يقع وادي ضيقة في ولاية قريات وهي إحدى ولايات محافظة مسقط في سلطنة عمان، وتقع قريات الساحلية على بُعد 100 كيلومتر من العاصمة في تخوم طريق جبلي إلى الداخل وليس بعيداً من البحر . يحمي حصن قريات مركز المدينة ومزارع النخيل حوله برج مراقبة مثلث الأضلاع يقف حارساً لمنطقة المرفأ، مطلاً على جزيرة صخرية صغيرة .

يوجد في الولاية ثلاثة حصون أبرزها حصن قريات، والثاني حصن الساحل في المنطقة الساحلية تم بناؤه في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، والثالث حصن داغ وقد بُني في زمن البرتغاليين، وهناك ثلاث قلاع في الولاية، أهمها قلعة البرج الملاصقة لحصن قريات، وقلعتا الصيرة وخرموه، حيث تقع الأولى في ساحل قريات والثانية في قرية جنين . كما يوجد في الولاية 52 فلجاً، ويوجد فيها أيضاً عدد من الأودية أهمها وادي ضيقة الذي يفد إليه السياح للاستماع بمناظره الخلابة بين المياه المتدفقة وأشجار النخيل العالية الشامخة إلى جانب الشواطئ النظيفة التي يرتادها المواطنون والمقيمون لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، ويأتي رأس الشجر المشهور بالحيوانات الأليفة كواحد من المعالم السياحية البارزة، كما توجد في ولاية قريات قرية المزارع التي تمتاز بموقعها الفريد على طول الوادي .

هوة الشيطان

يُطلق على وادي ضيقة أيضاً اسم هوة الشيطان كما ورد في كتابات بعض الرحالة الأوروبيين، ويعتبر عبوره مغامرة كبيرة بسبب وعورته وحوافه الخطرة وهو امتداد لبعض الأودية في المنطقة الشرقية ويصب في مجراه نحو 120 وادياً على طول المجرى الذي يمتد من ولاية دماء والطائيين وحتى مصبه في ولاية قريات، ويشكّل هذا الوادي في الأجزاء التي تحتضنها ولاية قريات متنزهاً طبيعياً تتجمع في أجزاء كبيرة منه الأحواض المائية الواسعة التي تمثل مقومات الجذب السياحي، حيث يمثل هذا الوادي نهراً جارياً تتدفق فيه المياه على مدار العام، لذا فهو يعد من الأودية القليلة الدائمة الجريان في السلطنة .

يعد وادي ضيقة موقع جذب سياحي متميز وممتاز، حيث يرتاده الزوار من مختلف المناطق من داخل السلطنة وخارجها وهو من الأودية التي يسهل الوصول إليها نتيجة سهولة الطريق المؤدي إليه وقربه من محافظة مسقط، حيث يبعد بنحو 90 كيلومتراً عن دوار بيت حطاط .

يتميز مجراه بوجود الأحواض المائية الكبيرة المحاطة بتكوينات صخرية تزيد من روعة المكان، ويوجد بالقرب من تجمع المياه في الجانب الداخلي من الوادي سد صغير يوفر المياه لأفلاج القرية، وبالقرب من هذا الموقع توجد تلة صخرية صغيرة تمثل محط الزيارة إلى هذا الوادي، كونها تشرف على جزء كبير من مجراه الجميل، ويفضي وادي ضيقة في الجانب الآخر إلى المزارع، وتبدأ أكثر الأماكن وعورة بعد اجتياز الوادي بنحو 20 دقيقة، حيث تظهر الصخور العملاقة والجنادل الكبيرة وتفاجأ بمجموعة من البحيرات العميقة ويبدو المظهر وكأنه بحر وليس وادياً .

يعتبر مشروع سد وادي ضيقة من أهم المشاريع المائية في السلطنة، ويهدف إلى توفير قدر من الحماية من مخاطر الفيضانات للقرى الواقعة أسفل السد واستغلال أفضل لمياه فيضانات وادي ضيقة التي تفقد في البحر لتوفير مياه الشرب والاستخدامات المنزلية الأخرى لولاية قريات لضمان إمداد المناطق الزراعية الواقعة أسفل السد .

ويتكوّن السد من السد الرئيسي المكوّن من الخرسانة المدكوكة وبرج لتصريف المياه، وتغطي بحيرة التخزين المتكونة عند امتلاء السد مساحة تقدر بنحو 350 هكتاراً وبامتدادها مسافة 6 كيلومترات إلى الأعلى من جسم السد الرئيسي، كما يبلغ عند محيط البحيرة نحو 28 كيلومتراً، وتبلغ السعة التخزينية للبحيرة نحو 100 مليون متر مكعب أي ما يعادل مجموع متوسط جريان الوادي لسنتين، وذلك من واقع بيانات مراقبة جريان الوادي، كما يبلغ معدل التبخر السنوي من البحيرة 5 .2م، إلا أن ذلك له تأثير محدود في حجم المياه المخزنة .

