الشندغة وحي الفهيدي

04:07 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي

الشندغة وحي الفهيدي التاريخي من المناطق المهمة ليس فقط في دبي بل في الإمارات ومنطقة الخليج، حيث تعبر عن فن العمارة التقليدية الخليجية العربية بكل ما تحمله الهندسة المعمارية المحلية من فن وقوة وابتكار وأصالة، وتعمق حضور المعمار الإماراتي الخليجي وحرفيته ومدى ارتباطه بفن العمارة العربي وخصوصيته، ومن جهة أخرى تعبر عن تراثنا الشعبي ومستوى معيشة الأجداد، وتحكي عن روح المكان. وبلا شك أن المنطقتين من مناطق الجذب السياحي المهمة جداً بما تحمله من خصوصية الأحياء السكنية الإماراتية القديمة التي يحرص السياح على زيارتها ومعرفة ملامح تاريخ وإنسان هذه البلاد التي تقارع الحضارة والتطور بكل قوة وفي كل ميادينها.
بين فترة وأخرى يشدني الحنين فأتجول بين أزقة المنطقتين متذكراً الزمان الذي يعبق به كل حجر وتاريخ رجال ونساء عطروا الأزقة ووضعوا بصماتهم في تاريخنا. ومع كل زيارة أتحسر أكثر وأكثر، فالحيّان الحيويان لم يتم التعامل معهما باحترافية تنم عن وعي بأهميتهما وخصوصيتهما التاريخية والتراثية والسياحية، ولا أقصد الترميم الذي تم فيهما، بل إحياؤهما ليكونا قبلة لأبناء الوطن والسياح، حيث تغيب عن الحيين فنيات الإضاءة التي تبرز جماليات المعمار والمكان، بل هي عشوائية وغير متناسقة، وتغيب الفعاليات الجاذبة الممنهجة، فلا يكفي مجرد معارض تشكيلية بين فترة وأخرى، وما أقصده هو فعاليات تحاكي وتعبر عن خصوصية شعبنا وفنونه وتراثه من موسيقى شعبية وحرف يدوية وفنون وغيرها مما تزخر به الذاكرة الشعبية الغنية، حتى المحلات المتواجدة في حي الفهيدي مثلاً وتبيع المقتنيات التراثية هي لا تمت بأي صلة لتراثنا، بل جل محتوياتها تحمل البصمة الآسيوية، والمطاعم لا تحاكي المطبخ الإماراتي بأي شكل من الأشكال، وغالبية المرافق تغلق بعد الخامسة مساءً دون التفات لإحياء المكان ليلاً على الرغم من جاذبيته الشديدة مساءً، ولا توجد في الحيين أماكن كافيه لوقوف السيارات بل تتسم بالمحدودية الشديدة مما يشكل عائقاً كبيراً أمام أي زائر.
الحيّان يحتاجان إلى إعادة نظر في التعامل معهما وبشكل يعمق حضورهما على خريطة السياحة ومن كل النواحي، الحيّان يحتاجان إلى فريق عمل مبتكر يضفي الحيوية والإثارة واللمسة الإماراتية على مكانين يمتلكان كل مقومات الجاذبية. الحيّان يحتاجان إلى دراسة دقيقة تعرف فنيّة استغلالهما كمصدر دخل وبالشكل الأمثل والمُبتكر المُتجدد.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"