بدأت في الكويت عملية تعداد السكان، التي يفترض أن يتم إجراؤها كل عشر سنوات للتعرف إلى مختلف الملامح الديمغرافية في الكويت . وغني عن البيان أن الكويت بدأت عملية تعداد السكان من العام 1957 حين قامت، آنذاك، دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل بأول تعداد سكاني في البلاد .

وبناء على البيانات الرسمية فقد كان عدد سكان الكويت في ذلك العام 473 .206 نسمة منهم 622 .113 كويتيون أي بنسبة 55 في المئة .

استمرت عملية تعداد السكان خلال العقود الماضية حيث جرت في عام 1961 ثم 1965 و1970 و1975 و1980 و،1985 وقد جرى آخر تعداد قبل الغزو العراقي في عام 1990 وبلغ عدد السكان 465 .141 .2 منهم 28 في المئة كويتيون و72 في المئة غير كويتيين . . ثم جرى تعدادان في عام 1995 وعام ،2005 وبموجب تعداد 2005 فقد بلغ عدد السكان 403 .213 .2 منهم 774 .880 كويتيون أي بنسبة 39 في المئة وبلغت نسبة غير الكويتيين 61 في المئة .

وتتباين أعداد السكان بين ما تورده التعدادات الميدانية وما تقيده بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية، في حين يفترض أن تتطابق البيانات، أو حتى لو تباينت فإن الفروقات يجب ألا تتجاوز نسبة محددة تتراوح بين واحد إلى ثلاثة في المئة . مهما يكن من أمر فإن عدد سكان الكويت وصل في 30 يونيو/حزيران عام 2007 إلى 136 .328 .3 منهم 598 .038 .1 كويتيون أي بنسبة 31 في المئة وهناك 69 في المئة غير كويتيين .

ويفترض في أي دولة من دول هذا العالم أن تتم الاستفادة من بيانات التعداد للإعداد للبرامج والاستراتيجيات التنموية والاستعداد للمتطلبات المتنوعة للسكان . فهل تمت الاستفادة من تلك البيانات في الكويت؟ هناك اختناقات عديدة في البلاد تشمل مختلف المرافق مثل الرعاية الصحية والتعليم والكهرباء والمياه والطرق وغيرها، ولا يبدو أن المسؤولين في مختلف المواقع السياسية والإدارية قد أخذوا في الاعتبار متطلبات البلاد واعتمدوا على البيانات السكانية لقياس الاحتياجات اللازمة وكيفية مواجهتها . والكويت التي أصبحت تعتمد على العمالة الوافدة مثل بداية الخمسينات من القرن الماضي تزايدت فيها أعداد المواطنين والوافدين بوتيرة متسارعة من دون أن يحاول المسؤولون إعادة الأمور إلى نصابها وتعزيز دور العمالة الوطنية على أسس منهجية .

لا شك في أن عملية التعليم قد عززت على مدار السنوات والعقود الماضية ولكن مخرجات التعليم لا تزال دون التوافق مع احتياجات سوق العمل . وكما هو معلوم أن غالبية المواطنين يعملون لحساب القطاع العام والدوائر الحكومية وتتحمل الخزينة العامة أعباء توظيفهم لكن المردود الإنتاجي من ذلك التوظيف أقل من متواضع .

لذلك فإن المأمول، بعد ظهور بيانات تعداد السكان لهذا العام، أن تقوم الجهات المختصة بوضع تصورات واقعية لكيفية تعديل التركيبة السكانية وتعزيز الاعتماد على عمالة وطنية ذات قدرات مهنية، وتطوير الأنظمة التعليمية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية .

باحث اقتصادي