جيسيكا فالنتي*
كلما طال تجاهُل العامل الذكوري السامّ، الذي يكمن وراء الكثير من جرائم إطلاق النار الجماعية، زاد العنف الذي يؤدي إليه ذلك، تقول جيسيكا فالنتي.
المذبحة التي حدثت في مدرسة «سانتا في» الثانوية في الولايات المتحدة الماضي، وخلّفت 10 أشخاص قتلى، معظمهم طلاب، تشترك فيما يبدو مع العديد من عمليات إطلاق النار الجماعية، التي تحدث في الولايات المتحدة، في شيء هو: كراهية النساء. مُطلِق النار، كما قالت والدة إحدى الضحايا، استهدف ابنتها كأول ضحية؛ لأنها رفضت عروضه التحرّشية المستمرة.
كم من المآسي يجب أن تحْدُث قبل أن ندرك أن كراهية النساء تقتُل؟ كلما طال أمد تجاهُلنا للذكورة السامة التي تكمن وراء العديد من هذه الجرائم، ازداد العنف الذي نتيح له أن يحدُث.
صرّحت «سادي رودريغيز» لصحيفة «لوس انجلوس تايمز»، بأن ابنتها «شانا فيشر»، «مرت بأربعة أشهر من المشاكل»، من مطلق النار في «سانتا في».
«استمرّ في مفاتحاته لها وكانت تقابله بالصدِّ على نحو متكرر». وقبل أسبوع من إطلاق النار، كما تقول، واجهت ابنتها مطلق النار بجرأة و«أحرجته في الصفّ».
يأتي هذا الهجوم قبل أقل من شهر من الهجوم على حافلة صغيرة في مدينة تورونتو الكندية، الذي أودى بحياة 10 أشخاص، وجرح 13 شخصاً آخر- وهو العنف الذي ارتكبه رجل غاضب، كما قيل؛ لأن النساء يرفضن معاشرته. وقبل ذلك، كانت عملية إطلاق النار عام 2015، في كلية اوريغون، من قِبل شاب اشتكى من كونه عذرياً «بلا صديقة». وفي عام 2014، كان هنالك اليوت روجر، الذي قتل ستة أشخاص، وخلّف وراءه بياناً جنسانياً مكوناً من 140 صفحة، ومقاطع فيديو؛ حيث حذّر قائلاً: «إني لا أعرف لماذا أيها الفتيات، لا تشعرن بالجاذبية نحوي؛ ولكني سوف أعاقبكنَّ جميعاً على ذلك». وفي عام 2009، قتل «جورج سوديني» ثلاث نساء في صالة ألعاب رياضية في ولاية بنسلفانيا بعد أن اشتكى من أن النساء الشابات لا يواعِدْنه.
وحتى في عمليات إطلاق النار الجماعي؛ حيث لا يكون الدافع المعلن احتقار النساء، غالباً ما يكون هنالك تاريخ من العنف المنزلي أو الجنسي من القاتل.
منذ الهجوم، نسمع من قادة جمهوريين يلقون اللوم في العنف على كل شيء، من تعاطي الريتالين (عقار يُستعمَل لمعالجة تشتّت الانتباه)، وألعاب الفيديو، إلى الافتقار إلى الدِّين في المدارس، وحتى الإجهاض. (ولا تُلام الأسلحة النارية أبداً، بطبيعة الحال- على الرغم من حقيقة أن هذه هي العملية رقم 22 من عمليات إطلاق النار في المدارس في الولايات المتحدة هذا العام).
وعلى الرغم من أن الناشطات اللواتي يطالبن بالمساواة بين الجنسين، ماضيات في دق ناقوس الخطر، بشأن الخيط المشترك بين التمييز الجنساني وكراهية النساء في هذه الجرائم، فإن الكثير من الناس، فيما يبدو، لا يُدركون هذه النقطة.
إن الحلّ لجرائم كراهية النساء، ليس ضمان وصول الرجال العنيفين إلى النساء؛ بل هو أن نعلّم الرجال أن ليس كل شيء من حقهم.
لا ينبغي للنساء أن يكنَّ خائفات من رفض رجلٍ ما، خشية أن يقتلهن وآخرين؛ وينبغي ألا تكون هذه مهمة عسيرة.
وقبل أن يقرّر شابٌّ آخر أن يصبّ جام غضبه الكاره للنساء على مدْرسة، أو صالة ألعاب رياضية، أو شارع في المدينة- دعونا نفعل شيئاً ما، في نهاية المطاف.
*كاتبة زاوية صحفية في صحيفة «الجارديان». موقع: صحيفة «الجارديان»