يتسيد مشهد دراما رمضان محلياً لهذا العام مسلسل «خيانة وطن» بأبطاله الإماراتيين من مؤلف وفنيين وفنانين، وبأبطاله الحقيقيين من رجال ونساء «أمن الدولة»، ونيابة أمن الدولة، ودائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا، وإذا كان هذا المسلسل الوطني الأول من نوعه يجسد حالة خيانة الوطن من قبل فئة قليلة معلومة المصادر والأهداف، فإنه في المقابل، وفي الوقت نفسه، يعكس صورة التلاحم الوطني في دولة لا ثنائية فيها بين القيادة والشعب، وليس إلا حياة الرغد مطوقة بالأمن والعدل والإحسان، وليس إلا تعايش أطياف المجتمع جميعاً في فضاء الوفاء والولاء والانتماء.
هذا عمل متقن وله دلالاته على غير صعيد: دراما التلفزيون مهمة دائماً، ومهمة اليوم خصوصاً، ودور الفن في الرصد والتوثيق والنقد والمتابعة أساسي، وبالرغم من سقوط الكثير من دراما رمضان في فخ المجانية والسهولة حتى لا نقول الابتذال، يأتي مسلسل «خيانة وطن» ليؤكد أن الفن الحقيقي حاضر بقوة، وأن دولة الإمارات التي تعيش مرحلة تنمية المعرفة بامتياز تنظر إلى الثقافة باعتبارها سؤالاً شاملاً واحداً وإن تعددت إجاباته أو محاولات إجاباته. الفن مهم والدراما تدخل في عنوان الضرورة والضروري، ولا بد من دعم المواهب الإماراتية في هذا المجال، بين مخضرمة وجديدة.
الوجه الآخر من الموضوع أن المسلسل، كما حدث في الواقع والحياة، يثبت فشل مشروع «الإخوان المسلمين» في الإمارات، وفي الوطن العربي والعالم، ففي حين ظن المنتمون للتنظيم السري غير المشروع ولجمعية الإصلاح السابقة أنهم قادرون على تحقيق تقدم نوعي بعد التغيير في تونس، وفي مصر خصوصاً بتولي الجماعة، فاجأتهم الإمارات، وفي مرحلة مبكرة، بيقظة مؤسساتها الأمنية والعدلية والإعلامية، فوضعت حلم تنظيم «الإخوان» في حجمه، ووضعت جماعة الإخوان المسلمين، قبل أي مكان آخر، على قائمة الإرهاب، فما كان من العالم، كل العالم، إلا أن تبعها باعتبارها أنموذجاً للوعي وصناعة القرار الصحيح في التوقيت الصحيح.
كل مواطن إماراتي وعربي ومسلم مدعو إلى متابعة أحداث ومجريات مسلسل «خيانة وطن»، والدعوة توجه إلى فئة الشباب خصوصاً، والدعوة بعد ذلك لا تنفصل عن دعوة أشمل تتصل بالقراءة وإعادة القراءة، نحو المراجعة الشاملة والتأكيد على ضرورة معرفة صحيح الدين، وهل الإسلام إلا دين التعايش والتسامح والاعتدال والمساواة والحريّة والحوار واحترام الاختلاف؟
تبقى الإشارة إلى أن تركيزنا اليوم على مسلسل «خيانة وطن» لا يعني الغفلة عن بقية دراما رمضان وبرامجه محلياً وعربياً، فلنا عودة قريبة إلى ذلك. هذا السباق الفني المحموم له إيجابياته وسلبياته، ولا حياد في المتابعة والحكم، فهذه المسلسلات والبرامج، بكل صخبها وضجيجها، تدخل بيوتنا من دون استئذان، وبعضها، بعضها الكثير للأسف، ضد رمضان، وضد قيم الشهر الفضيل.

ابن الديرة

[email protected]