قال تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده . فالكل مشغول وليس لديه وقت . لكن هل سأل أحد نفسه فيم أنا مشغول؟ وما هدفي؟ وكيف أصل إلى التميز والنجاح؟ فالمتميزون هم من استطاعوا أن يرضوا الله ورسوله بعملهم وجهدهم واستطاعوا أن يبهروا الناس بهذا العمل ويحرصوا على تحقيق الإنجازات، هم من يستفيدون من نقط قوتهم بذكاء ويتحكمون في ضعفهم ويحولونه إلى قوة، والمتميزون يمتلكون الجرأة الكافية على التغيير ويهتمون بالكيف أكثر من الكم، ودائماً ما يحرصون على الأداء بشكل لا يتوقعه الآخرون، كثيراً ما يسعى الموظف للتميز في العمل ولكن هنالك بعض التحديات التي تواجهه، قد يشتكي من بعض المديرين والمسؤولين في دقة ملاحظة أدائهم وأعمالهم، وهذا بطبيعة الحال يشعر الموظف بالإحباط أو التراخي في تأدية الواجبات الوظيفية بإخلاص وتميز في المؤسسة التي يعمل بها، بعض المديرين يتصيدون أخطاء الموظفين وعثراتهم، ويغيب عنهم أن فكرة العمل الجيد تنتج من كثرة الشغل، فالبعض لا يستطيعون الفصل بين أصدقاء خارج العمل وزملاء داخل العمل وخصوصاً القيادات العليا في المؤسسة ويختلف التعامل لموظف أكثر من الآخر (نتيجة لصلة قرابة بأحد المسؤولين أو صداقة أو ما شابه ذلك)، بل وتصبح في بعض الأحيان مسألة شخصية .
من واجبات الموظف أن يؤدي مهامه المكلف بها وكذلك على المسؤول في العمل أن يقوم بإدارة الموظفين لأداء المهام وتحقيق الهدف، والمدير المتميز يفعل ذلك بكل كفاءة ويحقق أعلى المستويات ويكسب بإدارته موظفيه ويدفعهم للإبداع والتجدد، ويرى البعض أن استراتيجيات التميز تتمثل في الثقة بالنفس والحماسة في العمل فهي تساعد على أداء العمل الأفضل وتزيد من تطور الشخصية . والتعرف إلى القدرات والمهارات الذاتية ونوع العمل الذي يرغب فيه الفرد ويتقنه ووضع خطة سنوية للعمل واستصحاب ما يطرأ على الساحة من المعلومات واستطلاع المشكلات قبل وقوعها ووضع خطة بديلة في حالة الفشل .
وهنالك عدة تجارب عربية للتميز في الأداء فقد قامت عدة هيئات حكومية لوضع برنامج للتميز في الأداء من أجل تحقيق التميز في الخدمات التي تقدمها، ويشير عدد من الدراسات إلى أن تقديم الحوافز التشجيعية من أهم الأسباب التي تدفع الموظفين لرفع روح المبادرة والعمل الدؤوب، فمثلاً مبادرة الإدارة الرشيدة لخدمة التنمية في الدول العربية، فهذه المبادرة أطلقتها جامعة الدول العربية عام 2005 بالأردن بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أجل تحقيق الحكم الصالح والرفع من أداء أجهزتها، وجائزة دبي للأداء الحكومي المتميز في عام 1997 من أجل تطوير دوائر دبي الحكومية وابتكار أساليب جديدة لإدارتها وتطوير الكوادر الوظيفية، وجائزة الملك عبدالله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية بهدف تعزيز القطاع العام في خدمة المجتمع الأردني بكافة قطاعاته، وجائزة الأمير محمد بن فهد للأداء المتميز وتهدف إلى تطوير أداء القيادة العليا وزيادة الوعي لدى المنظمات الحكومية بأهمية التميز في الأداء وتنمية الموارد البشرية، وجائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز تهدف إلى الارتقاء بأداء المؤسسة وممارستها وبناء قدراتها ورفع مستويات الجودة وتقليل تكاليف الإنتاج، واستطاعت هذه الجوائز أن توضح أهمية الاستثمار في رفع كفاءة العاملين وتحفيز الدوائر الحكومية لتوفير المقومات لإخراج الطاقات الإبداعية لدى الموظفين ورفع الوعي لديهم .
* باحثة علاقات دولية