تضمن اليوم الثاني من ملتقى محمود درويش الذي تنظمه مؤسسة سلطان العويس الثقافية في مقرها في دبي تحت شعار: «أثر الفراشة لا يزول»، جلستين نقديتين. أدارت الأولى الشاعرة الإماراتية صالحة غابش، وجاءت الورقة الأولى في الجلسة بعنوان «على هذه الأرض ما يستحق الحياة: موقع البقاء»، للدكتور محمد شاهين من الأردن، والثانية بعنوان «الذاتية في شعر محمود درويش» للدكتورة مريم الهاشمي من الإمارات.
أبرز شاهين في ورقته أن درويش تعمد في مرحلة ما من مسيرته الشعرية الانتقال من مرحلة الغنائية إلى الدرامية في الشعر، وقال: «أريد من هذه المداخلة أن تكون أنموذجاً لقراءة شعر محمود درويش الذي تعمد الانتقال من مرحلة الغنائية إلى الدرامية، والتي من شأنها أن تجعل النص ولو كان سطراً، مفتوحاً على آفاق عدة من القراءة تدور في فلك الأرض الوطن، واستحقاق أصحابها العيش عليها وفيها».
وأوضح شاهين العلاقة المتميزة لدرويش بمفردة الأرض، وأكد أنها مفردة مركزية في مجمل شعره وقال: «لا بد من الإشارة إلى أن مفردة «الأرض» من المفردات التي ترد مراراً وتكراراً في شعر درويش، بل ربما تكون إحدى المفردات التي ترتكز عليها مكونات القصيدة الدرويشية في أشكالها المتعددة، وقبل أن نتقصى إيحاءات هذه المفردة علينا أن نستذكر أولاً الإيحاءات التي يمكن أن تفرضها علينا هذه المفردة، بمعنى أن الأرض في شعر محمود درويش لا تعني المطلق، فهي، في الأغلب، ليست الكرة الأرضية، ولا العالم الرحب، ولا آفاقه الواسعة، ولا العولمة طبعاً، كما أنها لا تدخل في منظور ما بعد الحداثة ومقولاتها، علاوة على ذلك لا يتحدث الشاعر عن الأرض بقدر ما يتحدث إليها».
الدكتورة الهاشمي تحدثت في ورقتها عن مبحث الذاتية في شعر درويش، وارتكزت على محاولة تأصيل المفهوم بشكل لغوي وفلسفي عام، حيث قالت: «ارتبط مفهوم الذات قديماً بمفهوم النفس، أو العين، أي بمفهوم الجوهر، والماهية، والحقيقة، وذات الشاعر هي حقيقته، وهويته الشخصية».
ثم أسقطت الهاشمي ذلك على شعر درويش واستنتجت أن الذاتية حاضرة بقوة في شعره، وقالت: «من يتبحر في شعر درويش لن تكفيه صفحات معدودة للوقوف على أشكال حضور الذاتية في قصائده، فأغلبها يمثل فيه حضور الذات السمة الأوضح، حيث تتشعب مظاهرها وتتوالد شيئاً فشيئاً كلما أخذتنا الصور والإيحاءات والدلالات من قصيدة لأخرى، فتارة نجد الذات عنده تخاطب الأنا الشاعرة، وتارة أخرى نجدها ضائعة مشتتة، ثم تثور محاوِلة انتشالها من الضياع، وأحياناً أخرى تقف الذات أمام الزمان بتحدٍّ غير مُجد، لترجع إلى الذات الحقيقية للشاعر وهي الذات التي تنبع منها كل الذوات الأخرى»
الجلسة الثانية التي أدارتها بروين حبيب، شارك فيها عبده وازن من لبنان، وقدم ورقة بعنوان «محطات في مسار محمود درويش الشعري»، وسيد محمود من مصر، وقدم ورقة بعنوان «محمود درويش في مصر: مرحلة ما قبل بيروت».
وتساءل وازن في ورقته كيف تُقرأ تجليات الحداثة الشعرية لدى درويش، وقال: «ما هي مقومات هذه الحداثة التي تنتمي إلى الحداثة العربية الشعرية الشاملة، لكنها تختلف عنها في الوقت نفسه، اختلافاً يجعلها نسيجاً وحدها؟ ما هي مصادر هذه الحداثة ومعالمها؟ ولماذا لم يسع درويش إلى كتابة بيان الحداثة مركزاً على معطيات النص نفسه، والصنعة الشعرية نفسها؟ كيف فهم درويش القصيدة الملتزمة الحديثة؟».
أما سيد محمود فقدم في ورقته توثيقاً للفترة التي أقامها محمود درويش في مصر لمدة تقارب السنوات سنوات، وعبر تتبع استقصائي مطول لعلاقة درويش بمصر، ولوجوده فيها، يؤكد محمود أن الشاعر لم يكن معزولاً في تلك الفترة ويقول: «كتب الناقد السينمائي الراحل سمير فريد شهادة عن تلك الفترة قائلاً: (اقتربت من محمود درويش عندما عملنا معاً في مكتب واحد في مجلة «الطليعة» بالأهرام لإصدار «ملحق الأدب والفن» الذي صدر عدده الأول في يناير/ كانون الثاني ١٩٧٢ وكانت أول قصيدة اختارها درويش للنشر هي «اشتهاء الملكة» للشاعر الشاب آنذاك محمد عفيفي مطر، وهذه المعلومة مهمة، لأنها تبدد ما أشيع عن أن درويش كان معزولاً خلال وجوده في القاهرة، لأن الطليعة آنذاك كانت المنبر الأهم الذي يكتب فيه أهم أدباء ونقاد مصر القدامى والجدد».
الأرض مفردة مركزية في شعر محمود درويش
12 أكتوبر 2019 02:15 صباحًا
|
آخر تحديث:
12 أكتوبر 02:15 2019
شارك
دبي: محمدو لحبيب