الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
عارف الشيخ
مؤلف وشاعر وخطيب
أحدث مقالات عارف الشيخ
17 مايو 2022
الشيخ محمد بن زايد رئيساً لدولة الإمارات

ليس غريباً على المجلس الأعلى للاتحاد، أن ينتخب بالإجماع، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيساً لدولة الإمارات العربيَّة المتَّحدة، خلفاً لأخيه الراحل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله.

فسموّه كما قال عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله: عرفناه قائداً وبايعناه رئيساً، فهو من غير شك شيخ وابن شيوخ كرام من القاع إلى النخاع كما يقال في الأمثال، ولقد حكم إمارة أبوظبي من هذه الأسرة الكريمة حتى الآن 16 شيخاً من آل نهيان، وكلهم خيار من خيار.

وإنّ الشيخ محمد بن زايد اليوم، امتداد لتلك الأسرة الحاكمة التي بدأت بالشيخ ذياب بن عيسى بن نهيان عام 1761، وامتداد أيضاً للمغفور له للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات، طيب الله ثراه.

ولد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في مدينة العين في 11 مارس من عام 1961، ومنذ ذلك اليوم بدأ ينشأ ويترعرع بين أبوين كريمين هما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي.

والجدير بالذكر أن سموّه خريج أكاديمية ساند هيرست الملكيَّة العسكريَّة البريطانية عام 1979، فهو عسكريٌّ طيّار، وخبير بقيادة الطائرات العمودية.

ويعرف عنه أنّه من الذين شاركوا في الاجتماعات التَّشاوريَّة يوم التقاء الشيخين المؤسسين الراحلين: الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد في خيمة «سيح سدير» قبل قيام الاتحاد.

إضافة إلى ذلك فإنّه من المشاركين فيما بعد في تطوير إمارة أبوظبي خلال أكثر من ثلاثة عقود، لذلك فإنّه محرِّكٌ نشط في ميادين الاقتصاد والأمن والدفاع والاجتماع والإعمار، ومعروف عنه بأنّه صاحب مبادرات ومشاريع تنموية عديدة.

عمل سموّه قائداً للقوات الجويَّة ونائباً لرئيس أركان القوّات المسلّحة في دولة الإمارات، حتى بلغ مرتبة الفريق، ما يعني أنه تدرج في الوظائف، واكتسب الخبرات اللازمة.

وعندما أصبح أخوه الشيخ خليفة بن زايد حاكماً لأبو ظبي، تولَّى سموّه منصب نائب القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، وتمَّ ترفيعه إلى فريق أوَّل، وأصبح وليَّاً للعهد في إمارة أبوظبي.

وفي الوقت نفسه عمل نائباً لرئيس المجلس التنفيذي ثم رئيساً للمجلس، إضافة إلى ما ذكر فهو تقلَّد مناصب أخرى في مجال الطاقة والنفط والاقتصاد، وشغل منصب رئيس مجموعة أوفيست (برنامج التوازن الاقتصادي ).

نعم..... وله بصماته الإيجابية على تطوير القوات المسلحة لدولة الإمارات، حتى وصلت إلى المرتبة الرائدة والمتقدمة، أضف إلى ذلك اهتمامه بالصحة والتعليم والأبحاث العلميَّة والمحاضرات واللقاءات التثقيفية والتوثيقية التي يعقدها في مجلسه، وفي عهده تطوَّر التعليم في مختلف مراحله من الروضة إلى الجامعة.

وأصبحت أبوظبي اليوم حاضنة لجامعات عريقة عربيَّة وأجنبيَّة، وصارت عاصمة للمؤتمرات العالميَّة، كما أنَّ سموّه اهتمَّ بالتصنيع والإنتاج المحلِّي الإماراتي، فالإمارات اليوم تنافس الدول في تصدير كثير من البضائع التي أصبحت تصدّر إلى دول الشرق والغرب، وكم نشعر بالفخر عندما نسمع عن مشاريع «مصدر» و«براكة» وأمثالها.

وأمَّا على مستوى علاقات سموّه بالعالم الخارجي، فأصبح صوت الشيخ محمد بن زايد مسموعاً في مشارق الأرض ومغاربها، ووجهه مألوفاً بين القيادات في كلِّ المنتديات العالمية والمنظمات الدوليَّة، لأنَّه منذ أكثر من عشر سنوات وهو يمارس دور رئيس الدولة، نظراً لاعتلال صحة أخيه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة سابقاً.

