حزمة مشاريع البنية التحتية الكبرى التي كشف عنها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بكلفة إجمالية تبلغ 750 مليون درهم، تندرج ضمن المشاريع الاستراتيجية في الشارقة، لتواصل الإمارة رؤيتها التنموية بتعزيز الانسيابية المرورية، وتطوير شبكة الطرق الداخلية والرئيسية، وفتح مسارات أكثر كفاءة تربطها بإمارة دبي، وهو ما يعتبر خطوة تعكس نهجاً تنموياً يوازن بين متطلبات الحاضر، والحفاظ على رمزية المكان وذاكرته، لذا قال سموه: «بإذن الله ستعود هذه الكلفة بالنفع على الجميع، فنحن نفتح هذه الأماكن الداخلية على جيراننا، فإمارة الشارقة بلد مرحباني يرحب بالقادم إليه».
هذه المشاريع تحمل أبعاداً متعددة، إذ تمثل جزءاً من رؤية أشمل، تهدف إلى إعادة تنظيم الحركة بين الشارقة ودبي، وهو ما أكده صاحب السمو حاكم الشارقة بقوله إن هذه الأعمال ستسهم في تسهيل الحركة المرورية على الطرق الحالية، وخلق منافذ أكثر سلاسة ومرونة، ويبرز في قلب هذه المشاريع النفق الجديد في ميدان التعاون، الذي يأتي كأحد الحلول المرورية المهمة لربط الطريق المؤدي إلى دبي بشكل أكثر انسيابية.
من الجوانب اللافتة في حديث صاحب السمو حاكم الشارقة تأكيده أن التنمية لا تعني إلغاء الذاكرة أو طمس معالم المكان، بل يمكن أن تسير جنباً إلى جنب، مع الحفاظ على العناصر الرمزية التي تشكل وجدان الناس. فقد وصف سموه نصب ميدان التعاون بأنه يحمل «ذكريات جميلة» ستبقى، لذا لفت سموه إلى أن إزالة النصب مؤقتة فقط، لأنها جاءت بدافع الضرورة المرتبطة بمتطلبات التنفيذ، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذا النصب، سيعود إلى موقعه بعد إنجاز المشروع.
إلى جانب مشروع ميدان التعاون، أعلن صاحب السمو حاكم الشارقة عن مشروع مهم آخر يتمثل في تطوير طريق النور القادم من شارع العروبة، والذي سيمتد بشكل مستقيم ليصل إلى دبي عند جسر النهدة، وسيتم افتتاحه نهاية العام الجاري، ما يجعله واحداً من المشاريع المنتظرة التي ستُحدث فرقاً ملموساً في الحركة المرورية.
المشاريع الجديدة تمثل إعلاناً عن مرحلة جديدة من التنظيم والانفتاح الحضري، تسعى فيها الشارقة إلى تعزيز ترابطها مع دبي، وتحسين كفاءة الحركة، ودعم مرافقها الحيوية، لذا تستثمر الإمارة في هذه المشاريع مئات الملايين، لتبعث رسالة واضحة مفادها أن التنمية الحقيقية ليست فقط في إنشاء الطرق، بل في جعلها جسوراً للراحة والتواصل والازدهار.