يؤكد د. أحمد مصطفى العتيق، في كتابه «البصمة الإيكولوجية قضايا في البيئة والحضارة» أن الواقع يشير إلى أننا نواجه أزمة حقيقية، تقتضي الحيطة والحذر، واتخاذ ما يلزم من إجراءات المواجهة حيناً، والتكيف حيناً آخر، ذلك أن المخاطر البيئية في حال تجاهلها تؤدي إلى أزمات معقدة، قد تتحول فيما بعد إلى كوارث.
بداية تجب الإشارة إلى أن استخدام مصطلح «إيكولوجيا» تاريخياً يرجع إلى عالم البيولوجيا الألماني إرنست هيكل سنة 1869، حيث استخدم الكلمة للإشارة إلى علاقة الكائن الحي ببيئته العضوية وغير العضوية.
يشير الكتاب إلى أنه لم يتح لابن خلدون بعد وفاته ما كان يستحق من الذيوع والانتشار، ومتابعة البحث واستكمال المشروع العلمي الذي بدأه، والواقع أن ابن خلدون في بحوثه (خاصة ما جاء في المقدمة) كان سابقاً لعصره في مجال العلوم الإنسانية، ولذلك لم يستطع معاصروه، ولا من جاءوا بعده على مدى القرون الأربعة التالية، أن يتابعوا ما بدأ فيه.
يوضح المؤلف أن هذه البحوث كشفت عن التميز الواضح في أعمال ابن خلدون وأظهرت الفكر الإيكولوجي لدى هذا العالم المبدع، وكشفت عن رؤيته المبكرة للإيكولوجية البشرية.
لم يغفل ابن خلدون في بحوثه أثر البيئة الفيزيقية على البنى والنظم الاجتماعية، وقد أوضح على نحو غير مسبوق، خاصيتي الكونية والعالمية قبل مئات السنين من ذيوع هذه الفكرة في العمل البيئي، حيث توضح التداخل والتأثير المتبادل في المشكلات البيئية، وكل هذه الخصائص الناتجة من روح الإنسان والمجتمع، هي خصائص كونية، تبلورت بواسطة الظروف الخارجية للحياة البشرية والاجتماعية المرتبطة بالجغرافيا والبيئة، فالموقع الجغرافي- وفقاً لابن خلدون- يمثل عاملاً رئيسياً في تطور المجتمعات والحضارات، والظروف المناخية تلعب دوراً مهماً في نمو وتطور المجتمعات.