كان مأمولاً من الأمم المتحدة ومجلس أمنها التعاطي بشكل مختلف، خارج الروتين الأمريكي، مع كارثة غزة المتأتية من حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين، إرهاباً وحصاراً واستيطاناً، لكن الأمل شيء وما تفرضه إدارة البيت الأبيض لحماية الكيان الصهيوني من أي نص أو قرار حتى لو كان غير قابل للتنفيذ في عصر شريعة الغاب السائد حالياً شيء آخر.مسؤولة في الأمم المتحدة، هي مسؤولة مكتب الاونروا كارين كونينج أبوزيد، وصفت الحصار على قطاع غزة بأنه غير إنساني وعنصري وبربري.أوصاف كهذه كان يجب أن تترجم من قبل الشرعية الدولية إدانة لهذا الكيان العنصري ومحاكمة مجرمي الحرب فيه، غير أن ما يقال شيء والواقع الذي تفرضه أمريكا على أعلى هيئة دولية شيء آخر هو النقيض تماماً.وما شهده مجلس الأمن الدولي في الأيام الماضية يؤكد هذا المنحى الخطير، إذ إن تحفظات إسرائيلية أمريكية على بيان/إعلان يصدر عن المجلس في شأن الحصار على غزة نسفته من أساسه، وأدت المماطلات حوله إلى تأجيل إثر تأجيل وصولاً الى الإلغاء بالمرة، حتى لا تنزعج إسرائيل التي يصفها غير مسؤول في المنظمة الدولية، خصوصاً من يهتمون بالشأن الإنساني، بأنها عنصرية.شعب بكامله في الأسر وتحت الحصار ووطنه محتل ويتعرض يومياً للقتل والاستيطان والتخريب والتشريد والتجويع، ممنوع على مجلس الأمن الدولي، على الشرعية الدولية، العمل من أجل إنصافه، رضوخاً لضغوط جهة بعينها، وهي الجهة نفسها التي تضغط في المقابل لإصدار بيانات وقرارات عن المجلس نفسه من أجل أمور أخرى.المنع يتم من أجل حماية الكيان الصهيوني، والإصدار يتم من أجل مصالح تلك الجهة، وهي الولايات المتحدة، وبالتالي ما يخدم هذا الكيان ومشاريعه ومخططاته، وهي ازدواجية مفضوحة ومكشوفة على الملأ، ولا من يسأل ولا من يصحح أو يعيد تصويب بوصلة الشرعية الدولية بالشكل الذي ينقذ سمعتها وصورتها وصدقيتها ويعيد لها فعاليتها ودورها في حفظ السلم العالمي ومصالح الشعوب.والكارثي أن ثمة من يراهن على الجهة التي تحمي العدوان الصهيوني والبربرية الصهيونية من أجل إنصافه وإيجاد حلول لقضاياه، على الرغم من التجارب والسوابق، واللدغ من الجحر نفسه ألف مرة ومرة.