وخلال هذه المدة أثبت سموّه جدارته وجهوزيته لتحمل المسؤوليَّة بالكامل، وهو اليوم يعد رجل السلام في العالم، وقد سجل إنجازات عدة في سجل الإنسانية خلال هذه السنوات التي مضت، ونجح في انتزاع فتيل النزاع بين دول ودول في مواقع من العالم، وساهم في نشر رسالة التعايش السلمي والتسامح بين البشر، وبذلك استطاع أن يدخل قلوب الناس من أوسع أبوابها في الداخل والخارج.

إذن فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد عندما يُنتخب اليوم رئيساً لدولة الإمارات، يُنتخب لأنَّه «ابن بَجدته»، ولد حاكماً وترعرع حاكماً، ومن عاش في أحضان السياسة كذلك لا يحتاج إلى أن يتعلَّم السياسة، بل السياسة تتعلم منه، لأنها في حاجة إلى خبرته وإرشاداته.

لقد أثبت الشيخ محمد بن زايد في فترة ولاية عهده بأنَّه رجل دولة بمعنى الكلمة، ورأيناه كيف تصرَّف بحكمة مع الكثير من القضايا الشائكة والأزمات المستعصية منها جائحة كورونا القريبة جداً.

وقد رأيناه بعد عون من الله واثقا من نفسه، فطمأن الداخل والخارج بأن كورونا سحابة صيف سوف تمر، وما على الشعب إلا أن يتحلوا بالصبر ولا يشيلوا الهم، وبالفعل وفَّر الطعام والشراب والدواء والعلاج.

وقدَّم العلاج للقريب والبعيد، ومدَّ بيد من الحنان الأبوي والعاطفة الإنسانية جسور التعاون إلى الأعداء قبل الأصدقاء، ما جعل الكثيرين ممن أساؤوا الظنّ فيما مضى، يعيدون النظر ويراجعون حساباتهم مع دولة الإمارات وقيادتها.

أجل....... يتميَّز الشيخ محمد بن زايد بالذكاء الحاد، وبالتواضع الجمّ، وبالبذل في وقت البذل، والقدرة على اقتناص الفرص في الوقت المناسب، والعمل بهدوء، كما أنه يتمتَّع بشخصيَّة جاذبة، ويمتلك قدرة لافتة للنظر على التعامل بإرهاف الحس مع الأفراح والأحزان.

كما أنه يجيد لغة الأطفال وفهم أحاسيسهم والنزول إلى مستواهم، لدرجة أنَّ الكل يتمنَّى لو عاد صغيراً لتجمعه البراءة مع الشيخ محمد بن زايد في صالة فرح أو خيمة حزن أو ساحة مدرسة أو أي مناسبة.

واليوم وهو يتولى رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً ولحقبة تاريخية جديدة، ليس لنا إلا أن نستبشر فيها مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بمسيرة عظيمة، نحو المجد، ونبايعه، ونعاهده على السمع والطاعة.

ونشارك صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في قوله: مثلما أخلصنا مع والدك نخلص معك، والله الموفق.

[email protected]

3 أكتوبر 2021
هُنـــا الإمــارات

د. عارف الشيخ

هُنا «الإماراتُ» هُنا
لِتلتقي العقولُ والأفكارْ
فليندهِشْ عالَمُنا
«دبيُّ» في خليجنا
صانعةُ الإبْهارْ
لم نتوقّف نحن لا
في الليل لا النهارْ
مُذ قدِمَت إلى دُبيْ
«سفينةُ التُجّار»
«مكتومُ» مُذ حلَّ بها
قد لفَت الأنظارْ
و«راشدٌ» مِن بعدهِ
قد أطلقَ الشّرارْ
**
هيَ «الإماراتُ» غدَت
فاتنةَ الأمصارْ
«مُحمّدُ بن راشدٍ»
قد صَنعَ الفَخارْ
«مُحمّد» بُوصَلة الجودة
والإتقان والإنجاز في الأقطار
و«إكسبُو دُبيَّ» شاهدٌ
على الإصرارْ
فلنُكملِ المشوارْ
خمسُون قد مَرَّ
وخمسُون على قائمةِ انتظارْ
**
فلسفةُ القائدِ في بلادنا:
لا تتوقّفْ لحظةً
أنت عن الإبحارْ
وواجِهِ الأخطارْ
غامِرْ كأيّ ضيغمٍ
إنْ لا فَرُحْ ضحيّةً
لِثعلبٍ مَكّارْ
أنا وأنت والهَوى
نقسّمُ الأدوارْ
نزرع أمْنياتِنا أقمارْ
لِنحصدَ الشموسَ فجْرًا
بعدَ مَا الأسحارْ
سنابلاً نحصدُها من القِيَمْ
نجمعها للزمن الغَدّارْ
لا لا تقفْ عن دَوران ٍ
إنْ تقفْ
فقدرَ ما ينتظر القطارْ
ولا يفوتُك القطارْ
**
هيّا إذنْ
فاستثمِروا في «الإكْسبُو»
قوافلَ الزوار
تعارفًا
تواصُلاً
تنقُّلاً
مَعارفًا
فوائد الأسفار
وأعلنوا تعايُشًا مُقَنّنًا
وكَسّرُوا الحِصارْ

