وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 
عادي

«الكتاب الأسود»: «الحمَدين».. بارانويا العظمة و«الثالوث المقدس»

الأزمة الحالية نتاج سياسات اعتمدت على الإرهاب
04:38 صباحا
قراءة 4 دقائق
أصدرت لجنة البحوث في المركز العربي الأوروبي لمكافحة التطرف في باريس، دراسة تحت عنوان «قطر: الكتاب الأسود». ونشر «موقع 24 الإخباري» الدراسة التي أعدها فريق من الباحثين، والتي عرضت تحليلاً مكثفاً عن دور قطر في دعم الإرهاب، والتعاون الكبير الذي يجمع قادة قطر بتنظيم الإخوان الإرهابي، ودعم الإعلام القطري باستخدام أذرع الإرهاب الإخوانية، يوسف القرضاوي وقناة الجزيرة، في بث الفكر المتطرف في أنحاء العالم.
من الواضح أن الحمَدين لم يتركا السلطة للأمير الشاب، وأن الأزمة التي نشهدها إنما هي من نتائج سياسات مدمرة اعتمدت على توظيف التطرف والإخوان تحت شعارات دعم الثورة والتغيير في مشروع لتحطيم الجيوش العربية، وهدم مؤسسات الدولة، وتمزيق أوصال البنية التحتية الاقتصادية، وتحويل دول المنطقة إلى جمهوريات تحت الوصاية الخارجية.
الحلقة الأولى من الدراسة تتحدث بالتفصيل، عن الانقلاب الأبيض في الأسرة الحاكمة، وما تلاه من ظهور المشروع الإرهابي الأكبر «قناة الجزيرة»، وتعاون الحمَدين مع «إسرائيل»، وتغلغل تعاليم الإخوان في القطاع التعليمي، والأمني، والإداري في قطر. ولم يحتج ترتيب البيت الداخلي إلى الكثير من الوقت، وباشر حمد بن خليفة الدخول إلى حقبة جديدة أولى سماتها الصراع مع السعودية التي اعتبرت انقلاب الأب على الابن سابقة خطيرة في المجتمع الخليجي، تفتح باب «الانقلابات العائلية».
وكانت «قناة الجزيرة» أول مشروع قطري يتجاوز الحدود. ووضع «الحمَدان» سياسة انفتاح إعلامية تقدم كل الضمانات للطرفين «الإسرائيلي» والأمريكي، وتفتح الباب لآراء عربية احتجاجية ومعارضة، وفي المقابل، كانت «الجزيرة» أول قناة عربية تستقبل معلقين وصحفيين وسياسيين «إسرائيليين». وأصبحت خلال الأعوام الخمسة الأولى على ولادتها قناة تملك جمهوراً واسعاً في غياب تجارب مشابهة.
صعود تأثير القرضاوي والإخوان في الأمير، وتغلغلهم في أجهزة الدولة انعكس مباشرة على القناة، وصار من الضروري وضع اليد مباشرة على الجزيرة باسم «التجديد»، وجرى ذلك عبر اختيار حمد بن خليفة لصحفي إسلامي من حماس، متواضع السيرة الصحفية، توافق ذلك مع التحضيرات القطرية الإخوانية لإعلان ما يسمى «المجلس العالمي لعلماء المسلمين».
وبعد أن كانت نجاحات «الجزيرة» تتلخص في الفضاء التعددي الذي تسمح به، وكونها قناة التعريف ببيانات القاعدة وأسامة بن لادن، بدأت عملية أخونة القناة، والتحضير لدور وظيفي لها ضمن التغييرات التي تبعت احتلال العراق. ولطمأنة الجانب «الإسرائيلي»، نظمت الخارجية القطرية زيارة لتسيفي ليفني، وزيرة الخارجية «الإسرائيلية»، إلى مقر القناة وطلبت من مديرها العام وضاح خنفر، أن يستقبلها بنفسه.
ومع الصعود القوي لقناة الجزيرة ثم أخونتها، وإعلان «المجلس العالمي لعلماء المسلمين» في الدوحة وتحت سيطرتها، والارتفاع الهائل في عوائد استثمار النفط والغاز في قطر، ووصول حزب العدالة والتنمية ورجب طيب أردوغان للسلطة في تركيا، تملك الأمير حمد بن خليفة الشعور بأنه قد امتلك الثالوث المقدس الذي يجعل منه لاعباً إقليمياً مركزياً: السلطان، المال، الدين. ولم يكن حمد بن خليفة، وحليفه الأساسي حمد بن جاسم متدينين، ولكن بالنسبة إليهما، «الصحوة الإسلامية» تعيش عقدها الثالث وهي تستقطب بتياريها السلفي الجهادي والإخواني التقليدي، قطاعات هامة من المجتمع. وهي بأمس الحاجة لمال الدوحة والغطاء السياسي. ولكون الحركة حلت نفسها في قطر فلا حاجة إلا لاستثمار أميرها، وخيراتها لمصلحة الحركة. إلا أن هذا الدعم المالي يستتبع الولاء، أو على الأقل، الارتهان لأمير ليس من طموحاته أن يصبح أمير المؤمنين بقدر ما يطمح لأن يصبح الرقم الصعب في الخليج العربي.
وجاءت حركات الاحتجاج في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا لتعيد الحياة لحلم «الدور» الذي تلبس «الحمَدين». وهنا جرى استنفار كل ما جرى تجميعه في عقد ونصف العقد من الزمن لتحقيق «حلم الدور القيادي» لقطر. لم يقبل حكام قطر حقيقة أن الفأر لا يملأ صندوقاً يتسع لأكثر من فيل. فبدأت قطر تتصرف كدولة إقليمية كبرى، تعمل مع الناتو لإسقاط حكم معمر القذافي، تدعم بكل الوسائل الإخوان المسلمين في مصر، تضع تحت تصرف «حركة النهضة» التونسية أموالاً طائلة تسمح بنقل أعضائها من المنفى والسجن إلى الحكومة والبرلمان، وترتب مع تركيا سيناريو التغيير في سوريا بضمان أخونة المجلس الوطني السوري، وفي حال فشله كواجهة سياسية، عسكرة الحركة الشعبية وتطييفها وشرعنة «الجهاد العالمي» إليها.
ولم تسمح «بارانويا العظمة» لحكام قطر بالنظر إلى أبعد من أنفهم، فبدأت السقطات السياسية تتوالى وتتراكم، الحليف الأمريكي لم يعد يثق بالقرارات الأميرية، والإقليم يعاني التهور والعنجهية عند الحمَدين، وفي لحظة ما، لم يكن أمام ابن خليفة، وابن جاسم، إلا الانسحاب من واجهة المشهد، باسم الانتقال السلس والهادئ للسلطة إلى ولي العهد تميم.
في أول خطاب له بعد الأزمة، قال أمير قطر تميم بن حمد: «اعتقد بعض الأشقاء أنهم يعيشون وحدهم في هذا العالم، وأن المال يمكنه شراء كل شيء».
عند سماع هذه الجملة، تأكدت قناعتنا بأن غرور العظمة وغياب البصيرة صنوان. فمن الذي اعتقد أنه يعيش وحده وفوق الجميع؟

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"