الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

عيد

27 مايو 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 27 مايو 00:07 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كانت العرب تتطيّر من بعض الأسماء، والبعض تتفاءل به، ومن بين أسماء التفاؤل يحضر «عيد» و«عودة» و«عيّاد» و«عائد»، وكلّها ذات إيقاع صوتي وموسيقي يتماهى مع ذلك الفرح الطفولي الفطري الذي يشعر به العربي في يوم العيد هو وأبناؤه وأقاربه، على الرغم من أنه يبدأ عيده بزيارة المقبرة ليسلّم على من غاب عن هذه الدنيا الفانية، وهكذا، ففي داخل الإنسان العربي يقبع حزن تاريخي يستعيده في تلك اللحظة العيدية المفرحة.
ويرتبط اسم عيد عادة بحلم العودة، إما العودة إلى بيت أو إلى وطن أو إلى ديار، بل، وربما العودة إلى ذاكرة وحتى العودة إلى ثقافة في حدّ ذاتها، ومثل هذه العودة تنطوي دائماً على مفهوم آخر هو الحنين، أي العودة إلى الماضي الذي يشكل وجدان الإنسان العربي وصورة طفولته، ولذلك، فنحن نحنّ إلى الماضي، أي نريد العودة إليه، ولكن لا تحدث أبداً مثل هذه العودة بوصفها واقعاً ثقافياً، لأن ليس كل ماضٍ يستحق فعلاً الحنين، فالكثير من ماضي الإنسان يحمل الكثير من أحزانه وانكساراته.
وحتى الذي كان متفائلاً أو حالماً، فسمّى ابنه «عودة» أو «عيد» أو «عائد»، فهو منذ أكثر من سبعين عاماً لم يعد أبداً إلى المكان الذي كان يحنّ إليه، وهو هنا، ذلك الفلسطيني بشكل خاص الذي تشبّعت أدبياته الحنينية بإيقاع العودة، ولكنه عملياً، لم يعد، وإن عاد، فهي نصف عودة، أو شبه عودة، طالما أن مكانه ما زال أسيراً لاحتلال، وبما في ذلك، احتلال الماضي نفسه.
عيد، اسم جميل، فمن اشتقاقاته قولهم: فلان عادَ فلاناً، أي زاره في مرضه، وارتبطت كلمة عيد تحديداً في يوم العيد بقصيدة المتنبي حين خرج من مصر وقد هجا كافور الإخشيدي بالمطلع الشهير: عيدٌ بأيّة حالٍ عدتَ يا عيدُ، وبالمناسبة، يجري تداول هذا المطلع كثيراً يوم العيد، ولأن بعض العرب أو أغلبهم قد نسوا علم العروض، فإنهم يقولون هذا المطلع خطأً، هكذا، عيدٌ بأيِّ حال عدت يا عيدُ، وهنا ينكسر الوزن عند كلمة بأيِّ، والصحيح: (بأيّة).
لا يتعلق الأمر عند الكسر في الوزن بالنسبة للعربي الحزين، والمُحبَط، والمسكين في حياته وفي معيشته، فما أكثر المكسورين من العرب وغير العرب، لأنهم، إمّا منفيّون، وإمّا مهاجرون، وإمّا ضحايا العنف، والإرهاب، والكراهية، والحروب التعصّبية التنمرية، القرصنية في كل مكان وزمان، الأمر الذي لا يفسد العيد وفرحته الفطرية فقط، بل، ويفسد طفولة الحياة.
على الرغم من انتفاخ بعض الدول والكيانات المتغطرسة بالقوّة والسطو والعدوان، هناك دائماً على هذه الأرض ما يستحق الحياة، ولن تسقط من التاريخ تلك العبارة الإنسانية: «عساكم من عوّاده».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة