرطة بشكل أو بآخر في الثقافة، ومتفاعلة مع قضاياها، وهنا يبرز مفهوم التنشئة الثقافية، بوصفه مفهوماً مرتبطاً بفئات عمرية محددة، تمتد من سنوات الطفولة الأولى وحتى بدايات الشباب، وتلعب الأسرة والمحيط الاجتماعي دوراً في ترسيخ عادات معينة، ومنها عادة القراءة، والتي تشكل باباً من أبواب التفاعل مع المنتج الإبداعي والثقافي.
إن أحد أسباب الانفصال ما بين المؤسسات الثقافية والمجتمع، يكمن في غياب استراتيجيات كبرى حول التنشئة الثقافية، بحيث تتحول المؤسسات الثقافية، مع مرور الوقت، إلى مؤسسات فوقية، تضع برامجها وخططها بمعزل عن دراسة البنية الاجتماعية وتحولاتها، ومن دون قراءة المعطيات الجديدة التي فرضت نفسها، وهنا، لا بد أن نذكر الأثر الكبير الذي أحدثته ثورة التقانة والاتصالات على الأجيال الجديدة، وفرضت تعاطياً ثقافياً ما زالت المؤسسات الثقافية بعيدة عن التعاطي مع مجرياته، أو التأثير فيه، أو من خلاله.
إن العمل على تطوير المعطى الثقافي في عملية التنشئة، مرتبط بالبنى التي ينتمي إليها جيل الناشئة، وتلعب الأسرة دوراً مؤثراً في عملية التنشئة، لكن ثمة أسئلة عديدة تطرح في هذا السياق، ومنها: هل يمكن التعويل على المجهودات المبذولة في إطار الأسرة؟ وهل تعي كل الأسر الدور المهم للثقافة في تكوين أبنائها؟ وهل هناك خطط تستهدف الأسرة كبنية اجتماعية؟ وهل هناك أنشطة كافية لجعل الأسرة تنخرط في العملية الثقافية؟ وهل توجد دراسات حول بنية الأسرة اليوم ومدى أهمية الثقافة لديها؟.
هذه الأسئلة وغيرها ضرورية، لوعي عمق الأزمة المرتبطة بمستقبل الثقافة، كواحدة من المسائل الرئيسية في تحديد مستقبلنا، فنحن أمام طوفان من الاستهلاك الهائل والسريع، والذي يجعل صمود الثقافة مشكوكاً فيه إذا لم تدخل الأجيال الجديدة في حساباتنا الاستراتيجية، وفي عملية التنمية الثقافية، وهو ما يتطلب الكثير من العمل البحثي الجاد لمعرفة السبل الأنجع في جعل الثقافة عنصراً مهماً من عناصر التنشئة، أو لجعل قضية التنشئة الثقافية مسألة مرتبطة بالعمل المؤسساتي الجماعي، الذي تنخرط فيه المؤسسات الأكاديمية والثقافية والبحثية والإعلامية، وبالطبع المثقفون أنفسهم، وتفعيل قدرة المثقف على التأثير في الأجيال الجديدة، ما يقلل العزلة الموجودة بين البنى الاجتماعية والمثقف، ويعطي الأمل بقدرتنا على استنهاض الدور المستقبلي للثقافة.
وفي هذا الإطار، فإن التنشئة الثقافية هي عملية تكاملية، وبناءً على ذلك، فهي ليست مسألة عفوية، يمكن ترك مهماتها لكل وحدة اجتماعية على حدة، وإنما مهمة جماعية، تحتاج إلى برامج حقيقية، ورؤى وخطوات عملية.