16 أبريل 2021
قلبي اطمَأنّ

د . عارف الشيخ

«قلبي اطمَأنّ».. برنامج رمضاني معروف في الإمارات، تشرف عليه جمعية الهلال الأحمر الإماراتي برئاسة سموّ الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة والقصيدة تدور حول حلقة من حلقات البرنامج:

قلبي اطمأنَّ لِ«غيثٍ» يومَ واساني

                      في ساعةِ الضيق مثلَ القطْر أحياني

قد جاءَ يسألُ عنيّ دون مَوعِدةٍ

                      فَأرشَدوُه إلى كُوخي فَلاقاني

قد جاء يطلبُ مِنيّ رَغم مَسغبتي

                  شيئاً وإنيَّ هذا الفقرُ أعيَاني

**

فقلتُ مَن أنتَ يا هذا فقال أنَامن «الإمارات» قد فارقتُ أوطاني

العُدمُ أحوَجني هل أنتِ مُسعِفتي

                 أختاهُ هيّا امسحِي لي بعضَ أحزاني

**

فسارعَتْ أحضرَتْ بعضَ النقودِ وقد

                    تسَلَّفتْها هيَ مِن عندِ جيرانِ

أخذتُها أنَا منهَا ثمّ قلتُ لها

                   وهَاكِ منيّ خطاباً من أب ٍحانِ

جادت يداكِ وأنتِ اليوم أحوجُنا

                جزاءُ جُودكِ إحسانٌ بإحسانِ

لاتحمِلي هَمَّ أولادٍ بُليتِ بهِم

                هُم في كفالةِ مَن يُدعىَ برَحمَان

**

قالت لهُ يالََهمٍّ صار مُنفَرجاً

                 مِن فرْطِ ما سَرَّني المِرْسالُ أبكاني

هيَ «الإماراتُ» كم مَدَّت بلامِنن

                يدَ الإغاثةِ في أشتَاتِ بُلْدان

و«غيثُ»حاملُ أصداء ٍقد انتشرَت

                 وصارَ مُنتظَراً في كلّ رَمْضانِ

للمُحسنين يدٌ في كلّ مَكرُمة ٍ

               ولِل«هِلال ثنَائي حيثُ أغناني

هيَ «الإماراتُ» تبقى غَرسَ «زائِدنا»

             وبعدَ «بوخالدٍ» شكرًا لِ«حَمدانِ»

