الجراحة المطلوبة

03:10 صباحا
قراءة دقيقتين
الجهد الذي تبذله أو تعتزم بذله السلطات الاتحادية والمحلية لمكافحة التضخم في البلاد سوف يصطدم بعقبات عدة، وقد لا يحل المشكلة التي تبدو مستعصية على الحل لأن مسبباتها متعددة وبعضها خارج عن السيطرة .يجب أن نعترف أولاً أن التضخم في الإمارات لا يقتصر على الدولة، وإنما هو ظاهرة عالمية تمتد من أمريكا التي تعاني ركوداً إلى الصين التي تحول حتى الآن دون تحول هذا الركود إلى حالة عامة على مستوى العالم .ويجب أن نعترف ايضاً أن الهدف الذي تسعى وزارة الاقتصاد بقيادتها الجديدة الى تحقيقه، وهو خفض التضخم من 10% إلى 5% هذا العام يستحيل أن يتحقق في ظل الظروف الحالية التي يمر بها الاقتصاد الوطني واقتصادات العالم، فنحن الآن أمام حقبة جديدة من التاريخ الاقتصادي بدأت بالتشكيل، قد تشبه في بعض جوانبها حقبة السبعينات عندما ارتفعت الأسعار أضعافاً مضاعفة في اعقاب انتقال النفط من أقل من 3 دولارات للبرميل قبل العام 1973 إلى حدود العشرة الدولارات خلال أقل من عام .الحقبة الجديدة عنوانها مرة أخرى النفط، ولكن هذه المرة بسعر يفوق ال 100 دولار للبرميل، يضاف إلى ذلك معضلة شح المواد الخام والانتاج الزراعي بسبب تزايد اعداد السكان، وكذلك ضعف الدولار بسبب ازمات اكبر اقتصاد في العالم .فعلى الرغم من الإجراءات التي تعتزم وزارة الاقتصاد اتخاذها مستقبلاً، إلا أن أساس مكافحة التضخم في البلاد غائب، وأي تضخم في العالم يعالج بأداتين نقدية ومالية، وهاتان الأداتان معطلتان في الإمارات، لماذا؟ما يتعلق بالأداة النقدية وأساسها الفائدة، فإنه يصعب استخدامها ما دامت تسير بخط متوازٍ مع الدولار، فالأخير هو عملة الولايات المتحدة، واقتصاد ذلك البلد يحتاج بمشاكله المعروفة إلى تخفيضات اضافية للفائدة قد تصل إلى واحد في المائة قبل نهاية العام، والهدف ضخ جرعات اضافية من السيولة للانعاش .أما عندنا فالأمر مختلف تماماً، فنحن لا نحتاج إلى سيولة اضافية، أي أننا لا نحتاج إلى تخفيض اضافي في الفائدة ومع ذلك سنضطر إلى ذلك لأن عملتنا ثابتة في سعر صرفها أمام الدولار .الأداة الثانية وهي المالية فيعني جانباً منها الضرائب تستخدمها الدول زيادة أو نقصاناً للتحكم في السيولة، وهذا غائب عندنا لأنه لا يوجد ضرائب أصلاً، فيما الجانب الآخر فيعنى بالانفاق الحكومي، فإذا أردنا سحب السيولة وتخفيض حدة النمو السريع لكبح جماح التضخم، علينا تخفيض هذا الإنفاق، وهذا لن يحدث الآن لأن البلاد أمام مرحلة جديدة تتطلب منها اطلاق المزيد من المشاريع الأساسية لمواكبة احتياجات التزايد السكاني الكبير .إذن التضخم بشقيه المستورد والمحلي سيبقى كذلك لفترة ليست بالقصيرة، وأي اجراءات تتخذ للحد منه ستبقى في دائرة المسكنات لتخفيف الألم، أما الجراحة فهي تحتاج إلى قرارات استراتيجية .رائد برقاوي

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"