هل تريد أن تقرأ شيئاً جديداً ومؤلماً بالطبع عن تسليم الملك أبي عبدالله الصغير مملكة غرناطة إلى الملك فرناندو الثاني عام 1492؟ . . عليك إذاً أن تقرأ بنود اتفاقية تسليم المملكة للإسبان التي جرى الكشف عنها قبل أيام في مدريد . هناك أكثر من خمسمئة عام بيننا وبين دموع أبي عبدالله الصغير الذي انصاع للخروج من مملكته والتوجه إلى المغرب ثم يموت هناك وقد ترك شيئاً من قلبه في قصر الحمراء .
الوثيقة التي نشرتها بعض الصحف قبل أيام تفتح جرحاً عربياً قديماً من جديد . . وهل ينقصنا المزيد من الجراحات والدموع والبكاء على التاريخ الذي يتحول في نهاية المطافات إلى روايات؟
نعم، تصلح هذه الوثيقة قماشة أولية خاماً لروائي محترف يبني عليها سردية يمكن أن تسمى سردية الحزن العربي أو سردية الحنين إلى الأماكن التي خسرها ويخسرها الإنسان العربي منذ أبي عبدالله الصغير وحتى اليوم .
انظر إلى الخريطة العربية تحديداً من وادي الرافدين مروراً بالهلال الخصيب الذي لم يعد خصيباً ثم انتهاء ببلد الأرز الذي يبدو يتيماً رغم أمومة البحر الأبيض المتوسط الذي خرج من مائه الأبطال والشعراء والمغنون والعشاق أيضاً .
على نحو ما يحمل بعضنا وربما أكثرنا في هذا الوقت الرمادي شيئاً من أحزان ذلك الملك الغرناطي الذي أجبره فرناندو على الخروج من بلاده ليضع نقطة النهاية لجزء من التاريخ العربي الإسلامي في منطقة ربما هي الأجمل في أوروبا، التي لم يذهب إليها الملك الطريد، بل اختار المغرب، فلعلَّ من هناك يعود إلى فردوسه المفقود .
على أي حال هناك جزء كبير من التاريخ، تاريخ البشر كلهم وليس العرب فقط موجود في الوثائق، وعليه أن يظل في الوثائق، أو أن أجمل ما في التاريخ هو الباقي في الوثائق، فإذا قرأناه فقد نبكي، وإذا لم نبك فقد نتلفت إلى الوراء بشيء من الحسرة، وإذا لم نتحسر فإننا على الأقل ننظر في مرايا هذا الواقع المباشر الذي يكتوي اليوم بنار الطائفية والعنف والفكر الأسود المخدر للعقل والقلب والروح .
. . ولكن ماذا بقي لك في غرناطة؟ لا شيء سوى أنك تدخلها سائحاً وتخرج منها سائحاً . القصور وحقول الزيتون ونافورات وأقنية الماء والقباب، كل ذلك ليس لك .
لم يبق سوى الموشح الأندلسي الذي تركه أبو عبدالله الصغير عند آخر دمعة بقيت حارة في غرناطة .
الوثيقة التي نشرتها بعض الصحف قبل أيام تفتح جرحاً عربياً قديماً من جديد . . وهل ينقصنا المزيد من الجراحات والدموع والبكاء على التاريخ الذي يتحول في نهاية المطافات إلى روايات؟
نعم، تصلح هذه الوثيقة قماشة أولية خاماً لروائي محترف يبني عليها سردية يمكن أن تسمى سردية الحزن العربي أو سردية الحنين إلى الأماكن التي خسرها ويخسرها الإنسان العربي منذ أبي عبدالله الصغير وحتى اليوم .
انظر إلى الخريطة العربية تحديداً من وادي الرافدين مروراً بالهلال الخصيب الذي لم يعد خصيباً ثم انتهاء ببلد الأرز الذي يبدو يتيماً رغم أمومة البحر الأبيض المتوسط الذي خرج من مائه الأبطال والشعراء والمغنون والعشاق أيضاً .
على نحو ما يحمل بعضنا وربما أكثرنا في هذا الوقت الرمادي شيئاً من أحزان ذلك الملك الغرناطي الذي أجبره فرناندو على الخروج من بلاده ليضع نقطة النهاية لجزء من التاريخ العربي الإسلامي في منطقة ربما هي الأجمل في أوروبا، التي لم يذهب إليها الملك الطريد، بل اختار المغرب، فلعلَّ من هناك يعود إلى فردوسه المفقود .
على أي حال هناك جزء كبير من التاريخ، تاريخ البشر كلهم وليس العرب فقط موجود في الوثائق، وعليه أن يظل في الوثائق، أو أن أجمل ما في التاريخ هو الباقي في الوثائق، فإذا قرأناه فقد نبكي، وإذا لم نبك فقد نتلفت إلى الوراء بشيء من الحسرة، وإذا لم نتحسر فإننا على الأقل ننظر في مرايا هذا الواقع المباشر الذي يكتوي اليوم بنار الطائفية والعنف والفكر الأسود المخدر للعقل والقلب والروح .
. . ولكن ماذا بقي لك في غرناطة؟ لا شيء سوى أنك تدخلها سائحاً وتخرج منها سائحاً . القصور وحقول الزيتون ونافورات وأقنية الماء والقباب، كل ذلك ليس لك .
لم يبق سوى الموشح الأندلسي الذي تركه أبو عبدالله الصغير عند آخر دمعة بقيت حارة في غرناطة .
يوسف أبولوز
[email protected]