إرهاب مرفوض . . لا يكفي

04:53 صباحا
قراءة دقيقتين
مهما يكن الموقف من السياسات الفرنسية تجاه الإرهاب الذي تفشى في المنطقة العربية، والدور السلبي الذي لعبته هذه السياسات في نموه وانتشاره لحسابات معينة، ومهما يكن الموقف من الصحيفة الفرنسية "شارلي ايبدو" التي تعرضت أمس لعملية إرهابية، في تعمدها المتكرر الإساءة إلى رموز إسلامية، إلا أن أي عمل إرهابي هو مدان بالمطلق، لأنه يتعارض في الأساس مع القيم الإسلامية والإنسانية أياً كان الفاعل، وأياً كانت الجهة التي تقف وراءه .
إن مثل هذه الأعمال التي تستهدف أبرياء بالدرجة الأولى، كما تستهدف حرية الصحافة بالدرجة الثانية، لا يمكن إلا أن تلقى الشجب والإدانة، وتستلزم وقفة موحدة لمواجهة خطر بات يهدد الإنسانية والسلم والأمن العالميين . ولم يعد مبرراً أو مقبولاً تقديم ذرائع وحجج توفر للإرهاب منفذاً، أو توفر له غطاء من خلال استخدامه في تنفيذ سياسات واستراتيجيات ضد دول أخرى على اعتقاد أنه يمكن تطويعه أو وضع حد له متى انتهت صلاحيته، أو استنفد المهمة التي من أجلها استخدم .
الوقائع الميدانية، والطريقة التي تعمل بها التنظيمات الإرهابية تؤكد أنه لا يمكن عزل الإرهاب أو محاصرته من خلال إجراءات أحادية أو مبتورة . إنه يعمل في إطار استراتيجية تقوم على التوسع والانتشار معتمداً على خلايا متواجدة في أكثر من مكان، ويعتمد في ذلك على فكر وتواصل عبر وسائط الإعلام المتطورة وعلى شبكات للتجنيد، ويلجأ في عملياته إلى أساليب الرعب والترهيب والقتل لخلق حالة من الذعر توفر له السيطرة والتمكن .
كانت فرنسا وغيرها من الدول الغربية تتحسب لارتداد الإرهاب إليها، بعدما أدركت أنه مجرى في اتجاهين، لأن لا ضمان بأن من يذهب منها طوعاً أو تحريضاً أو من خلال غض الطرف، لن يعود ثانية إليها كي يستكمل ما بدأه في مرحلة الذهاب .
وأمام هول المأساة التي ضربت فرنسا في عقر دارها، وأصابت ضحايا أبرياء وطالت المعنى والرمز الذي تعنيه حرية الصحافة التي هي ركن من أركان الديمقراطية، لابد أن يؤدي ذلك إلى نظرة جديدة تجاه الإرهاب، والتعامل معه بطريقة مختلفة من خلال وضع استراتيجية عالمية للمواجهة، لأن ما أصاب فرنسا اليوم قد يصيب غيرها، كما يصيب دولاً عربية كل يوم، بل كل ساعة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"