عادي

السينما الصينية.. قوى ناعمة عابرة للقارات

04:05 صباحا
قراءة 4 دقائق
إعداد: عبير حسين

فرضت السينما الصينية نفسها خلال العقدين الماضيين بقوة على الخريطة العالمية، إذ لفتت موجة الأفلام الجديدة التي تنتمي لما يسمى ب«الجيل الخامس»، اهتمام النقاد وعشاق الفن السابع بأصالتها، وقدرتها على استلهام الموروث الشعبي، وتعاملها الخاص مع تاريخها، وإعادة النظر في قيم وتقاليد كثيرة موروثة، ومحاولة فهمها، ونقدها معاً.
فتحت السينما الصينية الجديدة شهية السينمائيين حول العالم على مدرسة جديدة في التعبير، والأداء، والتصوير، والإخراج، وحققت، بقصصها الواقعية المستوحاة من حياة الملايين في القرى والمدن، نجاحاً كبيراً، حاصدة عشرات الجوائز في مهرجانات سينمائية دولية.
الناقد الفرنسي ميشيل فرودن، صاحب كتاب «نظرة على السينما الصينية»، كتب تحت عنوان «طريق طويل نحو النور»: تعد السينما الصينية اليوم من الصناعات القوية للفن السابع عالمياً، سواء بعدد أفلامها، ومشاهديها، أو بأهميتها الفنية التي تشهد بها مهرجانات دولية كبيرة.
ويشير فرودن إلى أن وصول السينما إلى الصين، كان في أغسطس/ آب من العام 1896، بعد ستة أشهر تقريباً من العرض الأول للأخوين لوميير في باريس، حيث أرسلا فنيين لعرض الصور المتحركة الأولى في الصين. ويعتبر الصينيون مولد السينما الحقيقية لديهم كان العام 1905، بفيلم تسجيلي حمل اسم «مونت دينج جون». ويقسم الكتاب مراحل تطورها إلى ستة أجيال، وهي:
- الجيل الأول: مرحلة السينما الصامتة. وكانت عاصمة السينما حينها مدينة شينجهاي، وفيها أنشئت استوديوهات عدة لصناعة أفلام تحاكي النموذج الهوليوودي، ومن أعمال هذه المرحلة «زوجان قليلا الحظ». والجيل الثاني بدأ مع السينما الناطقة، وتأثرت أفلامه بالأحداث السياسية التي شهدتها البلاد حينها، كالصراع بين الحزب الوطني والشيوعيين، والغزو الياباني للصين. ويصف الكتاب الإنتاج السينمائي لهذه الفترة بأنه كان في منتهى الحيوية، وتمتع بتصوير وأداء تمثيلي ممتازين، ومن أفلام هذه المرحلة «أغنية الصيادين»، و»ملائكة الشوارع».
ويعد جيل ما بعد الثورة الصينية هو الثالث، وبدأ في العام 1949، وفيه اعتمدت السينما على محاكاة النموذج السوفييتي، وازدهرت الصناعة القائمة على استوديوهات الدولة، وانتشرت دور العرض الريفية، لكن السينما توقفت مع اندلاع «الثورة الثقافية» في العام 1966.
ويعتبر فرودن الجيل الرابع «جيل التضحية»، الذي أعاد إحياء السينما في نهاية السبعينات، في ظل أزمة اقتصادية عنيفة، ورقابة سياسية صارمة، إذ وضع هذا الجيل قواعد النهضة السينمائية.
وقدم الجيل الخامس أزهى عصور السينما الصينية، وهو الذي تخرج في صفوف الدفعة الأولى بأكاديمية بكين للسينما، التي افتتحت العام 1978. وصنعوا أفلاماً ريفية تمجد المناظر الطبيعية مثل «نهر بلا مرشد»، و«قصة كو جو» 1991، و«لعنة الزهرة الذهبية» إنتاج 2006.
وظهر الجيل السادس في بداية التسعينات، متبعاً أسلوباً جديداً يتناقض مع القيم الجمالية التي أبرزها الجيل الخامس في أعماله.
ويستعرض الكتاب تأثيرات الثورة الرقمية في نهاية التسعينات، وانتشار كاميراتها، وتطور الإنترنت، في صناعة السينما الحديثة. ويقدم فصلاً عن الازدهار التجاري للسوق، وتراجع سينما المؤلف، ومدى شعبية السينما الصينية عالمياً، وتواجدها خارجياً.

