التعويض الزائد هي النظرية التي وضعها عالم النفس الشهير ألفرد أدلر، أحد أهم رواد مدرسة التحليل النفسي، الذي توصل إلى مجموعة استنتاجات شكلت مرجعية علمية ومعرفية للباحثين وعلماء النفس من بعده، ومن الإسهامات الكبيرة التي قدمها أدلر ابتكاره مصطلح «عقدة النقص»، ونظريته الشهيرة عن «التعويض»، وفكرته عن «ترتيب الميلاد»، أو موضع الإنسان في عائلته، حيث يرى أن كل طفل يتطور بطرق تمكنه من تعويض ضعفه بأفضل صور التعويض الممكنة، ويقول في هذا الصدد: «تظهر آلاف المواهب والقدرات نتيجة شعور البشر بعدم كفاءتهم»، ويضيف: «إن أحاسيس الدونية وعدم الكفاءة، وعدم الأمان هي ما تحدد هدف المرء من حياته»، حيث إن محاولة النفس التحرر من الإحساس بالدونية، غالباً ما تشكل حياة الإنسان، حيث يحاول الفرد أحياناً التعويض عن هذا الإحساس بطرق متعددة، وفي الوقت نفسه فإن رغبة الفرد في اعتراف الناس به تبدو إحساساً بالدونية، وينبغي للتربية الجيدة للأطفال أن تستطيع تحريرهم من هذا الإحساس بالدونية حتى لا ينمو الطفل ولديه حاجة غير سوية للفوز على حساب الآخرين.
وقد لاحظ أدلر أنه غالباً ما تكون الاختراعات والاكتشافات الحديثة من نصيب أشخاص عانوا معاناة شديدة من صعوبات جسدية ومادية، وأن الصراع الذي خاضوه زاد من قوتهم، ما مكنهم من المضي قدماً والتغلب على الكثير من المشاكل التي فشل الأصحاء في التغلب عليها، بل يمكن القول إن هؤلاء الأشخاص الذين عانوا بشدة ما كانوا ليصلوا إلى ما وصلوا إليه من اختراعات واكتشافات لولا الصعوبات الجسدية والمادية التي عانوها، وهو ما أسماه «التعويض الزائد».
وأكد أدلر أنه من غير الممكن إصدار حكم سليم على عقل شخص ما من خلال مظاهر قوته وضعفه الجسدي فقط، لأن العقل يتطور بطرق مختلفة تماماً، بصرف النظر عن الحالة الجسدية.