قبل موسم نشر الشركات المساهمة العامة بياناتها المالية عن فترة الربع الأول من هذا العام نشرت احدى المؤسسات المالية العالمية المشهورة توقعاتها حول أداء وربحية عدد من الشركات المساهمة والتي تحظى باهتمام قطاع واسع من المستثمرين والمضاربين في الأسواق المالية عن فترة الربع الاول والتوقعات المنشورة لاقت اهتماماً خاصاً وكان لها تأثير مهم ومباشر في قرارات المستثمرين سواء بالبيع أو الشراء اثناء نشرها .
وما لقت انتباهي التباين والاختلاف الواضح بين توقعات هذه المؤسسة والارباح الفعلية التي افصحت عنها الشركات وهذا بالطبع له دلالات مهمة من حيث عدم توفر المعلومات الكافية والدقيقة لدى المؤسسة عند احتساب توقعات الربحية واستناد هذه المؤسسة الى ارباح سنوات ماضية وعدم اخذها في الاعتبار جميع الظروف والعوامل المحيطة بعمل هذه الشركات سواء عوامل داخلية أو عوامل خارجية قد تكون من اسباب اخفاق هذه المؤسسة في توقعاتها . ولعل الطفرة التي تشهدها جميع القطاعات الاقتصادية في الدولة وانعكاسها الايجابي على أداء الشركات بالاضافة الى التنوع المستمر في مصادر دخلها تفرض على البنوك والشركات الاستثمارية العالمية الاحاطة بكل هذه المتغيرات عند احتساب توقعات أدائها سواء خلال فترة الربع الاول أو خلال العام بأكمله؛ حيث تحمل هذه التوقعات مصداقية عالية كما يفترض بالمؤسسات المالية العالمية الاتصال المباشر بالشركات المساهمة للحصول منها على كل المعلومات التي تساعدها في عملية الاحتساب وحتى تتمتع بمهنية عالية .
فقد توقعت المؤسسة المالية العالمية ان ترتفع ارباح شركة إعمار العقارية (وهي من أهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية وتمتلك قاعدة عريضة من المستثمرين والمضاربين) خلال الربع الاول من هذا العام الى (1،98) مليار درهم مقابل (1،72) مليار درهم ارباحها خلال الربع الاول من العام الماضي بنمو نسبته 15،1% بينما اظهرت النتائج الفعلية للشركة انخفاض ربحيتها خلال الربع الاول من هذا العام الى 1،65 مليار درهم وبنسبة 3،61% وارباح شركة اعمار بالرغم من قوتها إلا انها جاءت مخيبة لآمال عدد من المستثمرين والمضاربين الذين استندوا الى توقعات المؤسسة المالية العالمية وبالتالي لاحظنا التفاعل السلبي مع هذه النتائج وتراجع سعر سهم الشركة بنسبة كبيرة بعد افصاحها عن نتائجها الفصلية أو الربع سنوية .
وتوقعت المؤسسة المالية العالمية ان ترتفع ارباح بنك أبوظبي الوطني خلال الربع الأول من هذا العام بنسبة 10% بينما اظهرت النتائج الفعلية للبنك ارتفاع قيمة ارباحه بنسبة 45،4% بعد ارتفاعها الى (874،5) مليون درهم . ونتائج بنك الخليج الأول جاءت ايضاً مغايرة تماماً للتوقعات حيث اشارت هذه التوقعات الى نمو ارباح البنك بنسبة 19% بينما بلغت نسبة النمو الفعلية لأرباح البنك 66،4% بعد ارتفاعها الى (675،3) مليون درهم، كذلك توقعت المؤسسة المالية العالمية ارتفاع ارباح شركة الدار العقارية الى حوالي مليار ومائة مليون درهم خلال الربع الأول والنتائج الفعلية للشركة اظهرت ارتفاع قيمة ارباحها الى 1،36 مليار درهم بنمو نسبته 203% وكذلك لاحظنا التفاوت الواضح بين توقعات المؤسسة بالنسبة لأرباح شركة الاتحاد العقارية وارباحها الفعلية والتي بلغت قيمتها (238) مليون درهم بينما توقعت المؤسسة العالمية أن تبلغ ارباح الشركة (190) مليون درهم .
ولا شك في ان اهتمام المؤسسات المالية والاستثمارية العالمية بأسواق الأسهم الاماراتية أدى الى اصدار مثل هذه التوقعات اضافة الى التوصيات بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأسهم الشركات المدرجة ولا شك في ان اصدار مثل هذه التوقعات يسهم في رفع مستوى نضج الأسواق ويدعم مستوى الثقافة والوعي الاستثماري ويشجع الاستثمار الأجنبي المؤسسي على الدخول والاحتفاظ بأسهم الشركات المدرجة وبالتالي يفترض بالشركات المساهمة العامة مساعدة المؤسسات المالية العالمية في تقديراتها لأرباح الشركات وأسعارها العادلة من حيث تطورات مستوى الايرادات والمبيعات والنفقات والتوسعات كما يفترض بالمؤسسات المالية العالمية الإلمام بكل هذه التفاصيل للخروج بنتائج وتوقعات ذات مصداقية عالية تعكس ما تتمتع به هذه المؤسسات من مختلف شرائح المستثمرين .
وبعض الشركات المساهمة العامة الاماراتية اتخذت خطوات مهمة عندما بدأت بالافصاح عن تقديراتها الأولية لنتائج اعمالها خلال هذا العام ولا شك في ان الشركات اعرف ولديها القدرة الكافية على تقدير ارباحها باعتبارها تملك جميع المعلومات المحيطة بهذا الموضوع وهي كما يقول المثل أهل مكة أدرى بشعابها بينما يفترض بالشركات المساهمة الرد على أية تقديرات لأرباحها من قبل مؤسسات مالية عالمية إذا كانت هذه التقديرات مبالغاً بها سواء بالنمو أو التراجع للحفاظ على حقوق مساهميها .