جاكي شان «أيقونة»

في العام 1973، كان نجم أفلام الحركة الأمريكي من أصل صيني بروس لي يصور فيلمه الجديد Enter the Dragon، وفي أحد مشاهد المعارك ضرب أحد صغار «الكومبارس» بعصا على رأسه بقوة، لم تكن الضربة مجرد لقطة تمثيلية، بل كانت واقعية لدرجة أن الممثل سقط على الأرض ولم يتحرك.
بعد انتهاء المشهد هرع بروس لي إليه مستفسراً عن صحته، فادعى أنها آلمته للغاية. طوال ذلك اليوم، ظل بروس لي يسأل عن حال الممثل الصغير، ويطمئن عليه وسأله عن أسلوبه في القتال، فقال له إنه تعلم الأسلوب الجنوبي، فسأله عن اسمه، فقال«أنا جاكي شان».
كانت بدايات شان مع التمثيل مبكرة منذ دراسته في أكاديمية الدراما الصينية وعمره 7 سنوات. وكان رياضيًا مبدعًا بالفطرة، لاحظ والده ذلك وتمنى له حظاً أفضل في الحياة فسعى لإلحاقه بأكاديمية الدراما، وأعجب بالدراسة فيها لأنه كان يلعب ويلهو طوال الوقت تقريبًا.
في البداية قدم شان أدواراً على مسرح دار الأوبرا، وبعدها قرر اقتحام السينما عبر بوابة ممثلي المشاهد الخطرة (Stuntmen)، حتى أصبح واحداً من أهم نجوم السينما في العالم.
دفعت شهرة جاكي الواسعة وجماهيريته الكبيرة شركات تصنيع ألعاب الفيديو إلى تقديم شخصيته في ألعاب الفيديو، فصدرت ألعاب باسمه على جهاز (nes) المنتج من شركة «نينتيندو» وصدرت (جاكي شان ستانت ماستر) على أجهزة «بلاي ستيشن»، كما شارك شان في تصميم اللعبة من خلال صوته وتعليقاته الطريفة أثناء مراحل اللعبة. إضافة إلى إصدار لعبة على جهاز بلاي ستيشن 2 باسم مغامرات جاكي شان(jackie Chan Adventures) وهو نفس عنوان مسلسل رسوم متحركة شارك فيه بنصائح عامة وقصيرة بعد نهاية الحلقات.

«نربطكم بالمستقبل» من دبي

اختارت إدارة «القناة الصينية العربية»، دبي نافذتها التي تطل منها على العالم العربي للتعريف بالحضارة الصينية القديمة، وثراء وتنوع الثقافات الصينية، لتعد أول استثمار في الوطن العربي مملوكاً للقطاع الخاص الصيني، وتبث تحت شعار «نربطكم بالمستقبل»، مستهدفة 500 مليون مشاهد في 22 دولة عربية، وبهدف تعميق المعارف الثقافية بين الصين والشعوب العربية، وحظيت عدة مسلسلات بثتها القناة بشعبية واسعة وأهمها «أنشودة السعادة» و«شباب بكين».

مدينة استوديوهات عالمية تنافس «هوليوود»

دشنت الصين في إبريل/‏ نيسان الماضي مدينة سينما ضخمة في «تشينجداو»، بهدف دعم صناعتها، والمنافسة على استقطاب الإنتاجات الأجنبية التي اجتذبتها بالفعل قبل استكمال تجهيزاتها، حيث صور النجم مات ديمون أحدث أفلامه The great wall هناك قبل عامين.
بلغت كلفة بناء «مدينة السينما» 7.86 مليارات دولار، وتفوق مساحتها 500 ملعب لكرة القدم، وتمتد على مساحة 376 هكتاراً شرق البلاد. وبني حتى اليوم 30 استوديو ضخماً يراعي المعايير الدولية، وستضاف 10 استديوهات أخرى خلال السنوات الخمس المقبلة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y6p6nxcs