وتغطي المياه المتدفقة في وادي ضيقة نحو 60 مليون متر معكب سنوياً، حيث أثبتت دراسة الجدوى أن السد يوفر 35 مليون متر مكعب سنوياً (38 .10) مليون متر مكعب ستستخدم لتعزيز القرى الواقعة أسفل السد لأغراض الزراعة و(61 .24) مليون متر مكعب للاستخدامات المنزلية في ولاية قريات .

وقد تم افتتاح مشروع سد وادي ضيقة بولاية قريات في مارس/ آذار الماضي، حيث إنه إضافة مهمة تضاف إلى اللبنات الأساسية لتنمية قطاع الموارد المائية في السلطنة، كما يعد مشروع سد وادي ضيقة أحد أهم وأكبر المشاريع المائية التي نفذتها السلطنة على الإطلاق تم تصميمه بهدف تنمية واستدامة الموارد المائية، وذلك وفق أعلى المعايير الهندسية وبمواصفات عالمية تضمن جوانب السلامة والأمان، وتقدر السعة التخزينية لبحيرة السد بنحو 100 مليون متر مكعب، كما يوفر السد نحو 35 مليون متر مكعب سنوياً من المياه، وقد وصلت التكلفة الإنشائية لبناء السد إلى أكثر من ثلاثة وأربعين مليوناً وستمئة وخمسة وأربعين ألفاً وثلاثة وثمانين ريالاً عمانياً .

المرافق الجمالية والخدمية

ونظراً لما يمثله مشروع السد من أهمية كبيرة وبحكم موقعه المتميز على مجرى وادي ضيقة الذي يعد من المواقع السياحية المتميزة بالسلطنة، فقد كان الارتقاء بجمالية الموقع وتنشيط الجانب السياحي للموقع من أحد أهداف المشروع ومرتكزاته .

ولإبراز الطابع الجمالي للمشروع تم إنشاء عدد من المرافق الجمالية بالموقع تتمثل في إقامة مسطحات خضراء في المنطقة الوسيطة بين السدين الرئيسي والجانبي وفي المنطقة السفلية للسد الجانبي، وإنشاء مظلات ومقاعد للجلوس وممرات من الطابوق المتشابك ونافورة مياه ورصف الطرق الداخلية وتزويدها بشبكة لتصريف مياه الأمطار وإنشاء عدد من المواقف . كما تم إنشاء مهبط للطائرة العمودية بالقرب من مركز الزوار . من جانب آخر، تم تشجير المنطقة المحاذية للطريق الداخلي ابتداء من البوابة الرئيسية للمشروع وصولاً إلى السد الجانبي والسد الرئيسي عن طريق غرس عدد (145) فسيلة نخيل وعدد (105) نخلات وغرس أشجار الزينة والزهور الموسمية وإقامة مسطحات خضراء وإمدادها بنظام الري وإنشاء ممرات من الطابوق المتشابك على محاذاة الطريق وإقامة مسطحات من الحصى في بعض المواقع .

ولإضفاء مزيد من الطابع الجمالي تم تزويد المشروع بعدد من أعمدة الإنارة ذات طابع جمالي على محاذاة الطرق وفي المسطحات الخضراء وعلى السدين . أضف إلى ذلك تم إنشاء برج للمشاهدة يربط بين المنطقة الوسطية ومركز الزوار عبر جسر حديدي، كما اشتملت مرافق المشروع الجمالية والخدمية إنشاء مطعم ودورات مياه عامة في المنطقة الوسطية لخدمة مرتادي الموقع، ولضمان أمن وسلامة مرتادي الموقع والمحافظة على خصوصية المكان فقد تم تسوير منطقة المشروع بجدار وسياج حديدي رائع في تصميمه، إضافة إلى بوابة وغرفة ومكتب للحراس لتنظيم عمليات الدخول والخروج .

من هنا كانت زيارة الوادي والسد رحلة لا تنسى، حيث إن روعة المكان وسحر المنظر الذي يشكّله تدفق المياه من السد تجعل السائح لا يكتفي بزيارة واحدة لهذا المكان الذي تضافرت فيه الطبيعة والجهود البشرية لإظهاره واستخدامه بهذا الشكل الجمالي الرائع .