بغداد: «الخليج»، وكالات
تجددت الاحتجاجات الشعبية العراقية، في العاصمة بغداد وفي المحافظات الجنوبية، أمس، في وقت تدفق آلاف العراقيين القادمين من المحافظات الجنوبية على ساحة التحرير دعماً لأقرانهم في مواجهة دخول ميليشيات «الحشد» على خط التظاهرات واقتحام ساحة التحرير، وللمطالبة بتنفيذ مطالبهم المشروعة المتمثلة بتعديل الدستور وقانون الانتخابات، فضلاً عن محاسبة الفاسدين ومحاكمة قتلة المتظاهرين ومنع التدخلات الخارجية في الشأن العراقي وحصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الميليشيات، في وقت لقي 13 متظاهراً مصرعهم في إطلاق مسلحين النار من سيارات «مجهولة» على محتجين في بغداد، واعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، أن قيادة عمليات بغداد فككت 3 صواريخ كاتيوشا، كانت موجهة لوسط العاصمة في ذروة التظاهرات، وكشفت مصادر عراقية «أن ساحة التحرير شهدت اكتظاظاً كبيراً من الزعامات العشائرية والمنظمات والاتحادات الشعبية، نسبة كبيرة منهم قدمت من المحافظات الجنوبية من واسط وكربلاء للانضمام إلى أقرانهم في ساحة التحرير حاملين أعلام العراق وهتفوا بشعارات لإسقاط العملية السياسية بالكامل بعد أن أخفقت بتلبية مطالب العراقيين». وأضافت أن «الدخول إلى ساحة التحرير شهد عمليات تفتيش دقيقة من قبل لجان من المتظاهرين لمنع دخول أشخاص يثيرون المشاكل أو حاملين أسلحة».
وذكر مصدر أمني «أن المتظاهرين توافدوا على ساحتي التحرير والخلاني وجسري الجمهورية والنسك وسط بغداد، من دون أية معوقات تذكر». كما أنه لم يحدث أي احتكاك بين المتظاهرين والقوات الأمنية قرب جسر الأحرار. وأضاف أنه «بعد الظهر وصلت مجاميع كبيرة إلى ساحة التحرير تضم شيوخ عشائر ومثقفين وناشطين من مختلف المحافظات العراقية، تضامناً مع المتظاهرين الموجودين في الساحة». وتابع «قام المتظاهرون القادمون برفع الأعلام العراقية ولافتات تدعو لسلمية التظاهرات وعدم القيام بأعمال تخريبية»، فيما حذر وزير النقل الأسبق عامر عبدالجبار إسماعيل في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أصحاب خيم المتظاهرين السلميين الأصلاء بألا يؤثر في منهجهم الوطني السلمي وجود بعض ما سمّاها ب «خيم الدمج» التي لم تنزل لساحة التحرير إلا بعد تقديم استقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي. في إشارة واضحة إلى قيام بعض الجهات التابعة للميليشيات بالتظاهر في ساحة التحرير ومحاولاتها نصب خيم خاصة بها.
كما شهدت ساحات التظاهر في محافظات البصرة والنجف وكربلاء وبابل والناصرية والديوانية والمثنى وميسان وواسط مظاهرات مماثلة للتعبير عن مطالبهم لليوم الثاني والأربعين على التوالي.
في الأثناء، أعلن علي البياتي عضو مجلس مفوضية حقوق الإنسان في العراق، أمس، أن إجمالي حصيلة الضحايا في المظاهرات الاحتجاجية التي يشهدها العراق منذ انطلاقها في الأول من شهر أكتوبر بلغت 460 قتيلاً وأكثر من 20 ألف مصاب. وأضاف أن«عدد المعتقلين بلغ 2650 معتقلاً، أطلق سراح أغلبهم، غير أن ما يقارب 160 آخرين مازالوا رهن الاعتقال». وأوضح البياتي «لدينا شكوى بمفقودين ومختطفين بحدود 23 شخصاً أحيلوا جميعاً للادعاء العام للتحقيق».
إلى ذلك نفت وزارة الداخلية حدوث حالات اعتداء وقتل في ساحات التظاهر. وقال الناطق باسم الوزارة العميد خالد المحنا في بيان، إن «بعض الوكالات نشرت خبراً مفاده الإعلان عن توثيق حالات قتل واعتداء في ساحات التظاهر». وأضاف: «إننا في الوقت الذي ننفي هكذا تصريح، فإننا نحذر من التطاول والتجاوز بالإساءة ونسب بيانات وتصريحات كاذبة إلى وزارة الداخلية كما نحتفظ بحق الرد القانوني».