سقوط أخلاقي

02:25 صباحا
قراءة دقيقتين
كلام مصادر في السلطة فلسطينية عن توتر في العلاقات مع الولايات المتحدة على خلفية سعي منظمة التحرير للحصول على اعتراف الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية، بزعم أن واشنطن تعتبر الاعتراف الأوروبي «خطوة آحادية الجانب»، لا يثير الاستغراب ولا يبدل في الواقع شيئاً، فموقف هذه الإدارة، وكل الإدارات الأمريكية السابقة، هو معاد لفلسطين وشعبها وقضيته، لذا فإن أية خطوة إيجابية لمصلحة القضية الفلسطينية تعتبرها واشنطن معادية ل«إسرائيل» وبالتالي لها.
ولهذا السبب وقفت بالضد من أي جهد يستهدف إنصاف الفلسطينيين وعلى كل المستويات، السياسية والاجتماعية والحقوقية، واستخدمت كل ما لديها من نفوذ وإمكانات لإحباط أية محاولة في مجلس الأمن والأمم المتحدة للحؤول دون صدور قرارات تتضمن إدانة للأعمال العدوانية «الإسرائيلية»، أو الفظاعات التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني.
الولايات المتحدة تريد من الفلسطينيين، ببساطة، أن يقبلوا بما تقبل به «إسرائيل» مهما كان تافهاً، وألا يقدموا على أية خطوة تحقق لهم مكسباً إذا لم تقبل به «إسرائيل». أي أن يظلوا رهينة بيدها، وقضيتهم معلقة، يكتوون بنارها وظلمها وعدوانيتها وعنصريتها.
الولايات المتحدة منزعجة من زخم الاعتراف الأوروبي والأمريكي اللاتيني بالدولة الفلسطينية، وتشعر بالغيظ جراء استجابة المؤسسات الأكاديمية والدينية والنقابية والمجتمع المدني في أوروبا، وداخل الولايات المتحدة لحملة مقاطعة «إسرائيل»، وكان آخرها قرار إدارة صندوق التقاعد التابع للكنيسة «المثودية»، وهي واحدة من أكبر الاتجاهات البروتستانتية في الولايات المتحدة، منع استثمارات مالية في أكبر خمسة بنوك «إسرائيلية»، بسبب دعمها ومساندتها وتمويلها للنشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولا يغيب عن الذهن هنا ما يكرره باستمرار أركان الإدارات الأمريكية من أن أمن«إسرائيل» هو من أمن الولايات المتحدة، والحرص الدائم على بقائها متفوقة على جميع الدول العربية، ووضع ما تملكه هذه القوة العظمى في خدمة العدوان والتوسع، وهذا يعني بالمفهوم السياسي، القوة التي تفتقر إلى العدالة، والسقوط الأخلاقي السياسي.
لا.. ليست غريبة هذه المواقف الأمريكية الداعمة للعدوان «الإسرائيلي» على طول الخط، ولا العداء المطلق للشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية، فهذه المواقف هي جزء أصيل متجذر في الثقافة، وفي القيم الأمريكية التي تقوم على الإبادة والاجتثاث، وتنطلق من مفهوم عنصري بتفوق الرجل الأبيض، الذي على أساسه تمت إبادة ملايين الهنود الحمر، واستمرار تغلغل العنصرية ضد السود في المجتمع الأمريكي، وهي مفاهيم الأساطير التلمودية نفسها التي تتحدث عن «شعب الله المختار»، و«الأغيار» الذين تجوز إبادتهم، كي تبقى فلسطين بلا شعبها، وتقوم «الدولة اليهودية» الصافية.
إن الخلل في المعايير السياسية والأخلاقية، وازدواجية التعامل مع قضايا الإنسان وحقوقه، ومع مسألتي العدالة والحرية هي من أسباب الكوارث التي تعانيها البشرية على يد الولايات المتحدة. وبالتحديد الشعب الفلسطيني.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yxeyc37v