مسؤولية إنقاذ لبنان

16:09 مساء
قراءة دقيقتين
إذا أضيفت التشنجات الشوارعية في لبنان الى الفراغ الرئاسي وتعطل المؤسسات والانشطار السياسي بين موالاة ومعارضة، والتهديدات والاتهامات المتبادلة وبلوغها حد الحديث عن تعذر التعايش أو الطلاق أو الرحيل، أي صورة يمكن تظهيرها لبلد عانى ما عاناه منذ عقود الى الآن، وبين الكوارث التي أصابته حرب أهلية واجتياحان اسرائيليان تجاوز أحدهما العاصمة بيروت؟وإذا أضيفت الى أجزاء هذه الصورة رياح التوترات في المنطقة وصراعات المحاور المتجددة وتصاعد العدوان الصهيوني في فلسطين والتهديدات ضد سوريا ولبنان، وتداعيات مأزق الاحتلال الأمريكي في العراق، والصراع المحتدم على غير صعيد حول الملف النووي الإيراني، ما الذي يمكن توقعه من تأثيرات تطال لبنان في الصميم طالما أن الأبواب مشرعة لكل صنوف التدخلات، المنظور منها وغير المنظور؟ولجوء بعض الدول الى تحذيرات عدم السفر أو التنقل بحذر أو إقفال بعض المراكز مؤقتاً، يدفع مع ما سبق الى تزايد المخاوف من مزيد من السوء ينحدر إليه الوضع في لبنان، خصوصاً في ظل انسداد الأفق السياسي، وانتقال التوتر الى الأحياء والشوارع، واستخدام السلاح في بعض الحالات، والحديث عن موجات تسلح طالت جميع المناطق وجميع الأطراف.هل هي الفتنة تذر بقرنها من جديد؟ هل كل ما يقال عن الوحدة والسلم الأهلي والمصلحة الوطنية مجرد شعارات تطلق في الهواء وتتحول الى ما يشبه فقاعات الصابون، خصوصاً أن الممارسة تثبت النقيض تماماً، وإلا لما ترك مصير لبنان في مهب الريح، تتقاذفه المصالح والشهوات والتدخلات والتجاذبات؟لقد جرّب اللبنانيون هذا كله منذ استقلال وطنهم عام ،1943 وفي الخمسينات وفي الستينات في السبعينات، وفي الثمانينات وفي التسعينات، وفي العقد الأول من القرن الحالي، واكتووا بكل أنواع النيران، وفي نهاية كل نزاع، كانوا يجلسون ويتفقون، لأن لا قيامة لهذا البلد بطرف على حساب طرف، مهما غالى هذا الطرف أو ذاك في تطرفه ضد الآخر.ولبنان لن ينجو مما يستهدفه الآن وفي المستقبل إلا بوحدة بنيه وارتقاء الأطراف كافة الى مستوى المسؤولية الوطنية التي تفرضها مصلحة وطنهم وحفظه ممن يكيدون له. وهذا هو البند الأول في الإنقاذ.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"