شيماء المرزوقي

نعتقد أننا نفكر، ولكن في الحقيقة يمضى الكثير من يومنا من دون أن نستخدم قدرتنا في التفكير، وفي بعض الأحيان عندما نفكر، يكون تفكيرنا ذا شأن متواضع،غير عميق، وغير مفيد.
البعض يعتقد أنه عندما يقرأ الكتب فإنه يفكر، أو يمارس عملية التفكير ويدرب عقله عليها، والحقيقة غير ذلك تماماً، وكما يقول العالم الشهير ألبرت آينشتاين: «أي رجل يقرأ كثيراً ويستخدم دماغه قليلاً جداً، يقع في عادات التفكير الكسولة». وهناك فرق جوهري وكبير بين التفكير الحر العميق وبين التفكير الكسول، فالكسل في التفكير يعني عدم الإبداع وعدم الاستنتاج، والرضا بما يظهر من دون أي جهد ذهني منك لتحليله والتساؤل هل هو إيجابي أم سلبي؟ ببساطة أنت تسلم تفكيرك بما ينتجه لك الآخرون، التفكير الكسول هو عدم إشغال عقلك وعدم تنشيطه، بل جعله أشبه بمنظم، وليس منتجاً ومبتكراً ومخترعاً، وهذا هو الفرق الجوهري والجسيم بين عقل وآخر، بعض الناس يعتقدون أنهم بالقراءة، يزدادون ذكاء، وأن القراءة تفكير، ورغم أن القراءة مهمة فعلاً، فإنها من دون عقل نشط، عقل يراجع المعلومات التي ترده ويحللها، لن تكون إلا فعلاً ثانوياً لا قيمة له.. في المقولة التي ذكرها المؤلف أغسطس هير، بلاغة، وتعطي الموضوع دلالة كافية، حيث قال: «التفكير هو الريح، والمعرفة هي الشراع، والبشرية هي السفينة». وببساطة فإن المعرفة لن تأتي إلا من الكتب والقراءة، فيجب أن تكون عملية التفكير بمثابة الرياح التي تدفع شراع المعرفة ليحرك السفينة.
علينا جميعاً عدم الاستسلام، لما يمر به يومنا من عادات متكررة، لا يبذل فيها العقل أي جهد، ولا يقوم بأي عملية تفكير حقيقية، عندما تخرج من منزلك نحو مقر عملك، لا تفكر أين تتوجه بسيارتك، لأن هذه العملية باتت مكررة ومحفورة في عقلك، ولن تضيع الطريق، وبالمثل إذا كانت وظيفتك روتينية، تؤدي نفس المعاملات ونفس الإجراءات، فأين التفكير؟ وأين الإبداع؟ من المؤكد أنك ستعتاد هذا السكون المعرفي، وعدم وجود أي حاجة تدعوك للتأمل والتفكير العميق، وهو ما يعني في نهاية المطاف، أن عقلك بات كسلاناً، وتفكيرك بات يقوم بوظائف سطحية عادية لا أثر لها في حياتك.
نشّط عقلك دائماً، استخدم التحليل، ومارس النقد الموضوعي لكل ما يمر في يومك، لا تسمح لنفسك بأن تعتاد الروتين، وجدد في مهام عملك، وطور وأبدع، غيِّر من الرتابة في حياتك برمتها.. حافظ على عقل نشط وتفكير دائم.

[email protected]
Www.shaimaalmarzooqi.com