ضمن فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان الشعر الشعبي، عقدت صباح أمس في قصر الثقافة ندوة (التنوير في الشعر الشعبي.. الرواد المكرمين) بحضور عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، وراشد شرار مدير مركز الشارقة للشعر الشعبي، وحاضر فيها: الدكتورة رفيقة بن رجب، والباحث علي العبدان، والدكتور منصور الشامسي، وأدار الندوة الإعلامي حمادة عبد اللطيف.
تحدثت رفيقة بن رجب، عن تجربة الشاعرة الإماراتية المكرمة ريما عبدالله الشرفاء الملقبة ب «تنهات نجد»، ذات السيرة الباذخة بما قدمته من أشعار وما حصدته من جوائز وبما تتمتع به من ثقافة عالية.
وقالت: «إن تنهات نجد، شاعرة خليجية أثبتت وجودها بقوة على الساحة الشعرية العربية والخليجية بشموخ واقتدار، كما ثبتت أقدامها وتخطت جميع الصعاب، بما تمتعت به من قوة ومراس، فجمعت قواها بتحدٍّ منقطع النظير وأصبحت شاعرة ذات وهج وبريق».
وأكدت أن الشاعرة المكرمة، لم تعرف يوماً أنها ستصبح رقما صعباً، بما تمتلكه من مادة فنية خصبة اختزلت في شعرها ذاكرة الزمن، ومجالاً برزت فيه البنى الخطابية المتنوعة.
وقالت: «تنهات نجد، شاعرة منذ الصغر، وكان لها حوارات صحفية في كل مكان، وتذوقت الكلمات والألفاظ في بيت عرف بشموخ الشعر والأدب، وديوانها «غربة عمر» معروف على نطاق واسع، كما غنى أشعارها كبار الفنانين كمحمد عبده وعبادي الجوهر وماجد المهندس وحسين الجسمي». وأضافت: «الشعر لدى تنهات نجد، ليس حدثاً اعتباطياً، بل هو جزء من الخطاب النقدي المتوج بأدبيات الخطاب الإبداعي، الذي يحدث تزاوجاً بين مستويين: المعنى العميق، والمعنى الظاهر، طبقاً لمؤشرات المعاني التراتبية».
في نهاية مداخلتها طلبت رفيقة بن رجب من الشاعرة المكرمة إلقاء قصيدة «الليل من دونك» بصوتها، بوصفها من القصائد التي تنطوي على عمق، وتصوير، وصدق فني.
وقدم منصور الشامسي ورقة بعنوان «شاعر الوصل والوصال..بطي سالم المظلوم السويدي»، وتناول فيها تجربته الشعرية بوصفها تجربة جمالية في أكثر من مستوى، وقال: «إن الصورة الشعرية وجزئياتها اللماحة وأشياءها المحسوسة وغير المحسوسة، وأجواءها الاحتفالية أحياناً، وما بها من رهافة وشفافية في الرؤية، تكشف عن جسور ممدودة بين قلب الشاعر والحلم الذي يحمله من جهة، وهذا الفضاء الممتد حوله من أفراد وأشياء ومواضيع ومجموعات ومؤسسات مختلفة، ووسائل إعلام، ومشاهد، ومواقف في الحياة من جهة أخرى».
وأكد الشامسي أن بطي المظلوم لديه فضاءات جمالية متنوعة، تدعونا للإحاطة بها لنرى اتجاهات شعره، ونقرأ تفاصيل قصيدته التواصلية، وكيف استطاعت هذه القصيدة صناعة تفاعلات حيوية في المجتمع جعلت الشاعر ليس فقط في موقعه التواصلي مع الطرف الآخر، أياً كان هذا الطرف، بل أيضاً جعلته في موقع رسالي يخدم مجتمعه، ويعمل على تقدمه وتحقيق سعادته عبر النص الشعري، ويحرص على التواصل الإنساني في شتى مواقع الحياة.
واستشهد الشامسي بمقولة الشاعر الأميركي ت.س إليوت «الشاعر ابن المجتمع»، وهو ما يعكس (النظرية الشعرية) التي رأى أنها تفسر شعرية بطي المظلوم، وتوضح لنا فلسفته في الحياة، وفي كونه شاعراً مؤمناً بحس تفاعلي، ورغم تنوع قصيدته ومساراتها بين الوجدانية والعاطفية والوطنية والاجتماعية، إلاّ أن الشاعر يدرك تفاصيل مجتمعه الحاضرة في ذهنه وتفكيره، حيث يستخدم مخيلته في رسم المشهد الحياتي الشعري.
