تمتد العلاقة بين أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ورئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي ناصر بن غانم الخليفي (42 عاماً) لسنوات طويلة ويكاد الرجلان الرياضي والسياسي أن يكونا وجهين لعملة واحدة فهما متفقان على أهمية الرياضة في الساحة العالمية وإمكانية استخدامها كسلاح سياسي عند الضرورة، ويشغل الخليفي إلى جانب رئاسة النادي الفرنسي منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة «قطر سبورتس انفستمنت» منذ 2011 والمدير التنفيذي لمجموعة «بي إن سبورتس» وهو أيضاً رئيس اتحاد التنس علاوة على منصب نائب رئيس اتحاد غرب آسيا للتنس وعضو مهم في اللجنة المنظمة لمونديال قطر 2022، وفي 2016 وصفته «ليكيب» الفرنسية بأقوى رجل في الرياضة الفرنسية متفوقاً على زيدان وديشان.
خسر الخليفي جميع مباريات التنس الفردية التي خاضها بين عامي 1992-2002 من الجولة الأولى وأعلى تصنيف حصل عليه كان المركز 995 في أواخر 2002، لكن التنس كان بوابته عندما كان بسن ال12 للتعرف إلى تميم (6 أعوام )، ناصر ابن صياد البحر الباحث عن اللؤلؤ يتحدر من أسرة متوسطة الحال والآخر أمير البلاد المستقبلي الذي تعلم من ناصر التنس ويعلق الأخير: «أعتبره مثل شقيق لي وأعطيه حياتي لكن عندما نتواجه في التنس نلعب مباراة عادلة».
شغل الخليفي منذ 2008 رئيس اتحاد اللعبة محلياً ونجح بفضل دعم تميم في حجز مقعد نائب رئيس اتحاد غرب آسيا للتنس وفي نوفمبر/‏ تشرين الثاني 2013 نصَّبه صديقه المقرب تميم فور تسلمه مقاليد الحكم من والده وزيراً بدون حقيبة بعدما حصد جائزة «بزنس الرياضة» الفرنسية في 2012 متفوقاً على 9 منافسين، وبقي الخليفي رغم مناصبه تحت إمرة البلاط القطري وعلق مصدر: «إنه قيد الأوامر المالية والاقتصادية لأميره وهذا طبيعي لكنه يحظى بثقة الأمير الكاملة، القطريون لم يأتوا إلى فرنسا حباً بالكرة فقط بل كي يلمعوا اسم قطر ويمنحوا لوجودها صفة قانونية في البلاد كي يكونوا أقل عرضة للانتقادات».
ويعلق أحد مسؤولي النادي الباريسي قائلاً: «هناك وجهان لقطر في فرنسا، قطر البغيضة وقطر المالكة لنادي العاصمة وبين اليمين واليسار يقف الخليفي حكماً في الوسط»، لا يثق الخليفي كثيراً بالناس لذا يحرص على تعيين المقربين منه في المناصب مثل يوسف العبيدلي رئيس بي إن سبورتس فرنسا وعادل عارف، حكم التنس السابق، رئيس مجلس إدارة.
والأندية المنافسة في الدوري الفرنسي تشتكي سراً من سطوة القطري لكنها لا تستطيع الجهر بذلك خوفاً على مصالحها في الاتحاد بيد أن الكاميرات لا تجامل أحداً وقد رصدت الخليفي وهو غاضب من قرارات الحكم في إحدى مباريات سان جيرمان وشوهد رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فريدريك تييريه وهو يعتذر منه بشدة، ويحرص الخليفي على تواجد أقطاب السياسة الفرنسية في مدرجات ستاد بارك دو برنس واستضاف الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي أكثر من مرة ومنها بمناسبة احتفال ساركوزي بعيد ميلاده ال60، ويرى المراقبون أن تملق رجال السياسة في فرنسا والمستثمرين للخليفي نابع من حقيقة أنه بوابة الدخول لعائلة آل ثاني الحاكمة.

صفر على الشمال

والصحافة الفرنسية سلطت الضوء على النشأة المتواضعة لناصر الخليفي ابن وحفيد صيادي البحر لكن الحظ ابتسم له عندما التقى بتميم في نادي الدوحة للتنس وتطورت بينهما صداقة طفولية نجم عنها مرافقة ناصر لأمير المستقبل في رحلات ل «كوت دازور» حيث تعرفا معاً على الثقافة الفرنسية وكان تميم سعيداً بفوز ناصر بكأس ديفيز ضمن فريق قطر عام 1992، وعلق أسطورة فرنسا أرنو لاغاردير: «ناصر ظل من بين 5 أو 6 أشخاص مقربين لتميم وهو الرجل الذي يثق به لأنه مخلص جداً لكن ناصر يعرف جيداً من هو صاحب الكلمة الأخيرة، لو أراد ناصر شراء لاعب أو حقوق بث بطولة رياضية أو اتخاذ أي قرار استراتيجي عليه الرجوع لديوان الأمير، والخليفي لا يأمر بل ينفذ الأوامر».
ويشرح الصحفي جورج مالبرونو الوضع ويقول: «ناصر الخليفي واحد من العناصر الشابة التي أحاطت بالأمير الشاب بدلاً من الحرس القديم الذي كان مع والده»، في الدوحة لا تتم الإشارة إلى لقاءات الخليفي وتميم غير الرسمية ولا يتدخل ناصر في مجالات الطاقة والصناعة بل هو فقط للرياضة والإعلام، العالم قرية صغيرة بالنسبة للخليفي فهو يدير جميع نشاطاته من طائرته الخاصة وعندما تريد أن تحجز موعداً معه يقول لك على سبيل المثال تعال إلى نيويورك لنلتقي على هامش بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس ورغم تظاهره بالبرود تنتاب الخليفي نوبات غضب عندما يرى العمل ناقصاً.

مفاضلة بروتوكولية

وربطت قطر بين نجاح باريس سان جيرمان كروياً وبين نجاحها سياسياً لذا إتخذ تميم قراره بتعيين ناصر الخليفي على رأس نادي باريس سان جيرمان بدلاً من شقيقه جوعان بن حمد آل ثاني خريج الكلية العسكرية. ورأى تميم أن جوعان رغم درايته بفرنسا وعموم أوروبا لا يصلح للمنصب لأنه أحد أفراد العائلة الحاكمة وليس من السهل توجيه الأوامر إليه بينما الخليفي على العكس تماماً سينقذ بدبلوماسيته وجه قطر في حال ساءت الأمور والبروتوكول سيمنعه من التطاول على أميره.
حفيد الصيادين استثمر علاقته بالأمير جيداً وجنى الكثير