25 يناير 2021
49 عاماً من الإنجاز

د. عارف الشيخ

خمسُون «إلاّ» مَرَّ في استعجالِ
                        قضّاه «سلطانٌ» بغيرِ كَلالِ
«سلطانُ» مُقْرِنُ قولِه بفِعالِه
                       في قومِه هو مَضربُ الأمثال
رجلٌ تشَرَّبَ حُبَََّ َخيرٍ يافِعًا
                            فبنَى به مُستقبلَ الأجيال
يغْدو بإنسانيّةٍ متحَمِّلاً
                             هَمَّ الجميع ينوءُ بالأثقَال
«سلطانُ» عاش مُعلّمًا ومُخطّطًا
                              ومُهندسًا مُتذوِّقًا لِجمال
عشقَ القبابَ بفنّها الشَرقيِّ والْ
                          غَربيْ به قد مَاز كلَّ مَجال
«سلطانُ» في الإصرار طودُ عزائم
                      سل أنتَ «أنفاقًا» ببطن جبال
خمسينَ إلاّ قد قضَاهُ ِكحاكِم
                          للشعب وفَّر راحَة بنضَال
وسُمُوُّه و«جَواهرٌ» كَم أسهَرا
                        عينَ الدُجى لِدراسةِ الأحوال
وتبنَّيا أسَرًا شكت وتحَدّيا
                        زمنَ الصِعاب وندرة الأموال
هُو حاكمٌ هو في الأخير أبٌ حنا
                          نُ أبُوّةٍ في الكون شَهدٌ حالِي
واليوم «سلطانٌ» وقد بلغ الُذرى
                            لم ُيبْقِ شيئًا للّزمان التَالي
«سلطانُ» جامعةٌ وسِربُ جوامِع
                            سجَدتْ ِلربٍّ واحِدٍ مُتعالِ
وحَدائقٌ غنّاءة، ومَجالسٌ
                        بل «َمجلسٌ» لِنوابغ الأطفال
لِ«مُجمَّع القرآن» باعثُ فخرِه
                            للِشيب والشُبّان بردُ طِلال
قد عاش للتنوير أكبرَ مِشعل
                             لِذوي احتياج َمبلغُ الآمَال
فالحسنُ «شارقة» بسلطان غَدتْ
                            كعَروس بَحرٍ طُوِّقتْ بجَلال

4 يوليو 2019
خالد بن سلطان في ذمة الله

د. عارف الشيخ

ما أصعب فقد الشباب على مجتمع مثل مجتمع دولة الإمارات الذي يعوّل مستقبله على الشباب وقليلٌ ما هم.
ثم ما أصعب فراق الولد على الوالدين، يربيان قلبه وعاطفته، ويرعيان طفولته وشبابه، أملاً في أن يريا أمنياتهما مجسدة فيه، ولا أحد يحب أن يرى أحداً أحسن منه خَلقاً وخُلقاً، وأكثر منه مالاً، وأعلى منه منصباً ومنزلة، إلا الوالد فإنه يفخر بابنه وهو يتقلد أعلى المناصب، ويسعد إذا رآه موهوباً يلفت أنظار الناس، أو محمود الخصال بين الناس.
عزاؤنا اليوم نقدمه إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في فقيده وفقيدنا جميعاً: الشيخ خالد بن سلطان بن محمد القاسمي رحمه الله.
نقدم العزاء وقلوبنا تعتصر ألماً وحرقة، إذ لا نكاد نصدق هذه الفاجعة الموجعة بهذا الشكل المفاجئ، ولعمري متى لم يكن حلول الموت مفاجئاً ؟
رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى
فكيف بمَن يُرمى وليس برامِ
فلو أنني أُرمى بنبل رأيتها
ولكنني أرمى بغير سِهام

فقيدنا خالد بن سلطان كان محبوباً من الجميع، ومحبّاً للجميع، ومخلصاً لوطنه، ومتواضعاً كوالده، ذا حسّ فني وهندسي راقي، أحَبَّ التخطيط العمراني، فتقلّد أعباءه من غير تأفف، وعمل في صمت.
واليوم وقد رحل الفقيد الشاب في صمت رهيب، سوف تخلده لمستُه الفنية في تصاميم الجسور في مناطق حيوية، في الشارقة الباسمة حتى في ساعة الأحزان.
نعم... الشارقة ثكلى بفراق خالد من غير شك، ولكنه ليس أوّل خالد تفقده الشارقة، ودمعة والده ووالدنا جميعاً الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي سخينة عليه وثمينة، لكن ليس أسخن وأثمن من دموعه التي سكبها عند وصول جثامين شهداء الوطن المشاركين في أداء الواجب ضمن قوات التحالف.
فسموّ أبي محمد الشيخ سلطان القاسمي معروف عنه أنه يحب كل أبناء الشارقة وكل أبناء الإمارات، ولا أجمل ولا أبلغ من كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عندما قال في عزائه له: أسأل الله أن يملأ قلب أخي سلطان سلواناً وصبراً، وقال سموه أيضاً: رأينا حبك لكافة أبناء وطنك، أسأل الله أن يربط على قلبك الجميل.
فأنت اليوم رايتُك عند الشعب بيضاء، وأبناء الشارقة كلهم أبناؤك ويلهجون لك بالشكر، ولكن مع ذلك فإنك كأب، لك خصوصيتك، ولسمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي كأم لها خصوصيتها.
لكنني أقول يا صاحب السمو، إن قلبك كبير كما وصفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فليتسع قلبك الكبير لكل حزن قدّره الله عليك.
وإن قلبك جميل كما وصفه الشيخ محمد بن راشد، فليكن صبرك على المصاب الجلل أجمل، والشاعر يقول:
ولو شئت أن أبكي دماً لبكيتُه
عليه ولكنْ ساحة الصبر أوسع

