يشهد تاريخ دولة الإمارات على موقفها الثابت والمبدئي من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الأولى ومن الشعب الفلسطيني الشقيق . من هنا، فلا يستغرب الموقف الإماراتي من الاعتداء "الإسرائيلي" على غزة، والذي عبر عنه بيان وزارة الخارجية أحسن تعبير في لغة واضحة لا تحتمل التأويل، كما عبرت عنه على الأرض مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم مساعدات عاجلة بقيمة 25 مليون دولار، وأيضاً مستشفى ميداني متكامل يستفيد من خدماته المتقدمة أهلنا في غزة .
ذلك هو موقف دولة الإمارات الذي لا يتغير منذ أرساه القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو الآن يتوطد أكثر مواكباً مستجدات مرحلة عربية عصيبة، وسط عواصف شرسة تهب على الوطن العربي في كل مكان، وفي واقع لا يشي بأن الأمة العربية في أحسن أحوالها .
موقف الإمارات من غزة وفلسطين ليس جديداً، لكن فصوله مقرونة بحلقات عطائه تتوالى اليوم، لتؤكد، بثقة كبيرة صدقية ومبدئية السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي المعبرة يقيناً عن روح الإمارات وقيادتها وشعبها العربي الصميم . هي إمارات العروبة والتضامن العربي، وهي إمارات السلام والإسلام، وهي إمارات التنمية التي لا تنسى أبداً واجباتها القومية والإنسانية، وفي مقدم ذلك وطليعته واجبها تجاه فلسطين وشعب فلسطين .
تستنكر الإمارات الاعتداء على غزة ولا تكتفي بذلك، وتدعم أهلنا هناك بميزانية مساعدات مجزية ولا تكتفي بذلك، وتدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف يناصر الحق، فهي، كعادتها، سباقة إلى الإيجابية والتفاعل والمبادرة والعطاء، منطلقة من النهج الثابت لصاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، تجاه قضية العرب الأولى .
وهذه هي الإمارات نظراً وتطبيقاً وحضوراً وموقفاً، حيث أول الموكب ومنصف الفعل، وحيث اتساق الموقف مع نفسه عبر تاريخه ومع الفعل . يستطيع قارئ التجربة منذ بواكيرها الأولى حتى اللحظة الراهنة أن يتوصل إلى هذه الحقيقة، وها هي الإمارات، مرة جديدة، من خلال موقف القيادة وتأييد الشعب، تؤكد أن ارتباطها بالقضية الفلسطينية مبدئي، وأن علاقتها والشعب الفلسطيني علاقة قوية ضاربة في أعماق التاريخ، وفي الوقت نفسه، باقية ومستمرة .