أمّا علي العبدان، فقدم ورقة نقدية في المكرم الثالث الشاعر سالم شيف الخالدي بعنوان «القيم الجمالية والأدبية والفنية في قصائد الشاعر سالم سيف الخالدي» جاء فيها سيرته الذاتية والأدبية، والسمات الفنية والخصائص الأدبية عنده.
ففي القسم الأول نوّه العبدان بالخالدي بوصفه كاتباً ناشطاً في مجال الشعر والأدب والإعلام وكتابة القصيدة الغنائية، وكان قد أشرف على إنشاء وتحرير وإعداد الكثير من الصفحات الشعرية في الصحف المحلية والإصدارات التي تعنى بالشعر مثل: «فجر الشعراء» وزاوية «شعر وفن».. وفي عام 1987 أسس مع بعض زملائه صفحة الشعر الشعبي في صحيفة «الوحدة»، كما صدر له ثلاثة دواوين هي: «صحراء المحابيب» و«أوتار الحنين» و«تحت السيطرة»، وقام بتحقيق وتحرير العديد من الدواوين الشعرية أبرزها ديوان «سحايب» للوزير علي بن سالم الكعبي، وديوان «إطلالة فجر وقلائد» للشاعرة مطلع الشمس، و«الجواهر» لماجدي بن ظاهر.
وقال العبدان: «إن لسيف الخالدي أثراً كبيراً في مسيرة الشعر الشعبي في الإمارات إنتاجاً وبحثاً وتوثيقاً وتقديماً إعلامياً يليق بهذا الفن الأصيل، ونظراً لهذه الخبرة والإنجازات الكبيرة والطويلة في مجال القصيدة الشعبية، فقد حصل على العديد من الجوائز والتكريمات».
وأضاف: «لقد توافد الفنانون المطربون في الخليج والوطن العربي على أشعاره الغزلية، لما امتازت به من رهافة الحس وبلاغة الوصف».
وفي باب السمات الفنية، أكد العبدان تنوع موضوعات الشعر وأغراضه لدى الخالدي، وكذلك إيقاعاته وموسيقاه وأساليبه البيانية، فهناك قصائد وطنية وأخرى في الغزل والشكوى وفي الكثير من أغراض الشعر العربي الأصيلة الأخرى.
وأشار العبدان إلى تنوع طرائق تناول الموضوعات التي تطرحها أشعاره، فالموضوع الواحد قد يتم تناوله بأكثر من طريقة بحسب المناسبة التي تستدعي قول الشعر، ونوه كذلك بتنوع الأساليب البيانية والسمات الفنية لقصائده ومثّل على ذلك بأشعار كثيرة، منها قصيدته التي يقول فيها:
إن عدل خلي زماني ما عدل
وإن عدل يفرض علينا المستحيل
أطلبه لحظة ويطلبني بدل
والعمر يمضي وأنا عابر سبيل
عيشتي أحزان وجدان وملل
وابتسم للناس والخافي عليل
أتظاهر بالسعادة والأمل
والعنا والهم يعيوني دليل
وعلق العبدان على هذه القصيدة بقوله: «هذه القصيدة مضمومة حسب اصطلاح الشعر النبطي، أي أن لها قافية للصدر هي «الناعشه»، وقافية للعجز هي «القارعة» وكلتاهما لامية، ووزنها من جملة أوزان السامر النبطية، وهي نظير بحر الرمل في الشعر الفصيح، وأبيات القصيدة تدل على هذا، منها مطلع القصيدة، على سبيل المثال».
وفي ختام المداخلة ألقى الشاعر الخالدي قصيدة بصوته الشجي نالت استحسان الجمهور، ثم قام راشد شرار بتكريم النقاد المشاركين في الندوة والشعراء المكرمين.
في أولى الندوات الفكرية لمهرجان الشارقة للشعر الشعبي
ثلاثة باحثين يتناولون السمات الإبداعية والفنية في قصائد المكرمين
9 فبراير 2018 02:36 صباحًا
|
آخر تحديث:
9 فبراير 02:36 2018
شارك
الشارقة: عثمان حسن