قلنا إن السنن المؤكدة هي التي تجبر بسجود السهو، وقد ذكرناها في المقال السابق . وهناك مواطن لا يطالب فيها المصلي بأن يسجد للسهو، وأشار إلى أهمهما أحمد مصطفى قاسم الطهطاوي في كتيبه: سجود السهو أو ترقيع الصلاة نقلاً عن الكتب المعتمدة وهي:
من شك هل سلّم أم لا، فإنه يسلّم في هذه الحالة ولا يسجد للسهو .
من شك هل سجد للسهو القبلي أم لا، يسجده ولا يلزمه شيء .
من شك هل سجد للقبلي سجدة واحدة أم سجد سجدتين، فإنه يأتي بالثانية ولا شيء عليه .
من قرأ السورة بعد الفاتحة في غير الركعة الأولى والثانية، فلا سجود للسهو عليه .
من قرأ سورتين فأكثر في ركعة واحدة، أو ركع قبل تمام السورة، فلا شيء عليه .
من سمع ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فصلى عليه فلا شيء عليه .
من أشار في صلاته بيده أو برأسه بشيء فلا شيء عليه .
من جهر بالقنوت وهو من الفضائل، فلا سجود عليه، بل إذا سجد له بطلت صلاته كما يقول أشهب .
من خرج في أثناء صلاته من سورة إلى سورة أخرى فلا شيء عليه .
من خرج منه قيء أو قلس، وكان الخارج قليلاً ولم يتعمد بلع شيء منه فلا شيء عليه .
من اقتصر في صلاته على إسماع نفسه في الصلاة الجهرية، أو أسمع من يليه في الصلاة السرية فلا سجود عليه .
من فعل فعلاً يسيراً فلا شيء عليه .
إذا أدار الإمام مأمومه من اليسار إلى اليمين فلا شيء عليه (انظر الشرح الصغير ج 1 ص 358) .
نعم . . . وما قلناه عن سجود السهو كان خاصاً بالصلوات المفروضة، فما حكم سجود السهو في النوافل؟
يقول الإمام مالك كما نقل عنه في المدونة ج 1 ص 343: "السهو في التطوع والمكتوبة سواء في ذلك" واستدل أيضاً بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لكل سهو سجدتان" (رواه أبوداوود وابن ماجه وأحمد) .
ومحل سجود السهو في مشهور المذهب المالكي أنه في حال النقصان قبل السلام، وفي حال الزيادة بعد السلام، وإذا اجتمع النقصان والزيادة فيسجد للسهو قبل السلام، وقال أو حنيفة بأن سجود السهو كله يكون بعد السلام، وقال الشافعي بأنه كله يكون قبل السلام .
وقال أحمد: كله قبل السلام إلا في موضعين هما إذا سلّم من نقصه في صلاته، أو تحرّى الإمام فبنى على غالب ظنه، وقال الإمام النووي: "أقوى المذاهب في سجود السهو قول مالك ثم أحمد" (انظر نيل الأوطار للشوكاني ج 3 ص ،111 وشرح مسلم للنووي ج 5 ص 56) .
وحكم سجود السهو عند الإمام أبي حنيفة أنه واجب، ولذا فإن في تركه إثماً ولكن لا تبطل صلاته .
والشافعي قال باستحبابه، وهو عند الحنابلة واجب (انظر المغني لابن قدامة ج 2 ص 36) .
وقال الفقهاء: إذا نسي المصلي السجود القبلي الذي يفعل قبل السلام ولم يتذكره إلا بعد السلام بوقت يسير، فإنه يأتي به حينئذ ولا شيء عليه، وأما إذا تذكره بعد وقت طويل فإن السجود يبطل ويؤدي إلى بطلان الصلاة لو كان ناسياً ثلاث سنن، وإذا كان أقل فمغتفر ولا شيء عليه .
وأما لو نسي سجود السهو الذي يفعل بعد السلام فليسجده في أي وقت حتى لو طال الزمن، وقال القرافي: "له أن يأتي به حتى لو كان بعد شهر، وترك السجود البعدي لا تبطل به الصلاة لكنه مكروه" (انظر الذخيرة للقرافي ج 2 ص 323) .

د . عارف الشيخ