شامل أحمد مشعل*

يؤدي الفقر الناجم عن الجفاف المستمر في أفغانستان، إلى رفع معدلات زواج الأطفال والزواج القسري.
السن القانونية للزواج في أفغانستان، هي 16 عاماً، إلاّ أنها يمكن أن تكون 15 عاماً، بموافقة الوالديْن.
وقد أظهر تقرير مشترك بين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومنظمة يونيسيف، حول زواج الأطفال، صادر في يوليو/ تموز 2018، أن واحدة على الأقل من بنات الأسرة، تزوَّجت قبل بلوغ سن 18 عاماً في 42% من الأسَر في جميع أنحاء أفغانستان.
ومع ذلك، فإن الحالات المبلغ عنها من زواج الأطفال في الأسَرة، كانت أعلى من ذلك بكثير في مقاطعة بادغيس المحافِظة بشدّة، حيث بلغت 55%.
نجيب الله عظيمي، هو رئيس مكتب حماية الطفل في دائرة العمل والشؤون الاجتماعية في المقاطعة. قال إن المكتب قام خلال الشهور الثمانية عشرة الماضية، بتسجيل حوالي 70 حالة زواج أطفال، ولكنه أشار إلى أن ذلك لا يعكس الحجم الحقيقي للظاهرة.
وقال، «لدينا ثلاثة موظفين فقط في المركز في «قالي ناو»، مسؤولين عن تسجيل حالات زواج القاصرات». «ولكن ليس لدينا لا مكاتب ولا موظفون في مقاطعات بادغيس الخمس الباقية، لمتابعة وتسجيل مثل هذه الحالات. ونحن ندرك أن عدد القاصرات، اللواتي يتمُّ بيعهن أو مَنحُهنَّ في زواج قسري، أعلى بكثير في الأقاليم والقرى».
وقال عظيمي، إن الجفاف الحالي، كان عاملاً رئيسياً، يدفع الكثير من الأسَر إلى مصاعب مالية. والعرسان الأفغان عموماً، يدفعون مهوراً باهظة لأصهارهم، وكثيراً ما تتذرع الأسَر بالفقر سبباً للزواج المبكر.
يتابع عظيمي قائلاً، «لقد تصاعد الجفاف في بادغيس هذا العام، وسبّب الكثير من المشاكل الشخصية والأسرية.. وإحدى المشاكل أن الأسَر تبيع بناتها القاصرات لرجال أكبر منهنّ سِنّاً بكثير».
وقالت «زَرْكونَه شيرزاد»، مديرة شؤون المرأة في المقاطعة، إن الرقم الحقيقي أعلى بكثير من الرقم المتاح لزملائها في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
«هذه الأرقام لا يمكن حتى أن تعرض جزءاً من الإحصاءات الحقيقية». وتابعت تشرح أن معظم زيجات القاصرات لم يبلغ عنها للهيئات الحكومية. وفي المناطق الأبعد، لم يكن يتاح للبنات أي نوع من الوصول إلى المؤسسات الرسمية للإبلاغ عن محنتهن.
وقالت، «باعتباري مديرة شؤون المرأة، فإن أشدّ ما يثير قلقي هو البنات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 10 و15 عاماً، واللواتي يصبحن ضحايا لزيجات قسرية لرجال تتراوح أعمارهم بين 60 و70 عاماً... بهذه الطريقة، تُحرم البنات من أي نوع من الراحة في حياتهن».
واستشهدت بحالة «زركار»، التي كانت تلميذة في الرابعة عشرة من عمرها، عندما بيعتْ مقابل 14 ألف دولار لرجل في الخامسة والستين من العمر في مارس/ آذار 2017.
وقد تحملتْ زَرْكار شهرين في بيت زوجها الجديد في قرية «قارتشي» في مقاطعة قاديس، إلى أن أرغمتها سوء المعاملة التي عانتها هناك على العودة إلى قريتها «تَشاشْم شيرين».
وقالت، «لقد لقّنني والداي أنه يجب عليّ أن أتقبل وأنفذ كل ما يقوله زوجي لي». وأوضحتْ أن زوجها، وإخوانه، وحتى زوجاته الأخريات، كانوا يضربونها، ويسحبونها من شعرها ويُذلونها.
وقالت الفتاة اليافعة، «كانوا يضربونني لأني لا أعرف كيف أطبخ وأغسل الملابس بشكل سليم».
وقال والد زركار، عبد المنان، إنه الآن يأسف على بيع ابنته للزواج. وقال إنه سيطلقها من زوجها القاسي، بأي طريقة، موضحاً أنه كان غارقاً في الديون عندما زوَّجها، وكان يشعر أنه ليس لديه أي خيار.
ومن دون مساندة مسؤولي الحكومة المحليين، تكون كثيرات من الفتيات والنساء الصغيرات، أضعف من أن يتابعن قضاياهن القانونية.

*صحفي وكاتب في موقع معهد صحافة الحرب والسلم