تنتصب منحوتة «التحدي» للفنان الكويتي سامي محمد في وسط قاعة الاستقبال الرئيسية بمنارة السعديات لتستقبل ضيوف القمة الثقافية العالمية، في إشارة إلى روح الإصرار والمثابرة للوصول نحو الهدف والنجاح رغم كل المعوقات والمصاعب.
ونرى في منحوتة «التحدّي»، رجلاً مقيّداً بشكل أفقي إلى عمود، لكنه يحاول باستماتة التحرّر من السلاسل والقيود التي تكبّله وتحاول شلّ حركته، إن إرادة الرجل ومقاومته قويّتان بما يكفي لأن يتمكّن في النهاية من كسر العمود وتحرير نفسه على الرغم من حجم الألم وفداحة العذاب والمعاناة.
وفي «التحدي» كما جميع أعمال الفنان سامي محمد هناك التزام واضح بقضايا الإنسان والحرّية، وانحياز للإنسانية المعذّبة، فمنذ بداياته، بحث سامي عن التفرّد بين أقرانه وزملائه، وقد دفعه اهتمامه بقضايا الإنسان لأن يسجّل في أعماله الفظائع التي تُرتكب ضد الإنسانية والمعاناة التي يتحمّلها كلّ صاحب رأي أو فكر حرّ.
ولد سامي محمّد الصالح في الكويت عام 1943م، وقد أظهر ميلاً للنحت والرسم في سنّ مبكرة، وعرف عنه هوايته وشغفه بالموسيقى حيث برع في عزف العود.
ودرس محمد النحت على يد كلّ من جمال السجيني وأنور السروجي، وقد كان مفتوناً بهنري مور ورودان، لكنه كان منجذباً أيضا لمايكل أنجلو ودافنشي وجيان لورنزو بيرنيني.
من بين أعمال سامي محمّد الأخرى مجموعة من المنحوتات الجبسية والبرونزية أطلق عليها «سلسلة الصندوق»، وفي كلّ منها يقبع إنسان داخل صندوق محكم، غير أنهم جميعاً يجهدون من أجل كسر الصندوق والخروج من أسره الخانق.
ونال سامي محمّد العديد من الجوائز والشهادات التقديرية وعرض أعماله في أكثر من 140 معرضاً، كما تمّ تكليفه بإنجاز بعض المشاريع الجمالية منها تمثال من البرونز بعنوان «السدرة» قام بتشييده في دبي، وقد اختار هذه الشجرة لأنها ترمز لبيئة الخليج وترتبط في الوعي الجمعي لسكّان المنطقة بالصبر وبمعاندة الظروف المناخية القاسية، وقد حرص الفنان على أن يهدي التمثال للنساء العربيات اللاتي ساعدن في بناء المجتمع العربي بفضل وعيهن وعزيمتهن وإصرارهن على قهر كافّة القيود والتحدّيات.
ومن أشهر منحوتاته الأخرى «صبرا وشاتيلا» و«الأم» و«الجوع»، وهناك أيضاً تمثال «البحّار» الذي استمدّ فكرته من ارتباط الكويتيين القديم بحياة البحر والغوص.
منحوتة «التحدي» تستقبل الزوار
11 أبريل 2017 04:18 صباحًا
|
آخر تحديث:
11 أبريل 04:18 2017
شارك
أبوظبي: «الخليج»