د . عارف الشيخ
هناك من البشر من هو عنصر خير، ولو كان من غير المسلمين، لدرجة أنه في المعاملة يكاد يكون أحسن من المسلمين أحياناً، ومثل هذا تحب أن تحسن إليه في حياته وبعد مماته، وإذا ذكرت إحسانه بعد مماته، تندفع لا شعورياً لتقول: الله يرحم فلان أو الله يجزيه الخير، فهل يا ترى يجوز أن نقول هذا في حق غير المسلم؟
- يقول العلماء: المسلم وغير المسلم من خلق الله تعالى، لكن الله تعالى أمر خلقه بطاعته، ودعا عباده لعبادته فقال: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" (الآية 56 من سورة الذاريات) .
من أجل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم تدخلون الجنة إلا من أبى"، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني دخل النار" (رواه الترمذي) .
- إذن لا يقال: بأن فلاناً يهودي، وفلاناً نصراني، وفلاناً بوذي، ولكن يقال: فلان مطيع لربه وفلان عاص لربه، ولا يمكن لأي مخلوق أن يدعي بأنه مطيع لربه، طالما أنه يشرك برب العالمين، أو يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم .
- فمما يجب أن نؤمن به حقاً ونموت عليه، هو أن دين الإسلام اليوم هو دين الحق وللناس كافة، "ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه" وهذا ليس عصبية منا نحن العلماء، لكن سنة الله تعالى في خلقه، لأن الأديان السابقة كانت مؤقتة، وأما دين الإسلام فهو دين أبدي، إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، ولا كتاب بعد القرآن الكريم .
- نعم . . لم يجبرك الله تعالى أن تتبع الإسلام وقال: "لا إكراه في الدين"، لكنه حملك المسؤولية إذا لم يقبل الله تعالى منك الدين الذي تتبعه بناء على هواك .
- لذلك فإن غير المسلم إذا عمل خيراً في الدنيا، فلا يقال بأنه عمل عملاً صالحاً، بل عمل عملاً نافعاً، والنافع حده الدنيا، حيث نثني على فاعله، ولكنه في الآخرة لا يجزى على عمله النافع، لأنه لم يكن صالحاً، أي لم يكن موافقاً لأمر الله تعالى أو لم يصدر بنية تجعل ذلك العمل خالصاً لوجهه، فالله تعالى لا يقبل عمل المشرك به، ولا يقبل عمل الكافر به، لأنه يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض .
- من هنا قال العلماء: لا يجوز أن نترحم على غير المسلم بعد موته، أو ندعو له بالغفران، لأن الله تعالى يقول: "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم" (الآية 113 من سورة التوبة) .
- وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن ربه أن يستغفر لأمه، فلم يأذن له ربه، مع أنها ماتت في الجاهلية ولم تدرك الإسلام، لكنها ماتت على دين قومها على عبادة الأوثان .
- وغير المسلمين رغم أنهم لا يجوز الترحم عليهم، فإنه لا يجوز سبهم ولعنهم لا في حياتهم ولا بعد مماتهم، لأنهم كما ورد في الحديث: "لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا" (رواه البخاري) .
ومعنى أفضوا إلى ما قدموا أن الله تعالى يجازيهم على أعمالهم ولا داعي لسبهم، ولا سيما إذا كانوا من أولئك الذين عرفوا في حياتهم بأنهم عنصر خير ونفع، ولم يضروا أحداً من الخلق .
- نعم قال العلماء: إذا كان بعضهم عنصر شر وضلال ومات على ذلك، فلا بأس بسبهم من باب تحذير الناس من أمثالهم، وقد أبيح لنا أن نقول: قاتل الله فرعون، أو لعن الله أبا جهل أو ابن سبأ اليهودي .
- إذن لا يصح الترحم على غير المسلم أو الدعاء له، وفي البخاري أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول لهم: "يرحمكم الله"، لكنه كان يشمتهم بقوله: "يهديكم الله ويصلح بالكم" وكان لا يترحم عليهم .
عالم متجدد
هل نترحم على غير المسلم؟
13 ديسمبر 2013 02:47 صباحًا
|
آخر تحديث:
13 ديسمبر 02:47 2013
شارك