عنصرية متفشية

16:20 مساء
قراءة دقيقتين
التأييد الأمريكي للممارسات الصهيونية في الأراضي المحتلة لا ينبعث من مصدر واحد، بل منابعه كثيرة. فالمصالح لها دور كبير فيه، واللوبي اليهودي يحفزه، والأيديولوجيا تغذيه وتعززه. ويتم التركيز في العادة على العاملين الأولين في شرح التأييد الأمريكي للبربرية الإسرائيلية لوضوحهما في التصريحات الرسمية، وفي المواقف المؤسسية المعلنة، لكن قلما يأخذ العامل الثالث حقه في توصيف المواقف الأمريكية.وما يمنع من الاستفاضة في بحثه أنه قلما تكون في التصريحات الرسمية الأمريكية العنصرية ظاهرة حتى وإن فاحت منها رائحتها. وخلف هذه الواجهة الرسمية تقوم قاعدة من المؤيدين للإدارة الحالية من المحافظين الجدد، متدينين وعلمانيين، تعلن جهاراً نهاراً عنصريتها ضد العرب والمسلمين. وهي من كثرتها لا تحتاج إلى بيان. لكن العنصرية الأمريكية ليست موجهة ضد العرب فحسب، فمن يحمل هذه المواقف يحملها في العادة ضد كل من لا يشابهه في طراز الحياة، أو الدين، أو الثقافة، أو اللون، أو العرق. وهي لا تظهر ضد الخارج إلا بعد أن تكون متأصلة في الداخل. لا نتحدث هنا عن تاريخ مملوء بالعنصرية وممارساتها في الولايات المتحدة، وإنما عن واقع حاضر جلي تأتي الشهادة به من الأمم المتحدة نفسها وليس فحسب من العرب أو المتضررين من العنصرية التي تمارس من قبل الإدارة الأمريكية. فلجنة الأمم المتحدة لإزالة التمييز العنصري، ومقرها في جنيف، قالت إنها وجدت بعد النظر في شهادات مكتوبة وشفاهية من الإدارة الأمريكية فروقاً عنصرية صارخة في المؤسسات الأمريكية بما فيها نظام القضاء الجنائي.ولعل أفضل شهادة على صحة هذه الإدانة تأتي من السجون الأمريكية التي تزيد نسب السجناء فيها على أي بلد آخر. كما أن النسبة الكبيرة منهم من السود الأمريكيين. فالأمم المتحدة تقول إن المؤسسات الأمريكية تميز عرقياً ضد المجموعات الأصلية والمحلية فيها. وهذا التمييز لا ينحصر في جانب بل يمتد إلى كل جانب، في الثقافة وفي الصحة وفي التعليم وفي القضاء وفي غيرها.التمييز العنصري ليس له مواطن، سواء في هذا الميدان أو في ذاك، أو في داخل هذا البلد أو في خارجه. صحيح أنه لا يمكن إنكار أن إزالة التمييز قطعت أشواطاً كبيرة في المجتمع الأمريكي، لكن له بقايا ما زالت تعشش في المجتمع كما في مؤسساته. وهذه الإدارة التي قامت على التطرف، وعلى تقييد الحريات في داخلها، لا يمكن أن تكون أقل تمييزاً ضد خصومها في خارجها. وهي لذلك تمضي قدماً في تأييدها بل وتشجيعها للكيان الصهيوني في بربريته في التعامل مع الشعب الفلسطيني. ولا ترى في قتل الأطفال والنساء وفي تجويع الناس ما يستحق الإدانة. والأسوأ أيضا أنها تبدي العجب حينما لا يستنكر البعض حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"