يقال مصطلح الفئات السنية أو العمرية حتى يؤدي إلى معنى ما أو يحدد دلالة ما، لكنه، للأسف، يقصر عن ذلك ولا يصل إليه، ثم يترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لاختلاف طال ويطول، فماذا نقصد حين نقول الفئات العمرية؟ هل هي محددة بشكل علمي؟ ما هي الجهة التي تعنى بهذا الجانب الحيوي من جوانب حياتنا وتحدده؟ ما مدى إسهام علمائنا وأكاديميينا في التأصيل لمثل هذه القضايا الاجتماعية ذات الصلة القوية والمباشرة بقضايا اقتصادية وثقافية غاية في الأهمية والإلحاح والحضور؟ هل يختلف الأمر من بلد إلى بلد ومن وقت إلى وقت؟
أسئلة موضوعنا تبدأ ولا تكاد تنتهي، وهذا يتكرر في حال كل عنوان يتداول بشكل اعتيادي وكأن تعريفه من المسلّمات فيما تنطوي بساطة تكراره على قدر لا بأس به من الغموض والتعقيد . لا نعرف، أو لا يعرف معظمنا القصد بالضبط حين يقال الفئات العمرية، ويقال الطفولة والمراهقة والشباب والكهولة والشيخوخة فلا يفهم، على الصعيد العملي، ما هو المقصود بشكل دقيق أو أقرب إلى الدقة .
متى تبدأ الطفولة ومتى تنتهي، ومتى يبدأ الشباب، وإلى متى تظل المراهقة مرحلة محيرة ومؤرقة في الوقت نفسه؟ ألا تستدعي مقتضيات مجتمع متقدم كمجتمع الإمارات إعادة النظر في التعامل مع فئة المراهقين بين فئتي الطفولة والشباب؟ ونردد دائماً، بقصد ومن دون قصد، ما يقال من وصف المراهقة بأنها مرحلة خطرة، وإذ نكتفي بذلك من دون تأطير علمي للمشكلة إن وجدت بما في ذلك أساليب المعالجة المفترضة نتعامل مع أهل مرحلة المراهقة، وهذا دليل جهلنا بهم وبمرحلتهم، تبعاً للأحداث الطارئة أو الأمزجة، فقد يكونون شباباً في الصباح وأطفالاً بعد الظهر .
ليست المراهقة وحدها، حيث لا يمكن التعامل التربوي الحقيقي مع الأطفال أو الشباب من دون الانطلاق من أرضية صلبة متفق عليها مجتمعياً، ولا يرمى هنا إلى أسلوب واحد بطبيعة الحال، لكن الكلام على الحد الأدنى .
والمسألة تنظيمية وإدارية وقانونية من بعد، فالفئات العمرية تقع في اختصاص وزارات ودوائر ومؤسسات حكومية، وهذه "اللخبطة" لا تخدم الفكرة أبداً .

ابن الديرة
[email protected]