15 مارس 2019
بطلان ملكية المال المغتصب
د. عارف الشيخ

يحلو لبعض الناس استغلال سلطته أو منصبه أو طول لسانه، فيستحلّ بذلك أموالاً ليست له أو بيوتاً يستوطنها ويدعي ملكيتها، وربما لفّق وزوّر أوراقاً ورفعها إلى القاضي، فأخذها بحكم القاضي الذي يحكم بالظاهر.
ويغفل مثل هذا عن الآية الكريمة: «لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل»، (الآية 29 من سورة النساء).
يقول القرطبي: «الخطاب بهذه الآية يتضمن جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى: لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق، فيدخل في هذا القمار والخداع والغصوب وجحد الحقوق وما لا تطيب به نفس مالكه، أو حرمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه كمهر البغي وحلوان الكاهن أو أثمان الخمور والخنازير وغير ذلك»، (انظر القرطبي ج2 ص 338).
نعم.. أجمع فقهاء الإسلام على احترام حق الملكية لكل إنسان مهما يكن دينه أو فكره أو معتقده، فكل من ثبتت ملكيته لشيء مادياً كان أو معنوياً فلا يجوز أن ينازع في ملكه أو يغتصب منه ظلماً فالله تعالى يقول: «ومن يغلل يأتِ بما غلّ يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون»، (الآية 161 من سورة آل عمران).
فالظلم والاغتصاب جريمة أخلاقية يعاقب عليها الشرع والقانون قديماً وحديثاً، ولا يجوز تملّك مال الغير بقوة العضلات وطول اللسان وفي الحديث: «إنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم ألحن من بعض بحجّته، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فليأخذها»، (رواه البخاري).
إذن فإن الغصب حرام، والمتاجرة في المحرّم حرام، والمال الذي يكتسبه الإنسان بطرق غير قانونية حرام شرعاً، ومن تملّك شيئاً وهو لم يملكه شرعاً وقانوناً فهو كالمال المغتصب
وقد قال الفقهاء بحرمة الصلاة في البيوت المغتصبة، فلا يجوز لغاصب البيت ولا لزوجته وأولاده الصلاة فيه، وقال ابن حزم: «لا تصحّ الصلاة في أرض مغصوبة ولا مُمتَلكة بغير حق من بيع فاسد أو هبة فاسدة أو نحو ذلك»، (انظر المحلّى ج2 ص 351).
أجل.. فمن ملك بناية أو شركة بناءً على حكم القاضي وهو يعلم أنها ليست له شرعاً وقانوناً، فإن حكم القاضي لا يبيح أخذ المال والعقار بغير وجه حق.
وبناء على هذا فإن مثل هذا الغاصب أو هذا الظالم لو مات ولم يرجع عن غيّة وترك مالاً فإن هذا المال حرام، وعلى ورثته ألا يأكلوا أموال الناس بالباطل، ولا يقولوا بأنه ملك أبيهم، وهم يعلمون أن تملّكه كان باطلاً، وما بُني على باطل فهو باطل.
ولا يجوز أن يقال بأن ذلك المال المحرّم بعد أن أصبح ميراثاً لأحد يصبح حلالاً بالتقادم.
يقول جمهور فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة بأن الموت لا يطيّب المال الحرام، وفي مثل هذه الحالة يجب على الورثة أن يردّوا المال إلى مالك المال الأصلي إن عرفوه، وإلا وجب التصدّق به على الفقراء إبراءً للذمة (انظر حاشية ابن عابدين ج5 ص 104، والمجموع ج9 ص 428، والإنصاف ج8 ص 323، وانظر أيضاً الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج1 ص 478).
وقد ذكر ابن رشد الجد من المالكية هذه المسألة صراحة فقال: «وأما الميراث فلا يطيِّب المال الحرام، هذا هو الصحيح الذي يوجبه النظر، وقد رُوي عن بعض من تقدم أن الميراث يطيّبه للوارث وليس ذلك بصحيح»، (انظر المقدمات الممهدات ج2 ص617).