الجيوسياسة علم يدرس كيفية تأثر مخططات السلطة الأيديولوجية والثقافية والاقتصادية، أو العسكرية بالمشهد الجغرافي والسياسي الذي تعمل فيه.
وتعرف الجيوسياسة الكلاسيكية بأنها دراسة تأثير ونفوذ الملامح الجغرافية من مواقع المناطق والدول، إضافة إلى تأثير الطبوغرافيا والمناخ والمساحة، والهجرة وأحجام الدول وأشكالها، والديموغرافيا وما شابه ذلك، على سياسات الدول الخارجية وأفعالها كعامل مساعد للكفاءة والقدرة السياسية.
وهناك خطأ شائع عموما في الخلط بين مفهومي «الجيوسياسة» و«الجغرافية السياسية»، ويضيف إلى الخلط أن العديد من وسائل الإعلام السياسيين والمتخصصين يستخدمون المصطلحين بالمعنى نفسه.
يوجد فروق وتداخلات بين «الجيوسياسة» و«الجغرافيا السياسية»، حيث يتشابك المصطلحان في دراسة جملة من القضايا مثل الهجرة والتلوث والعنف، والأعمال التجارية، والنقل.
شهد علم الجيوسياسة اهتماماً أوروبياً لافتاً في القرن التاسع عشر، وذلك بسبب الحروب التي نشبت بين الدول الأوروبية إما بسبب خلافاتها على المستعمرات أو على أراضي الدول الأوربية نفسها، وبعد ذلك مر علم الجيوسياسة بفترات من الاهتمام والإهمال، لغاية تعرضه لما يشبه الهجران عقب الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم بين قطبي الرأسمالية والشيوعية.
ليعود الاهتمام بتطبيقات علم الجيوسياسية، وتداول المصطلح بصورة واسعة مع اكتساب هذا الفرع من العلوم السياسية صدارة لافتة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وزوال الثنائية القطبية العالمية، حيث سعت الولايات المتحدة لفرض نفوذها ووضع استراتيجية جيوسياسية شاملة لمنطقة أوراسيا، وبالمقابل سعت كل من روسيا والصين ولاحقا دول «البريكس» لمواجهة الاستراتيجية الجيوسياسية الأمريكية.