عادي

النقشبندي ينشد ألحان بليغ بأمر السادات

«مولاي» بداية التعاون بينهما
04:13 صباحا
قراءة دقيقتين
أمل سرور

لم يكن «كروان الإنشاد الديني» الذي وصفه د. مصطفى محمود في برنامجه الشهير «العلم والإيمان» بأنه مثل النور الكريم الفريد الذي لم يصل إليه أحد الشيخ سيد النقشبندي، يدري أن حضوره حفل خطبة ابنة الرئيس المصري الراحل أنور السادات في القناطر الخيرية، سيثمر عن تعاون فني لم يكن يتصوره أن يحدث يوماً ما بينه وبين الملحن «الكاريزما» بليغ حمدي.
كان النقشبندي الذي يرتبط صوته أكثر بشهر رمضان اكتسب شهرة واسعة في مدينة سوهاج بصعيد مصر حيث عاشت أسرته، وانتقل منها إلى مدينة طنطا بعد رؤية ناداه فيها السيد البدوي، فلم يكن منه سوى أن قرر شد الرحال إلى جواره ولم يفارقه حتى بعد أن ملأ صوته الآفاق.
ولأن السادات الذي وصفه الكثيرون ب«السميع»، كان محباً لألحان الموسيقار بليغ حمدي، انتهز فرصة لقائه الرجلين المبدعين في عُرس ابنته وقال لبليغ «عاوز أسمعك مع النقشبندي».
وعندما سمع «كروان الإنشاد الديني» ذلك وافق محرجاً ليتحدث مع الإذاعي الراحل وجدي الحكيم بعدها قائلاً: «كيف أنشد على ألحان بليغ الراقصة».
وكان النقشبندي تعوّد على الابتهال بما يعرفه من المقامات الموسيقية، من دون أن يكون هناك ملحن، وكان في اعتقاد النقشبندي أن اللحن سيفسد حالة الخشوع التي تصاحب الابتهال، بل ربما قد يجعل من الأنشودة الدينية أغنية.
وبينما اعتكف الموسيقار بليغ حمدي للبحث عن لحن مميز ترتجف له القلوب لكلمات الشاعر عبد الفتاح مصطفى لقصيدته «مولاي»، كان النقشبندي يطلب من صديقهما المشترك وجدي الحكيم الاعتذار لبليغ، إلا أن الإذاعي الشهير استطاع أن يقنعه بأن يستمع إلى ألحانه العبقرية ثم القرار له في النهاية، واصطحبه بالفعل إلى استوديو الإذاعة واتفق معه على أن يتركه مع بليغ لمدة نصف ساعة وأن تكون بينهما إشارة يعرف منها الحكيم إن كانت ألحانه أعجبته أم لا.
ويقول الإذاعي الراحل وجدي الحكيم في إحدى وثائقه الفنية «اتفقنا أن أدخل عليهما بعد نصف ساعة، فإذا وجدت النقشبندي خلع عمامته فإن هذا يعنى أنه أعجب بألحان بليغ وإن وجدته ما زال يرتديها فيعني ذلك أنها لم تعجبه وأتحجج بأن هناك عطلاً في الاستوديو لأنهي اللقاء ونفكر بعدها في كيفية الاعتذار لبليغ».
ويكمل الحكيم القصة قائلاً: دخلت فإذا بالنقشبندي قد خلع العمامة والجبة والقفطان. وقال لي: «يا وجدي بليغ ده ِجن».
وكانت «مولاي» نقطة الانطلاق لعلاقة قوية بين العملاقين النقشبندي وبليغ، اللذين رفضا أن يتقاضيا أجراً عنها ليصبح الابتهال واحدة من علامات الإذاعة المصرية في رمضان، فما إن تسمع النقشبندي مناجياً «مولاي» إلا وتتأكد بأنك أمام موسيقى مختلفة، تدب قشعريرة ما في جسدك عندما تستمع إلى ذلك اللحن الديني الذي نجح باقتدار في أن يدخل الموسيقى الراقية إلى الوجدان «مولاي إني ببابك قد بسطت يدي، من لي ألوذ به إلاك ياسندي».
ولا تمتلك وأنت صائم في الشهر الفضيل سوى أن تنهمر دموعك عندما تسمع النقشبندي منشداً «ومن يعذ بك لن يشقى إلى الأبد مهما لقيت من الدنيا
وعارضها، فأنت لي شغل عما يرى جسدي تحلو مرارة عيش في رضاك، وما أطيق سخطاً على عيش من الرغد. مولاي».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"